دول أوروبا تتوسّع في صناعة بطاريات السيارات .. تفاصيل

mainThumb

12-05-2023 04:01 PM

السوسنة - تسعى دول القارة الأوروبية لتحافظ على مكانتها في أسواق السيارات العالمية رغم المنافسة الشديدة مع أمريكا والصين لذا تشهد تأسيس مصانع جديدة على أراضيها في إنتاج البطاريات الكهربائية لقطاع صناعة السيارات.

ومن المقرر بناء ما يقرب من 50 مصنعا لبطاريات أيونات الليثيوم في أوروبا بحلول عام 2030 فيما هي تكاد تكون معدومة اليوم.

وقال توبياس جيركه، الباحث في مجال الجغرافيا الاقتصادية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) إن "لدى أوروبا الوسائل التي تجعلها قادرة على المنافسة. نحن في وضع مقبول لكن الضغط يتصاعد"، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

ألمانيا هي الدولة الأكثر تقدما في المجال مع ما يعادل 498 غيغاوات ساعة من المشاريع قيد الإعداد، تليها هنغاريا (224 غيغاوات ساعة) ثم النروج (136 غيغاوات ساعة). وتأتي فرنسا في المرتبة الرابعة مع 122 غيغاوات ساعة، وفقا لمنظمة النقل والبيئة غير الحكومية. وأكدت مجموعة برولوجيوم ProLogium التايوانية أنها ستبني مصنعا رابعا في دونكيرك التي يزورها الرئيس إيمانويل ماكرون الجمعة.

لكن وفقا للمنظمة غير الحكومية، فإن 68 بالمئة من هذه المشاريع غير نهائية وقد "يُقلص حجمها أو يتأخر تنفيذها إذا لم تلغ"، لا سيما بسبب المنافسة الأميركية التي تعززها الإعانات المقدمة في إطار ما يعرف باسم قانون خفض التضخم (IRA).

توفر خطة الحكومة الأميركية هذه إعفاءات ضريبية هائلة للصناعة الخضراء وانتقال الطاقة من أجل مواجهة صعود الصين في مجال الطاقة المتجددة.

يقول توبياس جيركه "يقوم قانون خفض التضخم الأميركي في جوهره على تخفيض ضرائب إنتاج الكهرباء لتمويل الكهرباء الخضراء". الهيدروجين، على سبيل المثال، صار سعره مقبولًا بفضل هذا التشريع.

ضعف القدرة التنافسية

تعاني أوروبا من مشكلة كبيرة تتعلق بالقدرة التنافسية. يقول جيركه بأسف "نحن ندفع مرتين مقابل الكهرباء مقارنة بالصين". ويضيف أن علينا "توفير الدعم للطاقة حتى نعوض عن التأخير. لقد فهم الأميركيون ذلك جيدا وتبنوا التشريع".

في ديسمبر، كانت تكلفة بطاريات أيونات الليثيوم أعلى بنسبة 24 بالمئة في الولايات المتحدة عنها في الصين. في أوروبا، كانت أغلى بنسبة 34 بالمئة.

ويقول الباحث إن هدف أوروبا المتمثل بإنتاج كل البطاريات اللازمة لصناعة السيارات على أراضيها بحلول عام 2030 يبدو غير واقعي في هذه المرحلة.

ويتمثل العائق الرئيسي الآخر في الوصول إلى المواد الأساسية مثل الغرافيت والليثيوم والنيكل والمنغنيز والكوبالت التي تسيطر الصين إلى حد كبير على سلسلة إمدادها.

تسيطر الصين بشكل خاص على 75 بالمئة من تكرير الليثيوم و50 بالمئة من الكوبالت ويتوقع أن تحتفظ بالريادة في مجال إنتاج البطاريات على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقا لتوقعات مؤسسة "بلومبرغ إن إي إف".

اعتماد تام على الكهرباء عام 2035

في ظل هذا الوضع، بدأت أوروبا في التحرك مع إصدار "قانون المواد الخام الحرجة الذي يحدد هدف إقامة شراكات استراتيجية وإنشاء منصة شراء مشتركة على مستوى الاتحاد الأوروبي"، كما أوضحت ديان شتراوس، مديرة منظمة النقل والبيئة في فرنسا.

وأضافت أن أوروبا وإن لم تعتمد "قانونا بمثل قوة القانون الأميركي" غير أنها سمحت للدول الأعضاء "بصرف مساعدات حكومية بسهولة أكبر".

تنطلق أوروبا من موقع ضعيف في مواجهة الصين المتقدمة عنها بأشواط والولايات المتحدة التي تمتلك قوة مالية لا تضاهى، لكنها يمكنها الاعتماد على سوقها الداخلي، وهو من أولى أسواق السيارات الكهربائية حتى وإن كانت الصين ما زالت متقدمة عليها.

يقول جيل نورمان، نائب رئيس ProLogium التي تريد فتح مصنعها في دونكيرك بنهاية عام 2026 "تتقدم أوروبا قليلا على الولايات المتحدة من حيث الاعتماد على السيارات الكهربائية. ... لقد تبنت أوروبا تشريعات واضحة للغاية" مع الالتزام ببيع سيارات جديدة خالية من الانبعاثات اعتبارًا من عام 2035. ويضيف أن "هذا التشريع واضح بالنسبة للمصنعين"، لذلك "عندما قررنا أن نتوسع، اخترنا أوروبا".



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد