الخيار العسكري ضد إيران قائم .. فهل ينتهي إلى قرار حتمي

 الخيار العسكري ضد إيران قائم  ..  فهل ينتهي إلى قرار حتمي
تعبيرية

06-01-2026 08:55 PM

السوسنة - في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية، عادت المخاوف مجددًا من احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران، وسط حديث استخباراتي وسياسي متزايد عن تدخل عسكري مباشر أو استباقي قد يستهدف البرنامج النووي الإيراني أو مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية، في سياق صراع أوسع تشارك فيه قوى إقليمية ودولية ذات مصالح متشابكة.

شبكة «سي بي إس نيوز» نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن إسرائيل باتت على أهبة الاستعداد لتنفيذ عملية عسكرية ضد إيران في حال تفاقمت الأزمة المتعلقة ببرنامجها النووي، وهو ما دفع بعض الدول إلى تحذير رعاياها من البقاء في المنطقة تحسبًا لأي تصعيد محتمل. وبحسب التقديرات، فإن جزءًا من هذا التوتر قد يدخل في إطار «الحرب النفسية» المرتبطة بمسار المفاوضات النووية غير المستقرة بين طهران وواشنطن، في ظل غياب اختراق حقيقي حتى الآن.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن السيناريو المطروح لا يقتصر بالضرورة على دعم أمريكي غير مباشر، بل قد يشمل خيار الضربة الأحادية من قبل إسرائيل، في حال رأت أن الظروف العسكرية والسياسية باتت أكثر ملاءمة من المسار الدبلوماسي الحالي. هذا الطرح يعكس قناعة لدى بعض دوائر صنع القرار في تل أبيب بأن نافذة منع إيران من تحقيق تقدم نووي حاسم قد تضيق مع مرور الوقت.

الحديث عن ضربة محتملة لإيران يستند إلى تراكمات سابقة، أبرزها استمرار الخلاف الدولي حول برنامجها النووي، الذي ظل لسنوات محور تجاذب بين طهران والدول الغربية، رغم جولات متعددة من المفاوضات الهادفة إلى فرض قيود واضحة على أنشطة التخصيب. كما لا تزال آثار الضربات السابقة التي استهدفت مواقع إيرانية محل نقاش واسع بين المراقبين، بشأن مدى قدرتها الفعلية على إبطاء أو تعطيل البرنامج النووي.

إلى جانب ذلك، برزت ضغوط إسرائيلية متزايدة على الولايات المتحدة لاستثمار ما يُوصف بمرحلة الضعف النسبي التي تمر بها إيران، سواء اقتصاديًا أو سياسيًا، من أجل توجيه ضربة استراتيجية تعيد رسم معادلات الردع في المنطقة. ويرى محللون سياسيون أن هذه العوامل مجتمعة تجعل الخيار العسكري قائمًا، لكنه لا يصل إلى مستوى الحتمية، إذ إن الهدف الأساسي قد يكون تعزيز أوراق الضغط وفرض شروط تفاوضية جديدة، وليس الانزلاق إلى حرب شاملة مفتوحة.

وفي هذا السياق، نقلت «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين مطلعين أن القيادات الأمريكية في حالة تأهب قصوى تحسبًا لاحتمال تنفيذ إسرائيل هجومًا على أهداف داخل إيران، مع بقاء الموقف الدولي مترددًا بين الدعم والتحفظ. وتشير مؤشرات أخرى إلى أن الولايات المتحدة قد تقدم دعمًا استخباراتيًا أو لوجستيًا في حال وقوع الضربة، من دون الانخراط المباشر في العمليات العسكرية، في محاولة لتفادي تداعيات سياسية وقانونية أوسع.

كما لفتت تقارير إلى أن البيت الأبيض أبقى الكونغرس بعيدًا عن تفاصيل أي خطط محتملة، في مؤشر على حساسية الملف وتعقيداته، وما قد يترتب عليه من تداعيات داخلية وخارجية. ورغم غياب أي عمل عسكري فعلي حتى اللحظة، إلا أن هذه التحركات تعكس بوضوح أن أوراق الضغط العسكرية لم تُسحب من الطاولة بعد.

على المستوى الدولي، جاءت ردود الفعل حذرة وغير موحدة، إذ حذرت صحف وتحليلات عالمية من أن أي ضربة جديدة ضد إيران قد تحمل تداعيات كارثية على استقرار المنطقة، خاصة في ظل تقديرات تشير إلى أن طهران استعادت جزءًا من قدراتها العسكرية مقارنة بالمراحل السابقة من الصراع. كما تواصل الأمم المتحدة وعدد من القوى الدولية الدعوة إلى ضبط النفس وتغليب الحلول الدبلوماسية، خشية انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة واسعة يصعب احتواؤها.

ولا تقتصر هذه المخاوف على الإطار الإقليمي فحسب، بل تمتد إلى أوروبا وآسيا، حيث يرى بعض القادة أن أي تصعيد عسكري ضد إيران قد يفجر أزمات جديدة تمس الأمن الدولي وتوازنات الطاقة والأسواق العالمية.

وبين مؤشرات استخباراتية وتحركات عسكرية متزايدة، وتصريحات رسمية تتحدث عن الردع، وتحذيرات إعلامية من كلفة الحرب، يبقى احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران قائمًا لكنه غير وشيك. فحتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي عن قرار نهائي بشن هجوم شامل، فيما لا تزال حسابات التفاوض والضغط الدولي وكلفة المواجهة العسكرية عوامل رئيسية تكبح الانتقال من التصعيد السياسي إلى المواجهة المباشرة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد