حين ترحل الأم… ينكسر شيء في القلب لا يُجبر

حين ترحل الأم… ينكسر شيء في القلب لا يُجبر

15-03-2026 03:33 PM

ليس في الحياة فاجعة تشبه فاجعة فقد الأم. فالأم ليست شخصًا عاديًا في حياتنا، بل هي الحياة نفسها. هي اليد التي كانت تمتد قبل أن نطلب، والصوت الذي كان يطمئننا قبل أن نخاف، والقلب الذي كان يحمل عنا أوجاع الدنيا دون أن نشعر.
عندما ترحل الأم، لا يرحل إنسان فقط… بل يرحل وطن كامل. يرحل الدفء الذي كان يملأ البيت، وتختفي تلك الطمأنينة التي كانت تسكن الروح بمجرد سماع صوتها. يصبح البيت كما هو، لكن شيئًا عظيمًا منه قد انطفأ.
بعد وفاة الأم، يكتشف الإنسان أن هناك أوجاعًا لا توصف بالكلمات. يمر يومك عاديًا، لكنك فجأة تتذكرها:
تتذكر دعاءها لك عند خروجك من البيت، تتذكر كيف كانت تسأل إن أكلت أم لا، وكيف كانت تقلق عليك حتى وأنت رجل كبير.
فتشعر بأن العالم أصبح أكثر قسوة… وأكثر برودة. أقسى لحظات الفقد ليست يوم الرحيل فقط، بل الأيام التي تليه. حين تريد أن تحكي لها شيئًا فتتذكر أنها لم تعد هنا. حين تمر بفرح أو حزن فتبحث بعينيك عن وجهها فلا تجده. حين تسمع كلمة "أمي" من شخص آخر فتشعر أن قلبك ينقبض وكأن شيئًا في داخلك يبكي بصمت.
الأم لا تعوض… ولا تُنسى. يبقى اسمها دعاءً على اللسان، وذكراها وجعًا جميلاً في القلب. نبكيها لأننا فقدنا أعظم حب عرفناه، الحب الوحيد الذي كان صادقًا بلا شروط ولا حدود ولا قيد، حبا دائم النمو.
وربما أصعب ما في الأمر أن الإنسان يكتشف بعد رحيلها كم كان يحتاجها… وكم كان وجودها نعمة عظيمة لم يشعر بقيمتها كاملة إلا حين غابت.
رحم الله كل أم رحلت وتركت في القلوب فراغًا لا يملؤه شيء. اللهم اجعل قبور الأمهات نورًا وراحة وسلامًا، واجعل دعاء أبنائهن يصل إليهن رحمةً لا تنقطع.
فالأم…حتى بعد رحيلها، تبقى أجمل قصة حب في حياة أبنائها… وأعمق وجع


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد