ليبيا: العودة إلى مرحلة الحَبْو
23-03-2025 03:16 AM
قبل إجادته النطق وتعلّم الكلام، يمر الوليد الآدمي بمرحلة اللثغ. وقبل وقوفه على قدمَيْن وتعلّم المشي، يكون قد مرّ بمرحلة الحَبْو، أي التحرّك ببطء على يدَيْه وركبتَيْه.
مرحلة الحَبْو تُعدُّ قصيرة، إلا أنّها تطول أحياناً، لأسباب أغلبها يعود إلى أمور صحّية يتعرّض لها الوليد. والأمر نفسه، وباختلاف، يطول مسيرة الدول والأمم والشعوب خلال مراحل تاريخها؛ إذ لا أحد منها وُلد واقفاً على قدمين.
قبل تعلّم المشي كان الحَبْو. والتاريخ الإنساني، على اختلاف مراحله، يُعدُّ سجلاً موثقاً لمسيرة التطور الإنساني والحضاري. وهي مسيرة طويلة وبانحناءات كثيرة، وانتكاسات مريرة.
في بدايات الخمسينات من القرن الماضي، شهدت خريطة العالم ظهور دول مستقلة جديدة، بأعلام وأناشيد وطنية. ومن ضمنها بلدي ليبيا، التي استقلّت في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 1951. المسافة الزمنية بين تاريخ الاستقلال والوقت الحالي تجاوزت السبعين عاماً. وتُعدّ كافية جداً، بالمعايير كافّة، لكي تتجاوز الدولة الليبية مرحلة الحَبْو، وتبدأ مسيرة النهوض والمشي والسير في ركب الأمم. إلا أن الزائر لليبيا هذه الأيام، أو حتى خلال السنوات الماضية، يكتشف العكس. فالدولة الفتيّة شاخت وتفتتت. والمجتمع تشظّى. والنسيج الاجتماعي تمزّق، وبدلاً من دولة ليبية، وُجدت، حالياً وفعلياً، اثنتان على الأرض. والاثنتان في حالة حليلة من التخبط والفوضى والنهب.
كما ينتكس الوليد صحياً، أو يُصاب بداء الإعاقة، تتعرّض الأمم والشعوب إلى نكسات. بعضها يمكن الشفاء منه، وبعضها يصيبها بإعاقة. فتبدو في وضعية مثيرة للشفقة. والذين عرفوا ليبيا في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، خصوصاً في مرحلة النهوض الإداري والتعليمي الصحي والأمني، لربما يتذكرون المستقبل المأمول والموعود الذي كان ينتظرها. إلا أن تلك الفورة النهضوية سرعان ما تعرّضت للبتر، على أيدي انقلاب عسكري في عام 1969. تلك كانت أولى النكسات. ذلك أن المخلّص الذي جاء مبشّراً بالخلاص من الرجعية، وبالتحرر من الاستعمار، تحوّل إلى مستبد عنيد، أدخل البلاد والعباد في أنفاق معتمة، وأهدر ثرواتها في مغامرات سياسية وعسكرية فاشلة. وكل ذلك كان على حساب قطاعات أساسية؛ مثل: التعليم، والصحة، والمواصلات.
النكسة الأخرى كانت بسقوط النظام العسكري في فبراير (شباط) من عام 2011؛ إذ كان المتوقع أن التخلص من الاستبداد قد يحرّر الشعب من أصفاده، ويسعى جاهداً لتعويض ما فاته، واللحاق بمن سبقه من الشعوب والأمم. لكنّ التوقعات كانت لا تتطابق وواقع الأحوال. وبدلاً من الانطلاق إلى الأمام، عادت ليبيا إلى مرحلة الحبو، والزحف على اليدَيْن والركبتَيْن.
الأمل هو الفرق بين مرحلة الحبو الأولى، التي بدأت بعد الاستقلال، والانتكاسة الحالية التي تعيشها البلاد. في مرحلة ما بعد الاستقلال مباشرة، ورغم الدمار الذي سبّبه الاستعمار الفاشي الإيطالي، والدمار الذي لحق بها من جرّاء المعارك التي جرت على ترابها بين جيوش الحلفاء والمحور، والفقر وقلة الموارد، فإن الليبيين، شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً، كانوا مسكونين بالأمل، وعلى ثقة بالله وبالمستقبل. وجزاهم الله على صبرهم بأن منّ عليهم باكتشاف النفط.
ذلك الأمل اختفى متبدداً مثل رماد في فضاء، ومكانه حل يأس مُرّ وقاسٍ في قلوب الليبيين، وهم يرون بلادهم تنتكس وتعود القهقرى، إلى مرحلة الحبو، وكأنها لم تعرف يوماً الوقوف على قدمَيْن والمشي.
العالم ينطلق إلى العلا وليبيا تغوص في الوحل بفعل أبنائها.
أول تعليق من سمر نصار بعد قبول استقالتها .. ماذا قالت
المصادقة على اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرة بين السعودية وتركيا
أمم أوروبا .. يامال يقود إسبانيا لفوز ساحق أمام كرواتيا
أول رئيسة حكومة بالمغرب تبدأ بالمشاورات
عُمان تتأهل إلى نصف نهائي كأس الخليج 27
ماراثون القراءة ينطلق في محافظات المملكة
بورصة عمّان تحصد جائزة اتحاد أسواق المال العربية
هل تستسلم .. ترامب يصف وضع إيران بالسيء للغاية
خبراء يضعون خارطة طريق لصناعة الكتاب
وظائف ومدعوون للمقابلة في الحكومة .. أسماء
من كابيتولاسيون الشاه 1964 إلى خطة ترامب 2026
ديما الفاعوري تشارك في معرض الكتاب بإصدارين
ماذا يفعل الطالب بعد ظهور "غير مقبول" في القبول الموحد؟
إحالة إلى التقاعد وتنقلات في الأمانة .. أسماء
القبول الموحد يتيح الانتقال لـ3 تخصصات .. تعرف على الموعد والشروط
الأمن العام يوضح حقيقة فحص اللياقة البدنية لتجديد رخص القيادة
صدور نتائج القبول الموحد في الأردن للعام الجامعي 2026-2027
نتائج القبول الموحد اليوم .. انتبهوا لموعدين مهمين
وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان
توقيف ثلاثة مشاركين باعتداء القويسمة بشرق عمان
وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة
25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد
أردنيون مطالبون بتسديد أموال للحكومة .. أسماء
تمويل أميركي بـ 1.8 مليار لمشروع الناقل الوطني
وصول أرويا إلى ميناء العقبة وعلى متنها نحو 3400 سائح