الحرب في إيران .. من متى كيف هل
الاستعدادات لهجوم إيراني جارية.. ونتيجة لتوسيع الاحتجاجات في معظم المدن والقرى والأطراف في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما نتج عن تفشي وربما أسرار دعم تضليل المعلومات الحراك حولها، المستجدات المختلفة خلال ال 24 ساعة الأخيرة، وبحسب ما اوردت منصة هاداشوت نيوز) الإسرائيلية التي قالت إنها : علمت من مصادرها الأمنية انه رفعت حالة التأهب القصوى، وفق أفادة الاستخبارات الإسرائيلية ومنصة (هاداشوت نيوز).
.. وأكدت المصادر انه، رفعت حالة التأهب القصوى في القواعد الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة تحسباً لخطط ترامب للتدخل في إيران.
الآلة العسكرية بين الأطراف "إيران، الولايات المتحدة الأمريكية، دولة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني" كافة تعمل... ومحور السؤال هو :متى، وليس هل؟! .
بينما تزامن ذلك مع ما افردته إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن : انتهاء جلسة تقييم الوضع التي عقدها السفاح، رئيس حكومة اليمين المتطرف التوراتي الإسرائيلية النازية نتنياهو مع رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في مقر وزارة الحرب مع التطرق للتطورات في إيران ومستقبل الجبهة الشمالية مع حزب الله.
جيوسياسيا وأمنيا، ما تردده الإدارة الأميركية والبنتاغون والرئيس ترامب والبيت الأبيض، ينتشر بسرعة متباينة، ومن ذلك أن إدارة الرئيس الأمريكي ترامب، تجري اجتماعاتها، ومحاوراتها عبر نقاشات سرية، واحيانا علانية، حول كيفية شن هجوم على إيران(..)، وشهد ساعات يوم السبت 2026/01/10
تبادل للمعلومات والأخبار من شتى المصادر، وفق تحليلات مهمة تنتشر بين قارات العالم والمجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، شهود على مراحل هذا التصعيد.
*كيفية شن هجوم على إيران.. إذا لزم الأمر لتنفيذ تهديدات ترامب..!
في بحر ال24 ساعة الماضية، حرج الوقت فسره ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" في عدد السبت، عن مسؤولين أميركيين، قولهم إن مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترامب أجروا نقاشات، حول كيفية شن هجوم على إيران إذا لزم الأمر لتنفيذ تهديدات ترامب، بما في ذلك تحديد المواقع التي قد تستهدف.
.. في ذات السياق، من واقع قراءات أمنية، أكد الرئيس دونالد ترامب ، أن الولايات المتحدة "مستعدة للمساعدة" مع تواصل الاحتجاجات وحجب الانترنت في إيران.
.. يأتي ذلك بعد وتحذيره-اي ترامب- طهران من مغبة قتل متظاهرين وتلويحه بالتدخل، أكد ترامب أن واشنطن "مستعدة للتحرك".
وقال في منشور على منصته "تروث سوشال"نشر السبت، إن "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما في شكل لم يسبق له مثيل. الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة".
.. يعتقد الرئيس ترامب، أن إيران اليوم، وهو يجاهر في ذلك ورأى أن "ايران في ورطة كبيرة"، متوعداً قيادة الجمهورية الإسلامية باللجوء إلى السبل العسكرية.
وسبق لمسؤولين إيرانيين أن اتهموا واشنطن وحليفتها إسرائيل، العدوين اللدودين للجمهورية الإسلامية، بـ"التدخل" في الاحتجاجات التي تشهدها.
*غارات جوية خاطفة.
استنادا التحليلات ومفاضلات عسكرية وأمنية، قال أحد المسؤولين من البنتاغون إن "أحد الخيارات المطروحة للنقاش هو شن غارة جوية-خاطفة- واسعة النطاق على عدة أهداف عسكرية إيرانية"؛ فيما أفاد مسؤول آخر بأنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى إجماع بشأن مسار العمل الذي ينبغي اتباعه، كما لم تنقل أي معدات أو قوات عسكرية في إطار الاستعداد لتنفيذ ضربة.
وفي الوقت نفسه، أكد مسؤولون أميركيون عدم وجود أي مؤشرات تدل على هجوم وشيك ضد إيران.
*هل الدبلوماسية قرار؟!.
تتوه الدبلوماسية الأمريكية، بما في ذلك من أطراف الإدارة المساندة من الأطراف داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وهي من جهته،تورد كيف عبر وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، موضحا سبل وأسرار وكيفية دعم بلاده للشعب الإيراني في ظل الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين والمتصاعدة وتيرتها.
وفي مجريات المعتاد، حمّل مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، واشنطن مسؤولية "أعمال الشغب والعنف" في بلاده، متهماً إياها بممارسة التدخل عبر "التهديد والتحريض والحث المتعمد على العنف"، ومندداً بما وصفه بـ"التدخل الأميركي الإسرائيلي المنسق" في الشؤون الإيرانية الداخلية.
.. وما بين سياق الحدث الإيراني، وما قد يكون اتفق عليه بين السفاح نتنياهو والرئيس ترامب في زيارة الأول للثاني داخل منتجه العائلي في فلوريدا، فالتقديرات الإسرائيلية، تنحاز إلى لعبة اكاذيب التضليل الإعلامي والسياسي، لهذا قالت دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية، أن : ترامب سينفّذ تهديد، اذ
أفادت "القناة 12" الإسرائيلية مساء السبت، بأن تقديرات تل أبيب تشير إلى أن ترامب سينفذ تهديده ضد إيران على خلفية الاحتجاجات ومقتل متظاهرين فيها.
ووفق هذه التقديرات، تم رصد ما سبق لمسؤولين إيرانيين أن اتهموا واشنطن وحليفتها إسرائيل، بـ"التدخل" في الاحتجاجات التي تشهدها.
وتقول السلطات إن عدداً من عناصر قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات، فيما أكد المرشد الأعلى علي خامنئي الجمعة، أن بلاده لن تتراجع عن مواجهة "المخرّبين" و"مثيري الشغب"، محمّلا واشنطن مسؤولية تأجيج الاحتجاجات.
وكان خامنئي قد أقر بعيد اندلاع الاحتجاجات، بأن المطالب الاقتصادية للإيرانيين "محقة"، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى وضع حد لـ"مثيري الشغب".
.. تزامنت التقديرات من الأطراف كافة،
مع تنامي المواقف الأوروبية والدولية والأممية ، ومنها:
*1:
دعت دول غربية السلطات الإيرانية الى عدم قمع الاحتجاجات. *2:
قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين السبت، عبر منصة "إكس"، إن "خطوات النساء والرجال الإيرانيين المطالبين بالحرية يتردّد صداها في شوارع طهران وفي مدن حول العالم. حرية الكلام وحرية التجمّع وحرية السفر وقبل كل شيء العيش بحرية. أوروبا تدعمهم بالكامل".
*
*
* استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي للاستثمار في التظاهرات والحراك الشعبي.
اسست القوى والأجهزة الأمنية الأميركية والاوروبية والإسرائيلية، عدا عن الروسية والتركية،وبعض الخليجية والصينية عدة مناخات سرية وأمنية، على شكل مراكز للدراسات والأبحاث، ومنها نسجت علاقات مشروطة بدعم أميركي، هدفها توسع استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي للاستثمار في التظاهرات والحراك الشعبي، في المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، وغالبا الامتداد إلى كل العالم.
ذلك أيضاً، يقول المحلل السياسي اللبناني، رئيس تحرير موقع المدن الإخباري، انه لا بد له أن ينعكس على واقع إيران،أما كيف ذلك؟! :
*أ:
لن يكون بمقدور أي طرف أن يتحمل دخول إيران في حالة من الفوضى أو الانهيار التي قد تنجم عن سقوط النظام الإيراني، فواشنطن لا تريد ذلك وليس من مصلحتها ومصلحة دول المنطقة خصوصاً في حال عدم توفر بديل واضح وقادر على الإمساك بزمام الأمور في إيران، والحفاظ على وحدتها، لا سيما إذا كان هناك اتجاهات نحو صراعات تأخذ بعداً قومياً أو عرقياً.
*ب:
في المداولات الدولية والإقليمية حول الوضع في إيران، فإن واشنطن تبلغت من دول عديدة بأن انهيار إيران لن يكون في صالح دول المنطقة مطلقاً.
*ج:
دولة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، هي إحدى أكثر الدول التي تسعى إلى مواجهة كل الدول الكبرى والتي تعتبرها مواجهة أو منافسة لها. وحتى وإن سعت تل أبيب إلى الاستثمار في التظاهرات والتحركات الشعبية في إيران، إلا أنها لن تكون قادرة على تحمل دخول إيران في حالة من الفوضى.
*د:
هناك تهيب إسرائيلي من سقوط النظام الإيراني والخوف من البديل. هناك في إسرائيل من يعتبر أن تركيا ستكون هي المستفيدة من انهيار النظام في إيران والفوضى هناك، خصوصاً أن تركيا ومنذ سنوات تعمل على المراكمة في الداخل الإيراني من خلال علاقات مع مكونات مختلفة.
*ه:
الفكرة الأساسية، تبدو مرتبطة بالحفاظ على النظام ولكن مع إحداث تغيير كبير من داخله لتغيير الوجهة السياسية للنظام على الساحة الدولية.
*و:
فكرة استثمار التظاهرات، و الحراك الشعبي، مرحليا كما هو في إيران، فكرة تبدو واردة جداً لدى الأميركيين، وتقتنع بها دول الخليج العربي، أيضاً الذي تدفع بهذا الاتجاه على قاعدة منع حصول فوضى كبرى تكون لها انعكاسات وتداعيات على المنطقة ككل وتسهم في ضرب الاستقرار بشكل كامل.
*ز:
كل المساعي من داخل إيران ومن دول الجوار مع الولايات المتحدة لتأمين هذا التغيير وسط تنافس بين مجموعات متعددة، أبرزها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، مقابل الرئيس السابق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف. ذلك كله يندرج في إطار الدفع نحو تغيير الوجهة السياسية لإيران ولكن من دون حصول انهيار كبير وفوضى.
*الحرس الثوري يُحمّل مسؤولية الاضطرابات لـ"إرهابيين".
ربما في سياق دعائي ومعالجة غبية للحدث الداخلي، أعلن جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني اعتقال "أجنبي" للاشتباه في تجسسه لصالح إسرائيل.
وجاء ذلك بينما تشير السلطات الإيرانية إلى أنها قد تكثف حملتها الأمنية ضد أكبر موجة احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات، حيث حمّل الحرس الثوري "إرهابيين" مسؤولية الاضطرابات، وتعهد بـ"حماية النظام الحاكم" وإنجازات "الثورة الإسلامية"، معتبراً أن الحفاظ على الأمن "خط أحمر".
وتتهم السلطات طهران كلاً من واشنطن وتل أبيب بتأجيج الاضطرابات واستغلال المطالب الشعبية المشروعة لتحويلها إلى فوضى أمنية.
لا يمكن تفسير طبيعة ما يجري في عديد المدن الإيرانية، بالذات مع توقيت ذلك، بعدما إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيراً جديداً بأن الولايات المتحدة قد تتدخل، وردت تقارير عن أعمال عنف في أنحاء متفرقة من البلاد، بالرغم أن الانقطاع شبه الكامل للإنترنت يجعل من الصعب تقييم الحجم الحقيقي للاضطرابات.
وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحققت وكالة "رويترز" من مواقع تصويرها، حشوداً كبيرة في طهران، مع إضرام النيران في الشوارع ليلاً. وفي أحد المقاطع من منطقة سعدات آباد شمال غرب العاصمة، يُسمع رجل يقول: "الحشود قادمة… الموت للديكتاتور، الموت لخامنئي".
كما ذكرت وسائل إعلام رسمية أن مبنى تابعاً للبلدية أُحرق في مدينة كرج غرب طهران، وألقت باللوم على "مثيري الشغب"، فيما بث التلفزيون الرسمي لقطات لجنازات أفراد من قوات الأمن قالت إنهم قُتلوا في احتجاجات بمدينة شيراز وقم وهمدان.
من تحليل استراتيجي، لوحظ ان غرب إيران، تعد من نقاط تجمع قوات الحرس الثوري، والجيش الإيراني، إذ انتشرت بكثافة في المنطقة. وفي بيان بثه التلفزيون الرسمي، اتهم الحرس الثوري "إرهابيين" باستهداف قواعد عسكرية وأمنية خلال الليلتين الماضيتين، مؤكداً سقوط قتلى من المواطنين وقوات الأمن، وإحراق الممتلكات في كل مكان.
المفارقات كثيرة، منها ما أعلن الجيش الإيراني أنه "سيحمي ويصون المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة"، في لهجة توحي باستعداد المؤسسة العسكرية للانخراط المباشر في مواجهة أي تصعيد.
ترامب يهدد وروبيو يدعم
على الجانب الأميركي، صعّد الرئيس دونالد ترامب من لهجته، قائلاً: "من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنبدأ بإطلاق النار أيضاً"، مضيفاً أنه سيراقب الوضع وأن الولايات المتحدة قد توجه "ضربات قاتلة" إذا قُتل المتظاهرون، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود قوات أميركية على الأرض.
كما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في منشور على منصة "إكس"، إن "الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع".
في المقابل، حمّل مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، واشنطن مسؤولية "أعمال الشغب والعنف" في بلاده، متهماً إياها بممارسة التدخل عبر "التهديد والتحريض والحث المتعمد على العنف"، ومندداً بما وصفه بـ"التدخل الأميركي الإسرائيلي المنسق" في الشؤون الإيرانية الداخلية.
الجيش الإيراني يحذّر
وأصدر الجيش الإيراني بياناً حذّر فيه من "مؤامرة الغرباء لضرب استقرار البلاد ونشر الفوضى"، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولات أميركية مستمرة منذ 47 عاماً للعودة إلى إيران والسيطرة عليها. وأكد أن "العدو، بدعم من الكيان الصهيوني وجماعات إرهابية، يسعى لضرب الأمن العام"، متوعداً بالتصدي الحازم لأي تهديد يستهدف منشآت البلاد وبناها التحتية.
شهدت البلاد هدوءاً نسبياً ليل الجمعة – السبت، مع تسجيل تجمعات محدودة في طهران ومدن مثل تبريز ومشهد. ونقل مراسل "العربي الجديد" أن العاصمة كانت اليوم السبت هادئة عموماً، رغم بقاء آثار العنف في شوارع وسط المدينة، لا سيما آزادي وانقلاب، مع إغلاق أجزاء واسعة من سوق طهران.
وقال المتحدث باسم الشرطة الإيرانية إن "مشاهدات ميدانية أظهرت هدوءاً عاماً"، مرجعاً ذلك إلى "مشاركة شعبية واسعة في مسيرات احتجاجية ضد أعمال العنف المسلحة".
*وساطة ام دور إقليمي؟!.
حراك دبلوماسي عربي خليجي، لا يقع ضمن الوساطة الدبلوماسية، ولا بحثا عن تثبيث ل دور إقليمي، نتيجة الأزمة وعلى وقع هذه التطورات، وصل وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى طهران، حيث أجرى مباحثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في زيارة تكتسب أهمية خاصة نظراً للدور التاريخي لعُمان كوسيط بين طهران وواشنطن.
كما جدّد عراقجي اتهاماته للولايات المتحدة وإسرائيل بالتدخل المباشر في الاحتجاجات، قائلاً إنهما تحاولان تحويل الاحتجاجات السلمية إلى "احتجاجات عنيفة وانقسامية".
من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين السبت، إن أوروبا تدعم الاحتجاجات الشعبية الإيرانية وتدين "القمع العنيف" للمتظاهرين.
وجاء في منشور لفون دير لايين على شبكة الإنترنت "إن خطوات النساء والرجال الإيرانيين المطالبين بالحرية يتردّد صداها في شوارع طهران وفي مدن حول العالم. حرية الكلام وحرية التجمّع وحرية السفر وقبل كل شيء العيش بحرية. أوروبا تدعمهم بالكامل".
وأضافت: "نحن ندين بشكل لا لبس فيه القمع العنيف لهذه التظاهرات المشروعة"، معتبرة أن التاريخ سيحاسب المسؤولين عنه، دون إبراز اي تعامل أوروبي الاحتواء اي توقعات لازمة تعقبها الحرب بين الأطراف كافة. .
* ما تبحث عنه إيران:
من "الصبر الاستراتيجي" إلى الردع "الاستباقي".
تلك رؤية سياسية، تحلل جزئيا الباحثة" ليلى نقولا"، وقائع الأزمة الإيرانية، ونشر التحليل يوم الأربعاء 2026/01/07، بينما كانت معالم الحدث تزدد اشتعالا.
نقولا وجدت ان الأزمة تتجسد في مايلي:
*اولا:
لطالما شكّل مفهوم "الحرب الاستباقية" جدلية شائكة في العلاقات الدولية، لا سيما في منطقة ملتهبة كالشرق الأوسط. وفي حين التزمت الجمهورية الإسلامية في إيران، منذ نشأتها عام 1979، بعقيدة عسكرية قوامها الدفاع المتأخر، وما عُرف بـ"الصبر الاستراتيجي"، تشير معطيات السادس من كانون الثاني 2026 إلى تحوّل جذري وتاريخي في العقيدة الأمنية الإيرانية، تؤسس لمرحلة جديدة من "الردع بالاستباق". ويشكّل هذا الانتقال تحدياً مباشراً لـ"عقيدة بيغن" الإسرائيلية التي كانت تحتكر حق الاستباق في المنطقة.
*ثانيا:
يتأرجح مفهوم "الضربة الاستباقية" بين نص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تعطي الدول حق الدفاع عن النفس في مواجهة اعتداء خارجي، وبين العرف الدولي المستقر المعروف بـ"مبدأ كارولين" لعام 1837 الذي انطلق بالأساس من أزمة أميركية- بريطانية.
يعطي هذا العرف للدول الحق في "الدفاع الشرعي الاستباقي" شريطة أن يكون التهديد آنياً، وكاسحاً، ولا يترك مجالاً لاختيار الوسائل أو لحظة للتفكير"، على أن أي لجوء لهذا الخيار "الاستباقي" يظل مرهوناً بإثبات "حتمية العدوان" والالتزام الصارم بمعياري "الضرورة والتناسب".
وبناءً عليه، يُميّز الفقهاء بوضوح بين "الضربة الاستباقية" التي قد تكتسب مشروعية لدرء خطر وشيك ومؤكد، وبين "الحرب الوقائية" (استخدمها الرئيس الأميركي جورج بوش في العراق)، وهي تستهدف تهديدات محتملة أو بعيدة المدى، مع العلم أنها شكّلت سابقة غير مشروعة في القانون الدولي.
*ثالثا:
لم يأتِ هذا الانقلاب في المفاهيم العسكرية لدى إيران من فراغ، بل هو استجابة قسرية لمرحلة تتسم بالخطر الوجودي، ولبيئة إقليمية ودولية عرفت العديد من محطات "الخداع" في فترة ما قبل الحرب. على سبيل المثال، ترى القيادة الإيرانية أن المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة والذي سبق حرب الأيام الاثني عشر قد استُخدم، من وجهة نظرها، كغطاء سياسي للتمهيد للتصعيد العسكري.
وهكذا، فإن رسائل التطمينات التي نقلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نيابة عن نتنياهو (كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية)، والتسريبات الإعلامية العبرية التي تنفي نية الهجوم، تُقابَل في إيران بشكوك كبيرة حول صدقيتها، ويُنظر إليها كجزء من تعمية تهدف إلى كسب الوقت قبل تصعيد محتمل. وهكذا، تتلاقى المخاوف العسكرية مع الرؤية السياسية للمرشد الأعلى السيد علي خامنئي، الذي قال في تغريدة في يوم البيان نفسه إلى أن "العدو يبعث برسالةٍ يدّعي فيها أنّه «لا يريد القتال»، مع علمنا بطبيعته الخبيثة المخادِعة الكاذبة، وعدم ثقتنا بادّعاءاته".
*رابعا:
يؤكد بيان أمانة مجلس الدفاع الإيراني أن إيران في دفاعها عن النفس "لا تحصر نفسها في الردّ بعد وقوع الفعل فحسب، بل تعتبر المؤشّرات الملموسة على وجود تهديد جزءاً من المعادلة الأمنية".
الجديد في هذا الأمر هو أن إيران نقلت "المؤشرات الملموسة" من خانة العمل الاستخباري إلى خانة "الموجِب للرد العسكري"، ما يعني أن إيران لن تنتظر سقوط الصواريخ على أراضيها لتتحرك، بل باتت "المؤشرات" (التحشيد، المناورات، النشاط السيبراني المكثف) بمثابة " مؤشرات اعتداء" توجب الرد الفوري بالرغم مما سيثيره ذلك من جدلية دولية حول أحقية الضربة الإيرانية الأولى.
وعليه، إن انتقال إيران إلى مربع الاستباق قد يدفع المنطقة الى حرب إقليمية، وتؤسس لمرحلة خطيرة تبرز في ما يلي:
- 1:
نهاية "المناطق الرمادية":
لطالما لعبت إسرائيل وإيران في المناطق الرمادية (حروب الظل). العقيدة الإيرانية الجديدة تضيّق هذه المساحة؛ فأي خطوة إسرائيلية غامضة قد تُفسر في طهران كـ"مؤشر ملموس" لتهديد وجودي، مما يستدعي ضربة وقائية "حازمة ومتناسبة" (كما يشير البيان).
*2:
- خطورة سوء التقدير:
بما أن "النوايا" و"المؤشرات" باتت هي معيار الحرب، فأي خطأ في قراءة "مؤشر" ما، قد يشعل حرباً إقليمية شاملة لا يريدها أحد.
- الاستقرار الاقليمي يحتاج الى آليات دولية جديدة. لم يعد نقل الرسائل كافياً؛ بل بات المطلوب "ضمانات مادية" بوقف التحركات العسكرية لتخفيف التوتر الإقليمي.
وهكذا، يبدو الشرق الأوسط أمام لحظة تأسيسية جديدة. تعكس هذه المقاربة الجديدة رسالة مفادها، من المنظور الإيراني، أن كلفة الانتظار باتت أعلى من كلفة المبادرة. وإذا كان "الصبر الاستراتيجي" قد حمى النظام لعقود، فإن "الدفاع الاستباقي" هو الرهان الجديد لحماية الدولة والنظام في وجه ما تعتبره طهران "حرب وجودية حقيقية"،وفق ما توصلت اليه الباحثة نقولا، وهي كما يبدو ترجح لعبة الحرب مهما كان نمطها.
*
**وثائق الازمة:
*احتجاجات إيران بالأرقام
لغاية تاريخ 10-01-2026، وصل "الدستور"، مجموعة من الوثائق والبيانات حول التظاهرات في إيران وما قد يكون نتج عنها، في الجوانب المتعلقة بخراك وحياة الناس. ووفق ذلك ترصد الدستور :
*1:
ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أن 65 شخصًا على الأقل قُتلوا، فيما اعتُقل أكثر من 2300 في أنحاءإيران خلال الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للنظام الإيراني .
*2:
في بيان نشر الجمعة، قالت "هرانا"إنها رصدت احتجاجات في 512 موقعًا موزعة على 180 مدينة.
وبحسب المصدر فإن 50 من القتلى كانوا من المتظاهرين، و14 من عناصر إنفاذ القانون أو قوات الأمن، إضافة إلى شخص واحد مدني يعمل لصالح الحكومة. وأشارت إلى أن تحديد الأعداد بدقة يبقى صعبًا بسبب انقطاع الاتصالات المستمر في إيران، حسب ما نقلت "سي ان ان".
*3:
رصدت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية، عن مسؤول محلي القول إن السلطات ألقت القبض على 100 شخص في مقاطعة بهارستان قرب طهران بتهمة الإخلال بالنظام العام وقيادة “أعمال شغب”. وأضافت "تسنيم" أن محافظ بهارستان اتهم هؤلاء باستخدام أسلحة نارية وبيضاء ضد المدنيين، إضافة إلى قوات الأمن وإنفاذ القانون.
*4:
ضمن الحصر الوثائقي، دعا القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي الشعب إلى “البقاء يقظًا” وحث على الوحدة والتلاحم الوطني "لمنع العدو من تحقيق أهدافه". وقال، في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، إن "العدو" يسعى "بمؤامرة جديدة وبدعم من الكيان الصهيوني والجماعات الإرهابية المعادية” إلى زعزعة الاستقرار وتقويض الأمن العام، معتبرًا أن الاحتجاجات تُحرَّض من "عدو" إيران، في إشارة إلى “حرب الأيام الاثني عشر” التي اندلعت بين دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية وإيران في حزيران من العام الماضي.
*5:
بدأت التحركات كمظاهرات في بازارات طهران احتجاجًا على ارتفاع التضخم، قبل أن تمتد إلى مختلف أنحاء البلاد وتتحول إلى احتجاجات أوسع ضد النظام وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
*6:
ذكرت "تسنيم" أن جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري أصدر بيانًا مساء الجمعة حذر فيه من "الرد"، معتبرًا أن استمرار الوضع "غير مقبول"، وأن "دماء ضحايا الهجمات الإرهابية الأخيرة" تقع على عاتق "مخططيها". وأضاف البيان أن "الشعب الإيراني يعتبر حق الرد على انتشار انعدام الأمن حقًا مشروعًا"، وأن الحفاظ على "مكتسبات" النظام و"صون أمن المجتمع" من "الخطوط الحمراء"، مؤكّدًا الوقوف "إلى جانب الأمة الإيرانية" حتى "دحر خطة العدو بالكامل" وترسيخ أمن المواطنين.
*7:
في إحصاء غير موثق، كشف موظفون في ثلاثة مستشفيات داخل إيران هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن مرافقهم باتت مكتظة بالقتلى والجرحى، بالتزامن مع استمرار احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة.
ونقلت "بي بي سي" عن عاملين في المجال الطبي قولهم إنهم عالجوا إصابات ناتجة عن استخدام ذخيرة حية ورصاصات خرطوش، فيما أشار مسعف في أحد مستشفيات طهران إلى أن عدد الحالات كان كبيرًا، وتحدث طبيب عن دخول مستشفى للعيون في العاصمة حالة طوارئ وتعليق بعض الإجراءات غير العاجلة واستدعاء موظفين إضافيين للتعامل مع الحالات الطارئة.
*8:
وثائق الأزمة الإيرانية، أظهرت ان الولايات المتحدة الجمعة، ما زالت تكرر تهديداتها بالرد العسكري على قتل المتظاهرين، بينما اتهمت إيران واشنطن بتحويل احتجاجات سلمية إلى ما وصفته بـ"أعمال تخريبية". وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، كتب الرئيس ترامب: "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى. الولايات المتحدة الأمريكية على أهبة الاستعداد للمساعدة!".
*9:
بالرغم من تباين المعلومات، بدأت الاحتجاجات في طهران قبل نحو أسبوعين على خلفية المصاعب الاقتصادية، ثم امتدت إلى أكثر من 100 مدينة وبلدة في مختلف المحافظات. كما أشارت "بي بي سي" إلى صعوبة التحقق وجمع المعلومات بسبب منعها ومعظم المؤسسات الدولية من التغطية من داخل إيران، وبسبب انقطاع شبه كامل للإنترنت منذ مساء الخميس الماضي .
*10:
شبكة "بي بي سي"، توصلت إلى رصد ان نحو 70 جثة نُقلت إلى مستشفى بورسينا في رشت ليلة الجمعة، وإن مصدرًا طبيًا تحدث عن طلب 7 مليارات ريال مقابل السماح بدفن الجثث. كما نقلت عن مسعف في شيراز أن المستشفى يستقبل أعدادًا كبيرة من المصابين مع نقص في عدد الجراحين.
*11:
من وثائق الأزمة الإيرانية، ما أعلنه الجيش الإيراني، والحرس الثوري، أنهم سينضموا إلى قوات الأمن في حماية الممتلكات العامة، فيما قالت السلطات إنها ستتخذ إجراءات قانونية "حاسمة" ضد من وصفتهم بـ"المخربين المسلحين"، وهو وصف تم رصده بشكل جديد ويدل على ظهور مصطلحات لتسجيل حالات الأزمة .
*مؤشرات ما قبل الغارة الاولى:
*بريطانيا تطلب من رعاياها مغادرة ايران
*الهند تطلب من رعاياها مغادرة ايران
*كندا تطلب من رعاياها مغادرة ايران
* روسيا تدعو رعاياها مغادرة إيران فوراً
* روسيا تطلب من حاملي الجنسية الروسية مغادرة اسرائيل فوراً
*اخلاء السفارة الروسية في اسرائيل
* تركيا تُخلّي رعاياها من إيران ، وأكثر من 12 طائرة غادرت البلاد خلال ساعات
ما يحدث ليس بيانات عابرة ولا إجراءات روتينية. عندما تطلب بريطانيا، الهند، كندا من رعاياها مغادرة إيران، وتدعو روسيا مواطنيها لمغادرة إيران وإسرائيل معًا، ثم تُخلي سفارتها في تل أبيب، وتُسيّر تركيا أكثر من 12 طائرة إجلاء خلال ساعات… فنحن أمام مؤشر خطر استثنائي.
** الدلالة الأولى:
الدول لا تُجلي رعاياها إلا عندما تمتلك معلومات استخباراتية أدق مما يُقال للإعلام. هذا يعني أن نافذة التهدئة إما أُغلقت أو على وشك الإغلاق.
** الدلالة الثانية:
توسيع الإجلاء ليشمل إيران وإسرائيل معًا يوحي بأن السيناريو المحتمل ليس ضربة محدودة، بل تصعيد إقليمي قد يطال عدة ساحات في وقت متزامن.
** الدلالة الثالثة:
إخلاء السفارات خطوة تُتخذ عادةً قبل:
مواجهة عسكرية مباشرة
أو ضربات كبيرة غير قابلة للاحتواء
أو انهيار أمني مفاجئ
** الدلالة الرابعة :
صمت الإعلام الغربي مقارنة بحجم هذه التحركات يعكس محاولة منع الهلع لا نفي الخطر.
*اعتقالات جماعية
ما أعلن وأفادت به وكالة "تسنيم" باعتقال 100 من "المشاغبين المسلحين" في قضاء بهارستان جنوب غربي طهران. وقال حاكم القضاء عبد الحميد شرفي إن المعتقلين كانوا يحملون أسلحة نارية وبيضاء لاستخدامها ضد المواطنين وقوات الأمن.
وفي محافظة لرستان غرب البلاد، أعلنت الشرطة اعتقال أكثر من 100 شخص، إضافة إلى تفكيك خليتين "إرهابيتين" في مدينتي بروجرد وخرم آباد، كانتا مزودتين بأسلحة نارية لاستخدامها في الاحتجاجات، وفق الرواية الرسمية.
في المقابل، نقلت "رويترز" عن طبيب في شمال غرب إيران قوله إن المستشفيات استقبلت منذ الجمعة أعداداً كبيرة من المتظاهرين المصابين، بعضهم تعرّض للضرب المبرح، وآخرون أُصيبوا بطلقات نارية حية. وأوضح أن ما لا يقل عن 20 شخصاً أُصيبوا بالرصاص في أحد المستشفيات، توفي خمسة منهم لاحقاً.
وقال مكتب العلاقات العامة للحرس الثوري إن ثلاثة من عناصر قوات "الباسيج" قتلوا وأصيب خمسة آخرون في اشتباكات بمدينة غاشساران جنوب غرب البلاد. كما قُتل ضابط أمن طعناً في همدان، وقُتل نجل العميد الراحل نور علي شوشتري في مشهد، إضافة إلى مقتل عنصرين آخرين في شوشتر بمحافظة خوزستان.
.. الأزمة، وتاليا الحرب، وفي المحصلة عودة ما لشكل من أشكال الحرب الخطيرة الشاملة، الأسوأ، انها قد تمتد لأكثر من المتوقع، إذ ان المؤشرات تدل على حرب على الأرض في الداخل الإيراني.. وهنا الكارثة.
انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين خلال 11 شهراً
حريق غابات أتى على أكثر من 15 ألف هكتار في الأرجنتين
وزارة الشباب تطلق منصة التسجيل لحزمة برامج تدريبية في مراكزها
عون: الشعب اللبناني يريد الوفاق الوطني والسلم الأهلي
لماذا يُعدّ منخفض الخير حدثًا جويًّا استثنائيًّا في المملكة
4 شهداء و6 مصابين برصاص الاحتلال الإسرائيلي في غزة
مندوبا عن الملك وولي العهد. العيسوي يعزي عشيرتي النوايسة والطراونة
فيديو واحد على يوتيوب يحقق أكثر من مليون دولار .. ما سر نجاحه
إنستغرام ينفي اختراق بيانات مستخدميه ويؤكد أن الحسابات آمنة
سلطة إقليم البترا تبحث مع جمعيات دعم السياحة المستدامة
بلدية الأزرق الجديدة تدعو للاستفادة من الإعفاءات الضريبية
الحكومة تعلن عن وظيفة قيادية شاغرة .. التفاصيل
الإعلان عن وظائف شاغرة في القطاع العام
وفاة مؤثرة إيطالية بعد إجراء تجميلي فاشل
وظائف شاغرة في رئاسة الوزراء .. التفاصيل
ترامب يسخر من رافعي الأثقال المتحولين جنسياً
اكتشف تأثير الزنجبيل على مناعة الجسم
سحب واسع لمنتجات شركة نستله بسبب تلوث محتمل


