مطار رامون .. هل تابعت الأردن شكواها؟

mainThumb

07-08-2022 10:16 PM

السوسنة ـ كتب الصحفي والنائب السابق نبيل غيشان، مقالا بعنوان"مطار (رامون) تهديد للأردن"، اعتبر إقامته خبثا صهيونيا لتحويل وجهات الفلسطينيين من معبر جسر الملك حسين إليه، وتساءل عن عدم متابعة الاعتراض الأردني الذي لم يتطور الى شكوى رسمية لمنظمة الطيران المدني الدولي.

وتاليا المقال:

رفضت السلطة الوطنية الفلسطينية عرض حكومة الاحتلال الصهيوني بوضع (مطار رامون) تحت تصرف المسافرين الفلسطينيين الى دول العالم والاستغناء عن المرور بالمعابر الأردنية، إلا أن سلطات الاحتلال ماضية في مخططها بتسيير أول رحلة من المطار المقام في أقصى جنوب فلسطين على الحدود مع مدينة العقبة الأردنية بتاريخ الحادي والعشرين من الشهر الجاري الى تركيا ووجد الاحتلال بعضا من مكاتب السياحة الفلسطينية للترويج لذلك.

للعلم فقط فان إنشاء (مطار رامون) قد واجه رفضا رسميا أردنيا منذ عام 2014 بسبب اعتدائه أولا على الحدود الأردنية، وكذلك قربه من مطار الملك حسين حيث يشكل خطورة على امن المطار ومستخدميه ومخالفته لاتفاقية الطيران المدني. لكن للأسف يبدو أن الاعتراض الأردني لم يتطور الى شكوى رسمية لمنظمة الطيران المدني الدولي بعد أن قالت سلطات الاحتلال إن مطارها سيكون عسكريا ولنقل البضائع فقط.

الخبث الصهيوني افتعل في الأسابيع الماضية أزمة كبيرة للمسافرين الفلسطينيين على جسر الملك حسين (اللنبي) من اجل الضغط على المسافرين الفلسطينيين وتشجيعهم الى التوجه لاستخدام المطار العامل منذ 2019 وعدم السفر الى الأردن.

إن ما يعانيه الفلسطينيون على معبر (الكرامة ) وخاصة في طريق عودتهم الى بلادهم تتحمله سلطات الاحتلال لأنها تعمل بكل الطرق الخشنة والناعمة من اجل تسهيل الخروج الفلسطيني ولكنها تصعب عمليات العودة وهذا ما يسمى بسياسة التهجير الناعم التي مارسها الاحتلال منذ عام 1967. وقد نجح الاحتلال في تهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين تفوق إعداد اللاجئين الذين خرجوا أثناء حرب حزيران.
للأسف الكثير من المسافرين الفلسطينيين يحملون مسؤولية معاناتهم للجانب الأردني، رغم التسهيلات الكبيرة وخاصة نصب الخيام لاستيعاب الأعداد غير المسبوقة على الجسر، ومع ذلك فان على الأردن أن يقدم سبل الراحة للأشقاء الفلسطينيين وتسهيل عبورهم و تأكيد عودتهم وتخفيض الكلف المادية عليهم.

إن خطة الاحتلال الإسرائيلي بفتح مطارها أمام الفلسطينيين لم تأت من اجل التخفيف على الفلسطينيين وإبداء حسن النية تجاههم، بل من اجل الضغط على الأردن الذي ما زال متمسكا بحل الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

إن استعمال مطار الاحتلال هو تهديد اقتصادي كبير للأردن ويضر بقطاعات سياحية عديدة أولا، وهو فرض لواقع الاحتلال وحل مشاكله على حساب الأردن و الشعب الفلسطيني ثانيا، وسبق للحكومة الأردنية أن منعت حملة جواز السفر الأردني من استعمال مطارات الاحتلال لأنها والسلطة الفلسطينية تطالبان بإعادة افتتاح مطار قلنديا أمام سفر الفلسطينيين.

إن القانون الدولي يكفل حق الإنسان في التنقل داخل بلده وخارجها، والقانون ذاته يمنع سلطات الاحتلال من التضييق على المواطن الفلسطيني أثناء تنقله بما في ذلك رفض الحواجز الأمنية والأسوار والحصار المفروض على القدس وقطاع غزة، وبالتالي فان مغادرة الفلسطيني لبلده والعودة اليها هو حق أصيل متى شاء وبالطريقة والوسيلة التي يرغبها، لكن للاحتلال الإسرائيلي معاييره الخاصة وأهدافه غير المعلنة وهو خارج عن القوانين الدولية.

لا يكفي موقف السلطة الفلسطينية برفض استخدام (مطار رامون) لان القرار جاء بدون تشاور مع السلطة، بل يجب أن تصر السلطة أولا على حق الفلسطيني بالسفر حسب القوانين الدولية وعدم تخصيص مطار خاص بهم لان في ذلك موافقة على سياسة الفصل العنصري، وبالتالي منع الفلسطينيين من استخدام مطار الاحتلال تحت طائلة المسؤولية الجزائية.

وعلى الحكومة الأردنية أن تعلن رفضها الواضح والقاطع لخطة الاحتلال باستخدام (مطار رامون)، وان تعود الحكومة الأردنية لمتابعة شكواها لدى منظمة الطيران المدني الدولي ومنع أي مواطن فلسطيني او أردني يحمل جواز السفر الأردني بشكليه الدائم والمؤقت من استعمال مطار الاحتلال تحت طائلة سحب جواز السفر الأردني.