الأثر… ما يهم المواطن

الأثر… ما يهم المواطن

05-01-2026 08:43 AM

تعلن الحكومة المتعاقبة باستمرار عن حزمة من التجديدات والتغييرات مثل الخطط والاستراتيجيات والبرامج والمبادرات...الخ، وتصدر قرارات وتعليمات، وتنفذ برامج تدريب متعددة لموظفيها، في إطار سعيها للتحديث والإصلاح. لكن السؤال الذي يهم المواطن قبل أي شيء هو: هل أحدثت كل هذه الجهود أثرا حقيقيا وملموسا في حياته اليومية؟
هنا يبرز مفهوم وأهمية قياس الأثر بوصفه أداة أساسية للحكم على نجاح السياسات العامة، لا من خلال عدد الخطط أو القرارات، بل من خلال ما تغيّر فعليا في جودة الخدمات، وسرعة الإنجاز، وكفاءة المؤسسات.
في الواقع، ما تزال الكثير من الجهات تقيس نجاحها بعدد الأنشطة المنفذة أو الدورات التدريبية المعقودة، وعدد المشاريع والمبادرات وعلى الرغم من أهمية ذلك لكن قد يغيب عن البعض السؤال الأهم: هل أصبح الموظف أكثر كفاءة؟ هل خفّت الأعباء عن المواطن؟ هل تحسنت تجربة متلقي الخدمة؟
قياس الأثر يعني الانتقال من سؤال “ماذا أنجزنا؟” إلى سؤال أكثر عمقًا: “ماذا غيّرنا؟”. فليس كل قرار ناجحا بالضرورة، وليس كل تدريب مجديا، ما لم ينعكس على الأداء والسلوك والنتائج وبالتالي يحدث اثرا حقيقيا.
في ظل محدودية الموارد وكثرة التحديات، تصبح الحاجة إلى قياس الأثر أكثر إلحاحا. فكل دينار يُنفق، وكل قرار يُتخذ، يجب أن يكون له مردود واضح يشعر به المواطن، لا أن يبقى حبيس التقارير.
إن تبني ثقافة قياس الأثر يعزز الثقة بين المواطن والحكومة، ويحسّن كفاءة الإنفاق العام، ويدعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة لا الانطباعات. والأهم من ذلك، أنه يحوّل السياسات والخطط من وعود مكتوبة إلى نتائج ملموسة.
الخلاصة أن نجاح الحكومة لا يقاس بكثرة ما تصدره من خطط وتعليمات، بل بقدرتها على إحداث فرق حقيقي ومستدام في حياة الناس. فالحكومة التي تقيس الأثر، هي حكومة أقرب للمواطن، وأكثر قدرة على الإصلاح.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد