نتنياهو في إهاب الملكة إستير
02-03-2026 02:20 AM
في التلخيص الأشدّ إيجازاً، ولكن الأوضح إفادة في الآن ذاته، فإنّ قسم الكتابات من التوراة العبرية، أو الـ»كيتوفيم»، يتضمن السفر الذي يحمل اسم إستير؛ ويروي حكاية امرأة يهودية راقت في ناظر الملك الفارسي الأخميني أحشويروش الأول (486- 465 ق.م.) بعد غضب من زوجته فاشتي، فأصبحت ملكة على بلاد فارس وأنقذت اليهود من مذبحة خطط لها الوزير الكبير هامان الأجاجي، ولتمجيدها يقيم اليهود عيداً سنوياً يُسمى المساخر، أو الـ»بوريم».
إلى هنا والحكاية مألوفة، إذا لم تكن عادية، رغم الملابسات التاريخية والنصية والدينية التي اكتنفت إدخال السفر إلى الكتاب المقدس في صيغته المعممة على الكون المسيحي؛ إذْ لم يُدرج خلال قرون المسيحية الأولى في نُسَخ أثناسيوس وسيريل وميليتو وغريغوريوس، ولم يُعثر على أيّ من نصوصه ضمن محتويات قمران ـ مخطوطات البحر الميت، ولم يُعتمد رسمياً في الكنائس الغربية إلا ابتداء من القرن الرابع الميلادي. لكنه بات بعدئذ حاضراً ومنضوياً في نسق الأسفار ذات الطابع التاريخي، على شاكلة دانيال وعزرا ونحميا والأخبار؛ ولم يغب عن ذاكرة السرد وأعمال الفنون، كما في اللوحة الشهيرة للرسام الإنكليزي جون إفرت ميليه، 1865.
أمّا أن تُحال حرب دولة الاحتلال الإسرائيلي الراهنة ضدّ إيران إلى مرجعية سفر إستير، بحيث تنقلب إلى ملحمة لإنقاذ يهود العالم بأسره، وليس ما تبقى منهم في إيران فقط، عن طريق القاذفات ذاتها التي يقودها طيارون مارسوا ويواصلون ممارسة حرب إبادة جماعية في قطاع غزّة، وقصفوا ويواصلون قصف الإنسان والعمران في لبنان واليمن وسوريا… فهذه ليست مسخرة مساخر دامية سوداء وهمجية وحشية فحسب؛ بل هي على وجه الدقة في الواقع، واحدة من القيعان الدنيا التي يواصل معظم التفكير الصهيوني الانحدار إليها: حثيثاً، باضطراد، ومن دون رفّة جفن خجلى.
هذا، حتى إشعار آخر قد يعدنا بمزيد من أعاجيب مماثلة، موضوع مقال بعنوان «بلاد فارس، عيد المساخر، وشجاعة اعتراض التاريخ»، نشرته مؤخراً الفرنسية اليهودية كاترين بيريز ـ شاكدام، التي تعمل مديرة تنفيذية لـ»منتدى العلاقات الخارجية « FFR؛ ولها، كما تشدّد سيرتها الشخصية، باع طويل في «مسائل تسمّم حياتنا للأسف، مثل الإسلام الراديكالي، الإرهاب، والعداء للسامية». ومن دون افتئات على «فتوحات» المقال، لجهة المقارنة الضمنية بين شخصية إستير ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ثمّ قائده في الحرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استطراداً؛ فإنّ فحوى المقال تكاد تختصرها هذه العبارة: حكاية عيد المساخر هي حكاية إيران المعاصرة، ولا عزاء لمَن يبحث عن رصانة العقل أو مهابة التاريخ.
ولأنّ هذه السطور تُعنى بالمغزى خلف مساخر صهيونية من هذا الطراز، وليس بالشكل أو المضمون في عيّناتها، أو مقدار الرثاثة في الأجهزة الذهنية لصانعيها؛ فإنها لن تدخل في تفاصيل إضافية حول محاور مقال بيريز ـ شاكدام، بقدر ما تضربها مثالاً حديث العهد، وراهناً تماماً في الواقع، على بعض مستويات وسويّات الابتذال في تلك القيعان. وللقارئ الراغب في توسّع أعمق حول ظواهر إقامة الصلات بين الكتاب المقدس عموماً والتوراة العبرية خصوصاً من جهة أولى، والتيارات الصهيونية المختلفة من جهة ثانية؛ الرجوع إلى عشرات المؤلفات والأبحاث القيّمة، بينها على سبيل المثال كتاب «الصهيونية والتوراة العبرية: من القداسة الدينية إلى الطهارة الوطنية» للأكاديمي الإسرائيلي في جامعة بار ـ إيلان إسحق كونفورتي.
لكنّ العمل الأهمّ، في يقين هذه السطور، يظلّ كتاب الأكاديمي الفلسطيني نور مصالحة، بعنوان «التوراة الصهيونية: السابقة التوراتية، الاستعمار، ومحو الذاكرة»، الذي صدر بالإنكليزية سنة 2013، ضمن منشورات راوتلدج؛ واقترحت فصولُه الخمسة، فضلاً عن مقدمة مسهبة (وقعت في 49 صفحة!) وخلاصة محكمة، المحاورَ الأبرز لهذا التقليد الصهيوني العريق، التكتيكي والستراتيجي على قدم المساواة: تأطير النزاع: توظيف التوراة العبرية والاستعمار الاستيطاني في فلسطين، الأرض الموعودة وسرديات الغزو، علم الآثار بوصفه ديانة مدنية، المخيّلة الاستعمارية كموقع للمحاكاة والمحو، والربّ راسماً للخرائط…
وابتداء من السطور الأولى في كتابه الرائد، يستعيد مصالحة فقرة من شهادة دافيد بن غوريون، وكان حينئذ رئيساً للوكالة اليهودية، أمام لجنة بيل البريطانية، سنة 1936؛ تقول: «التوراة هي انتدابنا». والصهاينة المؤسسون، العلمانيون منهم على وجه الخصوص، جهدوا للبحث في نصوص التوراة عن مشروعية أنشطتهم الأوروبية، وتعمدوا التركيز على الشطر العبري المعروف بمسمى الـ»تناخا»، وحوّلوه لاحقاً إلى نصّ رئيس لا يُستلهم كمعطى تاريخي مسلّم به فحسب، بل كذلك كدليل للكيان الصهيوني في معاملة اصحاب الأرض الأصلاء، الفلسطينيين.
فإذا لم يكن طارئاً، ولا مستغرَباً، أن يلجأ نتنياهو إلى الـ»تناخا» ذاتها مراراً، خلال حرب الإبادة الإسرائيلية ضدّ قطاع غزّة، على غرار مخاطبة المقاومة الفلسطينية هكذا: «يجب أن تتذكروا ما فعله العماليق بكم، كما يقول لنا كتابنا المقدس»؛ أو لم يكن جديداً تجنيد شخوص التوراة، بما يجعلها تسير على رأسها لخدمة الرواية الصهيونية… فلِمَ لا تبادر بيريز ـ شاكدام فتخلع على نتنياهو أردية الملكة إستير دون سواها، بما يقلب سحنته من مجرم حرب مطلوب للعدالة الدولية، إلى بطل(ة) قومي(ة)؛ فتنقلب الفظائع الدموية ضدّ الشعوب، إلى أفراح وأعراس و… مساخر!
خبر سار للمواطنين في هذه المحافظات
الوحدات يتأهل إلى نصف نهائي كأس الأردن
ارتفاع الخام الأميركي رغم تمديد الهدنة مع إيران
هل الأجواء مناسبة للرحلات نهاية الأسبوع
منى زكي تحقق حلمها بجلسة تصوير زفاف جديدة مع أحمد حلمي
أحمد العوضي يستعد لسباق رمضان 2027
رئيس وزراء باكستان يرحب بتمديد وقف إطلاق النار
كانفا تطلق كانفا الذكاء الاصطناعي 2.0
شبكة تهريب في ألمانيا تستغل تصاريح إقامة لاجئين سوريين
أسعار النفط تقفز 5% .. وخام برنت يتجاوز 100 دولار للمرة الأولى
محاضرة عن التنمية المستدامة من منظور حقوق الإنسان في جامعة آل البيت
ترامب: مبادلة العملات مع الإمارات قيد الدراسة
ترامب: تمديد وقف إطلاق النار لحين تقديم مقترح إيراني وانتهاء المباحثات
مشاري العفاسي يصدر أغنية بعنوان تبت يدين ايران واللي معاها .. فيديو
الفنانة عبير عيسى تتعرض لوعكة صحية
وزير المياه: المواطن لا يتحمل انقطاع المياه وعلينا استيعاب شكواه
المدعي العام يقرر توقيف السيدة التي أساءت ليوم العلم
أصحاب هذه الأراضي ستعوضهم الحكومة بمبالغ مالية .. التفاصيل
جامعة العلوم والتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم
حسم الجدل حول مخالفات الأكل والشرب أثناء القيادة
وفاة و5 إصابات في حادث تصادم بين مركبتين
توضيح أمني حول قضايا خطف الأطفال في الأردن
حسّان: شراكة أردنية إماراتية لتنفيذ سكة حديد العقبة
مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء غداً
العلوم والتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم
أمانة عمان: بدء تشغيل نظام رصد المخالفات المرورية الجديد الأحد
الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم الأردني

