الأردن يواجه جائحة جديدة والدكتور السرحان يعطي تفاصيل صادمة

mainThumb

02-12-2022 06:34 PM

السوسنةـ كل ما تقوم به السلطات الأمنية حتى الآن فيما يتعلّق بملف المخدرات المقلق هو أنها تُفصح عن العمليات الأمنية لكنّ الحكومة من جانبها لم تُعلن بعد أو تُفصح عن الأسباب المُباشرة التي أدّت إلى تكديس كميات ضخمة من المخدرات في البلاد صدمت الشارع وانتهت بطرح أسئلة عالقة كثيرة أهمها وأخطرها هو كيفية وصول المخدرات إلى هذا التراكم والحجم في الأردن.

وزاد عدد الموقوفين بعد إعلان الحملة الأمنية ضد تجار الموت عن 120 شخصا على الأقل ويتم التحقيق مع أكثر من 200 شخص لاحق وهذه الأرقام والمعطيات لا تشمل صغار متعاطي المخدرات او حتى تهمة التعاطي بل الحيازة والمتاجرة.

وما بين الحيازة والمتاجرة والتعاطي فروقات هائلة حتى بالمعنى القانوني وبالمسار الأمني وعلى صعيد الكميات تكشف السلطات  يوماً تلو الآخر عن كميات هائلة جرى تخزينها أو تهريبها دون فهم الأسباب والخلفيات ولأغراض المُتاجرة المربحة فيما يبدو على الأرجح.

ويُلاحظ مصدر مختص وخبير أن الحجم المالي لتجارة المخدرات في الأردن مُذهل وضخم جدًّا ويُفاجئ حتى المؤسسات الأمنية التي تتولّى الاشتباك.

ويرى أن المخدرات منتشرة فيما يبدو أكثر بنسبة الضعف أو 100% على الأقل مما كانت تقدر السلطات المختصة وان قطاع الشباب واليافعين نشط جدا في مجال الحيازة والتعاطي وبنسبة قد تصل إلى 60% مقارنة ببقية الفئات في المجتمع مع الإشارة إلى أن الحملات الامنية شملت 6 محافظات على الأقل في المملكة بمعنى أن نصف التجمعات السكانية ظهر فيها نشاط ما في إطار تخزين الحبوب المخدرة أو تداولها والمتاجرة بها بمعنى الحيازة والبيع خلافا للتعاطي.

والأهم في الحيثيات المثيرة هو وجود نسبة لا يستهان بها من النساء والفتيات ضمن معادلة التعاطي، الأمر الذي يظهر أن الخطر كان كبيرا جدا وأن الحالة الأردنية تحوّلت على نحوٍ مُفاجئ من حالة ترانزيت “بلد عبور” بخصوص المخدرات كما كانت في الماضي إلى حالة استقرار إلى سوق محلي خصوصا عندما يتعلق الأمر بالحبوب المخدرة أو بأصناف من الحشيش الرخيص فيما صُودرت كميات لا يستهان بها على هامش الحملات والمداهمات من مخدرات البودرة والمساحيق مرتفعة السعر في الاسواق.

والقناعة راسخة أن منظمات مسلحة لا بل قطاعات في المؤسسات العسكرية السورية تُنتج وتَبيع وتُهرّب بعض الأصناف عبر الأردن فيما انتعشت تلك التجارة الحرام في الجانب الأردني بسبب الفائض المالي الذي تدره ويبدو أن الهدف الرئيسي هو السعودية وسوق المخدرات في الخليج العربي.

بيانات الأمن العام بدأت تقترب من حاجز 30 طنا من مواد الحشيش والحبوب المخدرة تم الاعلان عن ضبطها والكميات المضبوطة أضخم بكثير من أن تُخصّص للسّوق المحلية، ولا يعرف المواطنون بعد كيف تسرّبت كل هذه الكميات.

لكنّ الرّبط السياسي الأمني مع أحداث ما بعد الربيع العربي حاضر في الاجتماعات المغلقة وأشهر طبيب نفسي في البلاد وهو الدكتور وليد السرحان قدّم إفادة وشهادة مثيرة تضمّنت مُلاحظاته حول ما يجري في العيادات التي يُديرها ويُشرف عليها.

السرحان قال إن عددا كبيرا من المرضى وزوّاره يُثبت عمليا انتشار واضح لتعاطي المخدرات بين طلاب وطالبات الجامعات في الأردن.

وألمح الدكتور السرحان إلى مُصادفة أطفال بين المرضى وتحدّث صراحة عن حصّة لا يُستهان فيها عند التعاطي للنساء وقال إن المخدرات تنتشر بسرعة كبيرة في المملكة بين النساء والمراهقين وأن المخدرات في الشرق الأوسط أصبحت جائحة والأردن تأثّر بذلك والآثار يلمسها شخصيا وطاقمه معتبرا أن الحل الوطني الأفضل الآن استراتيجية وطنية شاملة.

الإفصاحات من سُلطات المُكافحة تعرض حيثيات صادمة يوميا والأرقام مرعبة لكن ما يُجمِع عليه المراقبون السياسيون هو أن السلطات الرسمية لم تشرح بعد خلفية تكدّس كل هذه الكميّات من المخدرات.

قال الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام إنّ العاملين في ادارة مكافحة المخدرات ،مستمرون وبقوة في عملياتهم النوعية لملاحقة كافة أشكال التعامل بالمواد المخدرة وبتوجيهات من القيادات الأمنية ولا تهاون في ذلك .

وأكّد الناطق الإعلامي أنّه خلال هذا الأسبوع ومن تاريخ 24 /11 /2022 ولغاية 30 /11 /2022 تم التعامل مع 121 قضية للاتجار وترويج المواد المخدرة ، أُلقي القبض خلالها على 208 أشخاص من تجار ومروجي تلك المواد ومنهم اشخاص مصنفون بالخطرين ، وجرت إحالتهم جميعاً لمدعي عام محكمة أمن الدولة .

ضبط خلال تلك القضايا 23 كغم من مادة الحشيش المخدرة، و مليون حبة من حبوب الكبتاجون المخدرة وألف حبة من المستحضرات الطبية، و 1.750 غرام من مادة الكريستال المخدرة ، و 150 غراما من مادة الكوكايين المخدرة و مجموعة أشتال من مادة الماريجوانا ومجموعة من الأسلحة النارية.

وعلى الصعيد العلاجي بلغت عدد الادخالات لمركز علاج المدمنين التابع لادارة مكافحة المخدرات هذا الاسبوع 14 حالة ما بين دخول ومراجع .

وفي ذات السياق نفذت ادارة مكافحة المخدرات من خلال المحور التوعوي 65 نشاطاً توعوياً لهذا الاسبوع تضمن عدداً من المحاضرات وورش العمل والندوات بالتشارك مع الجهات والشركاء ذات العلاقة .

وشدَّد الناطق الإعلامي على أنَّ عمليات مكافحة المخدرات والحملات الأمنية مستمرة وفي كافة مناطق المملكة بحزم ودون تهاون في ملاحقة وقطع الطريق على كل من يحاول التعامل بالمواد المخدرة من تعاطٍ وترويج واتجار ،وتسخر لذلك كافة الامكانيات.

وقال إنّ فريقاً تحقيقياً من ادارة مكافحة المخدرات قام على مدى ايام بجمع المعلومات ومراقبة احد أخطر تجار المواد المخدرة في مدينة العقبة ، وهو من يقوم بتخزين كميات كبيرة من المخدرات وتوزيعها على المروجين من أجل بيعها ونشرها بين أفراد المجتمع .

وأكّد الناطق الاعلامي أنّه وفي مساء امس جرى التأكد من حيازة ذلك الشخض لكميات كبيرة من تلك السموم ووجوده ومجموعة من المروجين داخل منزله، إذ قامت قوة امنية بمساندة مديرية الشرطة بمداهمتهم .

وتابع الناطق الاعلامي انه أُلقي القبض على التاجر الرئيسي وثلاثة مروجين كانوا برفقته فيما جرى تفتيش المنزل وضبط 300 الف حبة مخدرة و 16 كفاً من مادة الحشيش المخدرة.