اعتقال مادورو يربك العالم ويدشن مرحلة .. القوة فوق القانون

اعتقال مادورو يربك العالم ويدشن مرحلة  ..  القوة فوق القانون

06-01-2026 07:38 PM

من الضربات الجوية إلى قاعة المحكمة في نيويورك… تداعيات تتجاوز فنزويلا

السوسنة - شهدت فنزويلا واحدة من أخطر المحطات في تاريخها السياسي الحديث، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عقب عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت العاصمة كراكاس، في خطوة وصفتها دول عديدة بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وسيادة الدول.

تفاصيل العملية: هجوم متعدد الأبعاد

بحسب الرواية الأمريكية، نُفذت العملية عبر البر والبحر والجو، وسبقتها ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع قريبة من مقر إقامة مادورو. كما كشفت تقارير إعلامية، بينها “نيويورك تايمز”، أن العملية بدأت بهجوم إلكتروني لتعطيل منظومات الاتصال والحماية.

وأكد ترامب لاحقًا أن تفجير باب مقر مادورو استغرق 47 ثانية، مشيرًا إلى أن قوات خاصة، بينها عناصر من قوات “دلتا” وبمشاركة عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، تولت اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، قبل نقلهما مكبّلين إلى خارج البلاد، ثم إلى نيويورك.

مشاهد غير مسبوقة: رئيس دولة مكبّل

انتشرت مقاطع مصورة تُظهر نقل مادورو مكبل اليدين إلى المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، في مشاهد صادمة لرئيس دولة ما زال في موقع الحكم رسميًا. وذكرت تقارير أن مادورو بدا “منزعجًا”، فيما ظهرت زوجته “منهكة” خلال أول جلسة استماع، حيث قال أمام القاضي:

«أنا رئيس فنزويلا… وتم اختطافي من منزلي».

وحددت المحكمة الأمريكية 17 مارس موعدًا لجلسة محاكمته، مع تعيين محامٍ له بقرار قضائي.

فراغ السلطة وتولي نائبة الرئيس

في كاراكاس، أعلنت المحكمة العليا تكليف نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز بتولي صلاحيات الرئاسة مؤقتًا، فيما دعا الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي إلى التعبئة العامة، وسط إعلان حالة التأهب العسكري ومقتل عدد من أفراد فريق أمن مادورو خلال العملية.

إدانات دولية وتحذيرات من سابقة خطيرة

لاقى اعتقال مادورو إدانة واسعة النطاق:

روسيا والصين وصفتا العملية بأنها “اختطاف” و”عدوان غير قانوني”، وطالبتا بالإفراج الفوري عنه.

الاتحاد الأوروبي أعرب عن قلقه العميق، محذرًا من أن ما جرى يشكل سابقة خطيرة تهدد النظام الدولي.

فرنسا وإسبانيا وألمانيا أكدت تعارض العملية مع القانون الدولي.

الأمم المتحدة أعربت عن “قلق عميق” ودعت إلى ضبط النفس.

إيران وتركيا وماليزيا وقطر وباكستان طالبت بالإفراج غير المشروط عن مادورو.

في المقابل، دعمت دول وجهات محدودة الخطوة الأمريكية، أبرزها إسرائيل، حيث هنأ رئيس وزرائها ترامب، في حين أثار هذا الدعم جدلًا إضافيًا.

تصعيد ترامب وتهديدات مفتوحة

لم يكتفِ ترامب بإعلان الاعتقال، بل صعّد لهجته ملوّحًا بـضربات ثانية، وقال صراحة:

«نحن من يحكم فنزويلا الآن».

كما كشف عن تبنيه ما سماه «مبدأ دونرو» بديلًا عن “مبدأ مونرو”، في إشارة إلى نهج أمريكي أكثر توسعًا في نصف الكرة الغربي، وهو ما أثار مخاوف أوروبية متزايدة من طموحات أمريكية قد تمتد إلى مناطق أخرى مثل غرينلاند.

تداعيات اقتصادية وأمنية

اقتصاديًا، ارتفع سعر خام برنت إلى 60 دولارًا للبرميل مع افتتاح التداولات، وسط مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة. كما شهدت حركة الطيران في الكاريبي اضطرابات، وأعلنت “ستارلينك” توفير الإنترنت مجانًا لفنزويلا مؤقتًا.

أمنيًا، سُجلت تظاهرات في نيويورك وعشرات المدن الأمريكية احتجاجًا على التدخل العسكري، بينما حذرت شخصيات سياسية أمريكية من أن الخطوة قد تدفع العالم نحو فوضى دولية مفتوحة.

عالم على أعتاب مرحلة جديدة

يرى مراقبون أن اعتقال مادورو لا يمثل مجرد حدث عابر، بل تحولًا خطيرًا في قواعد العلاقات الدولية، حيث باتت القوة العسكرية تتقدم على القانون، ما ينذر بعصر من المواجهات المفتوحة بين القوى الكبرى، ويطرح سؤالًا مقلقًا:
من التالي؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد