مفتاح الوقاية من السمنة في الفم .. وميكروباته

مفتاح الوقاية من السمنة في الفم ..  وميكروباته

26-01-2026 01:24 AM

السوسنة - في تطور علمي لافت، توصل باحثون إلى أن الميكروبات التي تعيش داخل الفم قد تلعب دوراً مهماً في التنبؤ بخطر الإصابة بالسمنة، وربما في الوقاية منها مستقبلاً. وتشير النتائج إلى أن الفم، بوصفه ثاني أكبر بيئة ميكروبية في جسم الإنسان بعد الأمعاء، قد يكون أكثر ارتباطاً بالتمثيل الغذائي مما كان يُعتقد سابقاً.

وبحسب دراسة علمية نشرها موقع Medical Xpress نقلاً عن بحث صدر في مجلة Cell Reports، فإن الأشخاص الذين يعانون من السمنة يمتلكون تركيبة مختلفة من البكتيريا الفموية مقارنة بأولئك الذين يتمتعون بوزن صحي، وهو ما قد يفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة للكشف المبكر والتدخل الوقائي.

وتُعد السمنة من أبرز التحديات الصحية في العالم، إذ تصنف كمرض مزمن قابل للانتكاس، ويُشخّص عند وصول مؤشر كتلة الجسم إلى 30 أو أكثر. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني نحو 890 مليون شخص حول العالم من السمنة، فيما يزيد عدد من يعانون من زيادة الوزن على 2.5 مليار شخص. وترتبط هذه الحالة بمخاطر مرتفعة للإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، واضطرابات التمثيل الغذائي.
ورغم أن النظام الغذائي ونمط الحياة والعوامل الوراثية تُعد أسباباً رئيسية لزيادة الوزن، فإن الاهتمام العلمي انصب في السنوات الأخيرة على دور الميكروبيوم المعوي. إلا أن الميكروبات الفموية ظلت أقل دراسة، على الرغم من كونها جزءاً أساسياً من المنظومة الميكروبية في الجسم.

وفي هذا السياق، أجرى باحثون من جامعة نيويورك أبوظبي تحليلاً وراثياً لعَيّنات اللعاب المأخوذة من 628 بالغاً، من بينهم 97 شخصاً يعانون من السمنة، وقارنوها بعينات أشخاص ذوي وزن صحي متقاربين في العمر ونمط الحياة وصحة الفم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم نسب أعلى من بكتيريا معينة، مثل Streptococcus parasanguinis، المرتبطة بالالتهابات. كما وُجدت زيادة في البكتيريا المنتجة لمادة "اللاكتات"، التي ترتبط باضطراب التمثيل الغذائي وارتفاع خطر الإصابة بالسكري.

ولم تقتصر الفروق على أنواع البكتيريا فقط، بل شملت أيضاً وظائفها، إذ رصد الباحثون 94 اختلافاً في النشاط الأيضي للميكروبات. وشملت هذه الاختلافات زيادة في تكسير السكريات والبروتينات بطرق قد تضر بالصحة، إضافة إلى ارتفاع مركبات كيميائية مثل «اليوريدين» و«اليوراسيل»، التي يُعتقد أنها تعزز الشهية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد