أوروبا: حقبة جديدة أم مُعادة
11-03-2025 04:16 AM
يَكْثُرُ الحديث على التاريخ بشكل ملحوظ. ويلاحظ أن أغلبه لا يختلف كثيراً عن رغوة صابون تتطاير في الهواء. فنحن، سواء اعترفنا بذلك أم أنكرنا، لا نولي التاريخ في الواقع ما يستحق من اهتمام، ولا نبالي فعلياً بالتعلم من دروسه وتجاربه. بل نعيد مراراً وتكراراً الأخطاء نفسها تقريباً، وبأثمان أكثر تكلفة وأعظم خسارة: لماذا؟
نتائج الانتخابات الألمانية البرلمانية مؤخراً، آخر الأمثلة وأقربها زمنياً، وتستحق منّا التوقف عندها كثيراً بتساؤل. فقد كشفت نتائجها عن حصول حزب «ألمانيا البديل» على نسبة أصوات بلغت 21 في المائة، وعدد 152 مقعداً في البرلمان الألماني، مما جعل الحزب ثاني أكبر الأحزاب في البرلمان.
ما نعرفه عن الحزب المذكور، ويعرفه، أكثر منّا، الناخبون الألمان هو أن الحزب يصنّف سياسياً تحت خانة اليمين المتطرف. آخذين في الاعتبار أن هُوّية ألمانيا السياسية، بعد الحرب العالمية الثانية، تأسست على تعهد بتقييد الأحزاب اليمينية المتطرفة، وذلك لمنع تكرار ما سببته الكارثة النازية بألمانيا وبالعالم.
التطرف السياسي الألماني، في الثلاثينات من القرن الماضي، ممثلاً في الحركة النازية، كان المسبب للحرب الكونية الثانية. ورغماً عن كل ذلك، يعود الناخبون الألمان، بعد قرابة ثمانين عاماً، إلى دعم حزب سياسي يتبنّى سياسات لا تختلف كثيراً عن سياسات أودت ببلادهم إلى كارثة.
الحزبُ المذكور تأسس في عام 2013، أي أنّه حديث العمر لدى المقارنة بغيره من الأحزاب التقليدية، ممن تنتمي إلى يمين ويسار الوسط، مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي والحزب المسيحي الديمقراطي. واستطاع خلال السنوات القليلة الماضية تمهيد طريق سهّلت انزلاقه من ضيق الهامش الذي كان يكبحه إلى انفساح الساحة السياسية الرئيسية.
اللافت للاهتمام أن هذه الظاهرة لم تقتصر على ألمانيا فقط، بل نراها تنتشر بازدياد في عديد من دول أوروبا، إلى درجة دفعت قادة أحزاب تقليدية وتاريخية معتدلة إلى تعديل مسارات أحزابهم بتبنّي سياسات متطرفة يمينياً، على أمل سحب البساط من الأحزاب المتطرفة. وهو أمر ما كانت لتجرؤ على الاقتراب منه في سنوات سابقة. الموقف المتشدد من الهجرة والمهاجرين على سبيل المثال.
ما حدث في ألمانيا مؤخراً، حدث قبلها في إيطاليا وفي النمسا وفي هولندا وفرنسا وفي إسبانيا، وفي بريطانيا أيضاً، حيث تمكنت أحزاب تصنّف سياسياً على اليمين المتطرف، وبأجندة سياسية تعدَّ متطرفة، من دخول البرلمانات، والوصول إلى الحكم. تلك الأحزاب، ركبت موجة المعاداة للمهاجرين واستغلتها بزرع الرعب في النفوس. كما عمل بعضها على إدخال تعديلات في برامجها السياسية تتيح بيعها للناخبين، وذلك بإعادة تغليفها بأغلفة ملونة جذّابة. السيدة ماري لوبين مثلاً في فرنسا، نشأت في حزب يميني متطرف (الجبهة الوطنية)، أسسه والدها الراحل جان لوبين. إلا أنها بعد استلامها قيادة الحزب من والدها، عملت على تغيير اسمه إلى «التجمع الوطني»، وتبنّت برنامجاً سياسياً يبدو للناظر أقل تطرفاً، وأقرب ما يكون إلى الديغوليين. وفي الوقت ذاته، لم تغير سياساتها المتشددة من الهجرة والمهاجرين، خصوصاً مهاجري بلدان شمال أفريقيا. وكذلك فعلت جورجيا ميلوني رئيسة حزب «أخوة إيطاليا» ورئيسة الحكومة الإيطالية.
اللافت للاهتمام أن حزب «ألمانيا البديل» لم يقم بأي تعديلات في سياساته، بل أوغل في تطرفه. ويمكن رصد ذلك من خلال ما صدر من تصريحات من قياداته مؤخراً، خصوصاً بعد ظهور نتائج الانتخابات الأخيرة.
في تفسير ما حدث، يتفق أغلب المعلقين على أن موجات الهجرة غير القانونية التي شهدتها بلدان أوروبا في السنوات الأخيرة تعد عاملاً أساسياً في تغيير نظرة الناخبين إلى تلك الأحزاب. ذلك أن الخوف من ملايين المهاجرين القادمين من بلدان آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، ومن خلفيات دينية وثقافية وتاريخية مختلفة، ساهم بنسبة كبيرة في تحويل أنظار الناخبين عن الأحزاب التقليدية، ودعم الأحزاب المتطرفة، يميناً ويساراً. وهذا أفضى بأوروبا إلى دخول حقبة سياسية جديدة، أو بالأحرى حقبة تكاد تكون معادة تاريخياً. تميزت بتطرفٍ في السياسات من قبل أحزاب وحركات ظهرت على الهامش، ثم امتلكت الأجندة السياسية في ساحاتها.
وهذا بدوره يفضي إلى سؤال آخر: هل الخوف من المهاجرين فقط مسؤول على عودة حركات وأحزاب متطرفة سياسياً، مثل الفاشيين والنازيين إلى الساحات السياسية، أم أن هناك عوامل أخرى تجعل شعوب تلك البلدان تعطي ظهرها للتاريخ وتجاربه المريرة، وتخاطر بدعم تلك الأحزاب والحركات انتخابياً، متوهمة قدرتها على وقف ما تدعي أنه تهديد على مستقبلها وثقافتها يشكّله المهاجرون؟
خبر سار للمواطنين في هذه المحافظات
الوحدات يتأهل إلى نصف نهائي كأس الأردن
ارتفاع الخام الأميركي رغم تمديد الهدنة مع إيران
هل الأجواء مناسبة للرحلات نهاية الأسبوع
منى زكي تحقق حلمها بجلسة تصوير زفاف جديدة مع أحمد حلمي
أحمد العوضي يستعد لسباق رمضان 2027
رئيس وزراء باكستان يرحب بتمديد وقف إطلاق النار
كانفا تطلق كانفا الذكاء الاصطناعي 2.0
شبكة تهريب في ألمانيا تستغل تصاريح إقامة لاجئين سوريين
أسعار النفط تقفز 5% .. وخام برنت يتجاوز 100 دولار للمرة الأولى
محاضرة عن التنمية المستدامة من منظور حقوق الإنسان في جامعة آل البيت
ترامب: مبادلة العملات مع الإمارات قيد الدراسة
ترامب: تمديد وقف إطلاق النار لحين تقديم مقترح إيراني وانتهاء المباحثات
مشاري العفاسي يصدر أغنية بعنوان تبت يدين ايران واللي معاها .. فيديو
الفنانة عبير عيسى تتعرض لوعكة صحية
وزير المياه: المواطن لا يتحمل انقطاع المياه وعلينا استيعاب شكواه
المدعي العام يقرر توقيف السيدة التي أساءت ليوم العلم
أصحاب هذه الأراضي ستعوضهم الحكومة بمبالغ مالية .. التفاصيل
جامعة العلوم والتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم
حسم الجدل حول مخالفات الأكل والشرب أثناء القيادة
وفاة و5 إصابات في حادث تصادم بين مركبتين
توضيح أمني حول قضايا خطف الأطفال في الأردن
حسّان: شراكة أردنية إماراتية لتنفيذ سكة حديد العقبة
مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء غداً
العلوم والتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم
أمانة عمان: بدء تشغيل نظام رصد المخالفات المرورية الجديد الأحد
الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم الأردني

