ثورة موقع ثريدز الحمراء
16-07-2023 08:28 AM
هي «وسائل تواصل اجتماعي» مكّنت «الكل» من التواصل مع «الكل» بشكل مباشرٍ، وهي تشبه التعبير القرآني الجميل «إِذْ تَلَقّونَه بِأَلسِنَتِكمْ» بمعنى قبول القول ونشره بسرعة، وهي بذلك تغير معادلات سابقة حكمت البشرية لقرونٍ متطاولة، كان فيها لكل مجالٍ متخصصون وخبراء ومراجع، تحكم ذلك المجال بأفكاره ومبادئه وطرق التعبير عنه.
في طرق التعبير يقع مربط الفرس في «وسائل التواصل الاجتماعي»، فهي تنافس أول ما تنافس وسائل الإعلام التي أصبحت بعد انتشار هذه الوسائل تسمى «تقليدية»، وتعبير «وسائل التواصل» تعبير جيد، فهي تواصل في كل شيء يهم الإنسان، من أخبار وترفيه ومعلوماتٍ على شكل حدثٍ أو قصة أو صورة أو مقطعٍ مصورٍ، والرهان فيها على سرعة النشر والانتشار.
وهي «وسائل» مثل غيرها من الوسائل، فهي لا تحمل بنفسها توجهاً فلسفياً أو فكرياً من أي شكلٍ أو نوعٍ، لكن الشركات التي تملكها والأشخاص الذين يستثمرون فيها ويديرونها يحملون توجهاتٍ لا تلبث أن تنعكس على وسائلهم، وفي ظلّ احتدام الصراع في أميركا والغرب عموماً بين «اليمين» و«اليسار» بالمعنى السياسي والثقافي والاجتماعي، أصبحت انحيازات بعض هذه الوسائل واضحة.
جرى هذا من قبل في الصحافة والإعلام، فثمة صحفٌ وقنواتٌ فضائيةٌ مصنفةٌ يمينيةً أو يساريةً من قبل أن تظهر «وسائل التواصل الاجتماعي» على المشهد برمته، مثل «سي إن إن» اليسارية و«فوكس نيوز» اليمينية في مجال الأخبار، ويصح هذا في مجالات أخرى كثيرة.
«ثريدز» منصة تواصل اجتماعي هي الأحدث اليوم، وهي تابعةٌ لشركة «ميتا» مالكة «فيسبوك» و«إنستغرام» ومالكها مارك زوكربيرغ، وهو شخصٌ لامعٌ في هذا المجال، وقصته بدأت مع «فيسبوك» حيث كان الموقع أفضل تعبير عن وجود قويٍ وفاعلٍ لشيء جديدٍ على المشهد الإنساني صار يعبّر عنه لاحقاً بـ«وسائل التواصل الاجتماعي» ومع نجاحه وانتشاره وتأثيره خرج له منافسون بطبيعة الحال، من أشهرهم موقع «تويتر».
«فيسبوك» موقع تبادلٍ للأخبار والمناسبات الشخصية والاجتماعية وبعد انتشاره واكتساحه لدى ملايين البشر الذين من طبيعتهم الصراع فتشوا عن موقع يستطيعون إظهار صراعاتهم فيه بشكل أفضل، فكان «تويتر» استجابةً لهذه الحاجة، وكان «تويتر» يسارياً في سياساته وتوجهاته تبعاً لمالكه، وهو ما أجبر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على إنشاء موقعٍ منافسٍ له هو «تروث»، ولكن الحدث الأهم كان شراء الملياردير الأميركي «إيلون ماسك» لموقع «تويتر» نفسه.
ثارت ثائرة اليسار الليبرالي الأميركي بعد سيطرة «ماسك» على «تويتر» وهاجموا الموقع ومالكه الجديد هجوماً شرساً، ولم يقصر «ماسك» وأصبح يتحدث عن «اليسار المتطرف» داخل أميركا وحول العالم، ودارت معارك طاحنة بين الطرفين، ولكن الجواب اليساري العملي لم يأتِ إلا مع موقع «ثريدز» المنافس الحقيقي الأول لقوة وتأثير «تويتر».
تعرف الشعوب العربية انحيازات «تويتر» اليسارية الفاقعة إبان «الربيع العربي» ودعم الموقع لسياسات اليسار الليبرالي الأميركي الذي كان يقوده الرئيس الأميركي الأسبق «باراك أوباما»، ولذلك فقد دعم الموقع كل الأصوليين والمتطرفين في العالم العربي جماعاتٍ وأحزاباً وبشّر بالفوضى و«استقرار الفوضى» في توجهات وسياسات اتبعها الموقع حينها، وجرّت عليه مسائلاتٍ وتحقيقاتٍ سياسية داخل أميركا نفسها، وبعضها في «الكونغرس الأميركي» وهي معروفة ومنشورة.
«اليسار» بشكل عامٍ لديه قدرةٌ على مخاطبة الشعوب عبر الشعارات الرنانة والتعاطف مع البشر الأقل حظاً في مقابل توحش «الرأسمالية» كما هو التعبير المفضل لديهم، و«اليسار الليبرالي» الأميركي يسير بالطريقة نفسها، فتحت شعارات الديموقراطية والحقوق والمساواة تمّ تسويق دمار «الربيع العربي» كمثالٍ، لكنه بعدما تكشف عن دمارٍ وتخريبٍ، كرهته الشعوب العربية وتوجست منه وخسر جزءاً من بريقه ولمعانه وإغرائه.
أمعن «اليسار الليبرالي» الأميركي والغربي عموماً في تطرفه، وانحاز لخياراتٍ مكروهةٍ لدى كثير من شعوب العالم، ومنها الشعوب العربية، ومن ذلك دعمه اللامحدود لـ«ديكتاتورية الشذوذ الجنسي» وفرضه على الجميع بالقوة والضغط في مجالات متعددةٍ، ما زاد من خسارة هذا اليسار، وتكشف بعض حقائقه الاجتماعية وانحيازاته الثقافية بعيداً عن الشعارات السياسية.
بناء على انتشار وتأثير «تويتر» القوي والخطير بوصفه «وسيلة» تواصل صراعيةٍ، فقد كان من الطبيعي أن تدخله قوى متعددة ومنظمة من تياراتٍ وجماعاتٍ وأحزابٍ ودولٍ، وأن تخلق لها آلياتٍ للتنظيم والتأثير فيه، وقد نجح الفرقاء من هؤلاء جميعاً في تحقيق أهدافهم فمستقلٌ ومستكثرٌ، والنتائج النهائية لذلك الصراع تحكمها آليات، وسيلته «تويتر»، ومن قبلها مجاله «وسائل التواصل الاجتماعي»، حيث الكثرة والانتشار والشهرة هي معايير فاصلة، لا علاقة لها بالحق أو المصداقية أو الصواب.
هل سرق موقع «ثريدز» موقع «تويتر» فكرةً وآلياتٍ؟ ربما، ففي صراعات شركات التقنية هناك كثير من السرقات الفكرية، وهذا العصر يشهد تفشياً للسرقات الفكرية بشكل غير مسبوقٍ، وبحيلٍ وأساليب مبتكرةٍ وعلى مستويات انتشارٍ عالميةٍ، والتهديد بالمحاكمة هو ما هدّد به «إيلون ماسك» مالك «ثريدز» مارك زوكربيرغ صراحةً.
الجدل الذي أثاره موقع «ثريدز» بحصوله على أكثر من 100 مليون مشتركٍ في أيامٍ معدودةٍ اعتمد في الأساس على إمبراطورية «ميتا» في «فيسبوك» و«إنستغرام» وكنز المعلومات التي يمتلكها عن مليارات المشاركين لديه وتحويل بعضهم مباشرةً من «موقع» إلى «موقع» فهو رقمٌ مثيرٌ فعلاً، لكن جزءاً من آليات انتشاره تخفف من ضخامة صدمة سرعة الانتشار.
محاربة التقنية غير ممكنة، والتعايش مع منتجاتها ووسائلها الجديدة والمتجددة أمرٌ طبيعيٌ لا محيد عنه، ولكن هذا لا يمكن أن يمنع النقد والتحليل والتدقيق في الأفكار والتأثيرات والخلفيات والصراعات، فالمشاركة والاستخدام لا يمنعان من الفهم والاستيعاب.
أخيراً، هل «ثورة ثريدز» هي ثورة يسارية «حمراء» أم أنها منتجٌ لا يحمل انحيازاً؟ فمواقع التواصل الاجتماعي بصراعاتها ومنتجاتها أثارت وستثير جدلاً لا يقل عما يثيره «الذكاء الاصطناعي» ومنتجاته الحديثة من مخاوف وتهويلاتٍ، بعضها حقيقي، وبعضها وصل حدّ «الفوبيا» المرضية.
المنتخب النسوي ت17 يتعثر أمام كوريا الجنوبية
غداً أول أيام شهر جمادى الأولى
بيل غيتس يحذر من تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعمة بالذكاء الاصطناعي
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
للجن وزراء وأطباء وعندهم جاهات وعطوات .. تصريحات أم عبدالله تثير الجدل
من هو نضال حسن الذي وافق ترامب على إعدامه رميا بالرصاص؟
الأردن لم يستورد النفط العراقي مجانا .. وزير الطاقة يكشف الحقيقة
اتفاق لوقف استهداف منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا
الفائزة بنوبل للسلام تسخر من ترامب: صفّقوا أكثر وسأمنحه نصف جائزتي
189 مقبوضا عليهم في قضايا الكريستال بالأردن خلال أسبوع
مجلس الوزراء يقرر تعيين أمينين عامين في وزارتين
الزواج والطلاق والتبني .. تعديلات جديدة على قانون الطوائف المسيحية
الأخضر والأصفر والبرتقالي والأحمر .. نظام إنذار جديد في العقبة
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
مجلس الوزراء يقر قرارات جديدة بشأن الضمان والضرائب وأمانة عمّان
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا
الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض
ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين
انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21
الأردنيون متفائلون .. ما القصة
إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم
