قوة عظمى مُحتجَزة كرهينة
05-03-2026 01:50 AM
تقدّم العبارة التالية لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان مفتاحا مهما لفهم المشهد المعقّد القائم حاليا: «لو تمكن الإيرانيون من قراءة الضغوط التي يواجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عملية صنع القرار، ربما ما كان للضغط الإسرائيلي حينها هذا التأثير». تشير هذه العبارة في الواقع إلى أكثر حقائق الجغرافيا السياسية الحديثة حساسية: القرارات في واشنطن، لم تعد تُتخذ في واشنطن وحدها.
لقد أظهرت التطورات غير العادية التي شهدتها السنوات الأخيرة، أن النظام السياسي الأمريكي يواجه توترا يتجاوز توازنات القوى التقليدية المعهودة. فالمؤسسات الأمريكية، وقادة الرأي، والسياسيون يتحركون ضمن مناخ ضغط معقّد يمتد من التهديد إلى الابتزاز، ومن التشهير إلى التصفيات السياسية. والنقاشات الدائرة حول ملف إبستين، على وجه الخصوص، تعمّق يوما بعد يوم الشبهات بوجود آلية سيطرة غير مرئية، لكنها قوية تمارس تأثيرها على النخب الأمريكية.
لهذا السبب، باتت هناك حقيقة يتم التعبير عنها اليوم، بصوت أعلى فأعلى داخل الولايات المتحدة: الادعاء بأن إسرائيل تؤثر في السياسة الخارجية الأمريكية بدرجة استثنائية، وأنها حوّلت هذا التأثير إلى أداة استراتيجية، لم يعد شأنا تطرحه الأوساط الهامشية فحسب، بل أصبح قضية يناقشها الرأي العام الأمريكي ذاته. وفي مثل هذا المناخ، يتزايد طرح السؤال حول مقدار ما يُتخذ في واشنطن من قرارات، بوصفه سياسة دولة عقلانية، ومقدار ما هو نتاج ضغوط داخلية. لذلك ليس مستغربا ألا تُنتج التنازلات المقدّمة لإدارة ترامب، أو المجاملات الدبلوماسية، النتائج المحسوبة في كثير من الأحيان؛ لأن المسألة لم تعد دبلوماسية كلاسيكية، بل انعكاسا لصراعات القوى داخل الدولة على السياسة الخارجية.
أما أحد أكثر التحذيرات صراحة بشأن تأثير التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، فقد جاء من الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، إذ يقول فوتشيتش إن استمرار الوضع في مضيق هرمز على هذا النحو، سيدفع أوروبا إلى جحيم اقتصادي بكل معنى الكلمة. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري؛ بل هو صمام القلب لنظام الطاقة العالمي. إن إغلاق هذا الممر لن يؤدي فقط إلى ارتفاع أسعار النفط، بل سيهز التجارة العالمية، ويؤثر بعمق في الاقتصاد الأوروبي، ويتسبب في أزمات متسلسلة داخل النظام المالي العالمي. ولهذا فإن النداء غير المباشر الذي وجّهه فوتشيتش إلى الصين يكتسب أهمية خاصة: دخول بكين، التي لها تأثير على إيران، على خط إبقاء هرمز مفتوحا يُنظر إليه بوصفه ضرورة لا إقليمية فحسب، بل عالمية. كما تؤكد الاعترافات الصادرة من داخل العالم الغربي ذاته هذا التصدّع، فقد صدر غلاف مجلة «نيو ستيتسمان» اللندنية، المعروفة بخطها التقدمي والليبرالي، بعنوان «إرهاب ترامب العالمي». أما المقال الذي كتبه بن جودا، بعنوان «لبريطانيا مشكلة مع أمريكا»، فيرسم صورة لافتة عن الوجه الداخلي للتحالف الأطلسي. يروي جودا، مستندا إلى تجربته خلال عمله في وزارة الخارجية البريطانية، أن خطاب «العلاقة الخاصة» الذي تكرّر لسنوات لم يعد سوى شعار دبلوماسي، لأن العلاقة الخاصة الحقيقية لواشنطن لم تُبنَ مع لندن، بل مع إسرائيل. وتكشف حكاية واردة في المقال هذه الهرمية في القوة بكل وضوح؛ إذ يقول مندوب لترامب لنظرائه البريطانيين، وهو يشرح لهم لماذا ينبغي عليهم قبول رسوم جمركية بنسبة عشرة في المئة: «الأمر يشبه أن تكونوا في مدرسة. أمريكا هي الطفل الكبير؛ جاءت لتأخذ مصروف غدائكم». هذه العبارة تختصر في الواقع كيفية عمل التحالف الأطلسي على أرض الواقع، فالعلاقة التي يتم طرحها بوصفها تحالفا، تقوم في كثير من الأحيان لا على توازن قوى، بل على هرمية قوة، لذلك يتساءل اليوم عدد متزايد من الأوروبيين عمّا إذا كان من المستدام الاستمرار في إسناد الهندسة الأمنية إلى واشنطن.
وخلاصة القول، إن النظام العالمي يمر بتصدع صامت لكنه عميق. فعندما تتضافر الضغوط السياسية في واشنطن، والتوترات الطاقوية في الشرق الأوسط، مع تصاعد القلق الاستراتيجي في أوروبا، فإن المشهد الناتج يُظهر أن النظام الأمريكي الأحادي القطب لم يعد يحتفظ بحالة اليقين السابقة لديه. لم يعد سؤال العصر الجديد «حلفاء مَن سنكون؟»، بل «كيف سنبني ثقلنا الجيوسياسي الخاص؟». لأن أقدم حقيقة علّمنا إياها التاريخ هي أن الدول التي تعيش في ظل القوى الكبرى لا تنال أمنا، بل تنال في الغالب التبعية فقط.
كاتب تركي
مجتبى خامنئي يأمر بالرد الفوري على أي تهديد دون قيود جغرافية
غزة .. وفاة طفلتين إثر حريق اندلع في خيمة للنازحين
وسط تساؤلات حول وضعه الصحي .. قرار جديد من ترامب
تكريم الفائزين بالمسابقة المدرسية بصمتنا… في بيئتنا
ختام الجولة السابعة .. فريق جرش في صدارة دوري الدرجة الأولى
بعد إحباط تسلل مسلحين عبر الحدود الأردنية .. تصريح لافت للشيباني
منتخب ت 15 يختتم مشاركته بكأس العالم ومهرجان فيفا
مع احتمال تجدد الهجمات .. إيران تتمسك بشروطها
اشتباك مسلّح ونيران كثيفة على الحدود الأردنية
انطلاق أعمال منتدى الذكاء الاصطناعي في عمان الأحد
عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في الدوحة
ذهبية وفضية لجامعة عمّان الأهلية ببطولة الجامعات الأردنية لألعاب القوى
إحباط محاولة تسلل 14 شخصاً مسلحاً قادماً من سوريا
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
