معنى الفوز الفلسطيني في انتخابات إسرائيل
31-10-2026 05:49 AM
ما من مفاجأة لافتة ـ ربما مفرحة ـ في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، سوى الفوز غير المسبوق لممثلي الفلسطينيين في الداخل الإسرائيلي، الذين يعرفون أحيانا بصفتهم عرب 48، وهم الفلسطينيون الذين لم يتركوا ديارهم في نكبة 1948، وصاروا يشكلون اليوم أزيد قليلا من خمس مجموع سكان كيان الاحتلال، وغالبيتهم الساحقة لا تذهب إلى التجنيد في صفوف جيش الاحتلال، وقد فرضت عليهم الهويات وجوازات السفر الإسرائيلية، ويجرى التضييق عليهم في شتى مناحي الحياة، وصمدوا في معارك التمسك بالبقاء على أرضهم التاريخية، وارتبط ذلك بكفاحهم المستميت في يوم الأرض الفلسطيني في 30 مارس من كل عام، ذكرى ارتقاء شهداء الداخل الفلسطيني في انتفاضة وإضراب مارس 1976، وكتب عنها شاعر فلسطين الراحل محمود درويش قصيدة بعنوان «الأرض»، خلد فيها ذكر الشهداء، وأولهم خديجة شواهنة، التي كانت وقتها أول من قتل برصاص جيش الاحتلال. كتب درويش وقتها، أنا الأرض / والأرض أنت/ خديجة لا تغلقي الباب/ لا تدخلي في الغياب/ سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل/ سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل/ سنطردهم من هواء الجليل.
وكانت أولى الحركات السياسية بين الفلسطينيين في الداخل هي حركة الأرض القومية العربية، وقد حظرتها سلطات الاحتلال عام 1964، وظهرت بعدها حركات سياسية متنوعة لمجتمع فلسطيني أسير، اغتنم أبناؤه الفرص القليلة المتاحة في التعليم بالذات، وحققوا نبوغا يفوق أقرانهم من أبناء اليهود المستجلبين لاغتصاب الأرض المقدسة، وبالذات في مهن الطب والمحاماة والتمريض، وبنسب فاقت كثيرا نسبة تعدادهم إلى إجمالي السكان.
ولا تزال قطاعات من أهل الداخل الفلسطيني ترفض المشاركة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي، لكن قطاعات نامية بينهم، قررت المشاركة في انتخابات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، بينها قطاعات يسارية وقومية، تؤلف ما يعرف اليوم باسم القائمة المشتركة، وأخرى من جذور إسلامية وإخوانية، تؤلف ما يعرف باسم القائمة الموحدة، ويرفض نواب القائمة المشتركة المشاركة في أي حكومة إسرائيلية صهيونية، بينما لا تمانع الموحدة شبه الإخوانية، وقد شاركت لوقت في حكومة اليميني الصهيوني نفتالى بينيت، الذي انتقل في الانتخابات الأخيرة إلى ما يسمى معسكر التغيير المناوئ لمعسكر بنيامين نتنياهو، ولم يحصل أي من المعسكرين على أغلبية المقاعد في الكنيست، في حين حصلت القائمتان العربيتان الفلسطينيتان على عدد غير مسبوق من المقاعد، فاقت كل ما حصلت عليه سابقا، وتراوحت الأرقام في النتائج الأولية المعلنة ـ حتى كتابة هذه السطور ـ بين 16 و17 و18 و19 مقعدا، وهو ما يفوق أكبر رقم حصلت عليه من قبل، وهو 15 عضوا عربيا فلسطينيا في انتخابات الكنيست عام 2020 .
وأيا ما كانت صورة حكومة الاحتلال المقبلة، وسواء عادت إلى نتنياهو رئيس الوزراء الحالي، أو آلت إلى ما يسمى معسكر التغيير أو معسكر الجنرال غادي آيزنكوت، فما من فارق جوهري يذكر، فنحن بصدد يمين ينافس يمينا أكثر شراسة وإجراما وعنصرية وعدوانية، وقد خدم آيزنكوت نفسه كرئيس أركان لجيش الاحتلال في ظل حكومة سبقت لنتنياهو نفسه، وما من استثناء نسبي محدود في معسكر آيزنكوت، سوى لحزب الديمقراطيين الذي يقوده الجنرال يائير غولان، وهو ائتلاف يضم بقايا حزب العمل وحركة ميريتس اليسارية، ويتحدث أحيانا عن تفاهم ما مع الفلسطينيين، أما الباقون بمن فيهم آيزنكوت، فهم يعارضون شخص نتنياهو وليس سياساته، ويرفضون من حيث المبدأ إقامة أي كيان فلسطيني في غزة والضفة الغربية، وهم في قلب الإجماع الصهيوني على تكثيف الاستيطان ويهودية الكيان الإسرائيلي، وتحريم وتجريم الاستعانة بالأحزاب والقوائم العربية الفلسطينية في الداخل، إلا إذا قبلوا مبدأ يهودية الدولة، وبما سماه آيزنكوت نفسه تفكيك حركة حماس في غزة، وهو ما ترفضه القائمة المشتركة قطعيا، وإن أبدت القائمة الموحدة شبه الإخوانية ـ بزعامة منصور عباس ـ تجاوبا مريبا معه .
والمعنى ببساطة، أن نتائج الانتخابات الأخيرة قد تكون هزت عرش نتنياهو، الذي دخل التاريخ الصهيوني كأطول رئيس وزراء عمرا في منصبه، لكنها لم تحجب نهائيا فرصه في استئناف الحكم، سواء بالاستمرار لشهور رئيسا لحكومة تصريف أعمال، أو بشق معسكر آيزنكوت الموصوف من قبل أنصار نتنياهو العنصريين بالقرد، بسبب أصوله المغربية، أو بتشكيل حكومة وحدة صهيونية تحت شعاره الانتخابي اليمين أو فلسطين، أو حتى باللجوء إلى انتخابات أخرى مبكرة بعد شهور، وكلها مصائر قد تعني شيئا عند الناخبين الصهاينة، وخلافاتهم البينية الداخلية بين الاتجاهات العلمانية والدينية التوراتية، لكنها لا تعني أي شيء عند الفلسطينيين والعرب عموما، فاستبدال أسماء المجرمين في الواجهات الحكومية الإسرائيلية، لا يعني أبدا سقوط الإجرام ولا انتفاء الجريمة الأصلية المتصلة، ولا يعني ذلك عدم الاهتمام بما يجري في كيان الاحتلال، ولا فرض أي نوع من الوصاية على وجهات نظر وعمل الفلسطينيين في الداخل الإسرائيلي، فهم أدرى بشعابهم، وما من مجال لمزايدة على قياداتهم في القائمة المشتركة بالذات، وقد حصلت على ثلثي أصوات الفلسطينيين في الداخل، الذين استجابوا لنداءات قيادات القائمة المشتركة، وأقبلوا على صناديق التصويت بنسبة فاقت الثمانين في المئة، وأثبتوا حضورهم العفي على رقعة العمل الفلسطيني الواسع، الموزع بين ملايين الفلسطينيين في شتات اللجوء، إضافة لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس المحتلة، مع الفلسطينيين في الداخل، وأعدادهم تجاوز المليونين، وهم قطاع فلسطيني غاية في الحيوية والتأثير، غير أن أوضاعهم تتأثر كثيرا بالخلل الراهن في قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية بعامة، وقد زاد اندماجهم في الهم الفلسطيني خلال ربع القرن الأخير مع الانتفاضات الفلسطينية الأحدث، وبرز سلوكهم الكفاحي في الرباط دفاعا عن القدس والمسجد الأقصى المبارك، وبما دفع حكومة الاحتلال إلى الاستدارة إليهم مجددا بسلب الأراضي والممتلكات الخاصة، وتنفيذ خطط استيطان وتهجير للفلسطينيين في الجليل والنقب، تماما كما يجري مع تكثيف الاستيطان والتهويد في القدس والضفة وغزة .
وفي زمن حكومات الإبادة الجماعية الإسرائيلية، فلا حل سوى أن ينهي المعنيون انقساماتهم في قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية، ورد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية كإطار وطني جامع، وتجديد شباب القيادة، وبلورة واستنهاض طاقات الشعب الفلسطيني، وهو أكثر شعوب الأمة العربية تعليما وحيوية، وقد خلقته النكبات والمحن خلقا جديدا، وتزايد حضور قضية الحق والتحرير الفلسطيني في أوساط الرأي العام العالمي، بعد ما جرى في غزة وصمودها المذهل، بينما بدا الحضور مغيبا عند الرأي العام العربي، ولأسباب مفهومة في طبائع نظم الحكم الاستبدادية السائدة، التي تمضي عكس الاتجاه العالمي، وتمعن في رذائل التطبيع، بل التحالف مع كيان الاحتلال عبر اتفاقات إبراهام وسواها، ويراد للعدوى الإسرائيلية ذاتها، أن تغزو صفوف الداخل الفلسطيني نفسه، وأن تصبح السيادة للرواية والسردية الإسرائيلية، التي تتداعى تأثيراتها في عواصم الغرب، بينما تبدو منتعشة في عواصم العرب للأسف.
وفي المحصلة الراهنة، فإنه ما من فارق جوهري بين حكومة يعيد نتنياهو تشكيلها، أو حكومة يريد آيزنكوت الذهاب إليها، فأحدهما أسوأ من الآخر، فيما يخص الفلسطينيين والعرب عموما، لكن صحوة التصويت الواسع في أوساط الفلسطينيين في الداخل، تعطي في كل الأحوال مددا مضافا لحيوية العمل والكفاح الجمعي للشعب الفلسطيني، ربما بشرط الإصلاح الجوهري للخلل في قيادة العمل الفلسطيني الجامع، وبعث منظمة التحرير من رقادها الطويل، وضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي إليها، والخروج من دوامة الحوارات المريضة اللولبية التي تجري بين الحين والآخر، وتغليب منطق المقاومة على اختلاف صورها وأشكالها، سواء في غزة أو الضفة أو في الداخل الفلسطيني، ولكل قطاع فلسطيني ظروفه الملموسة، مع الثقة في بلوغ النصر والتحرير، ولو بعد حين قد يطول، لكن انتفاضة الفلسطينيين في الداخل تبشر بالأمل، حتى لو بدت في صورة إقبال كثيف على صناديق التصويت، وإبراز تماسك وطني يستعصى على الأسرلة والصهينة والإخضاع، وقد لا يكون حقق كامل هدفه في قطع الطريق على مجرم الحرب نتنياهو وصحبه الأشد إجراما ودموية، لكنه هز عرش اليمين الصهيوني، وأثبت أن الأرض الفلسطينية تستعيد حاسة النطق العربي من جديد، وفي كامل أرض فلسطين من نهر الأردن إلى شواطئ البحر المتوسط، وقد كان اسمها فلسطين، وصار اسمها فلسطين، وعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة كما قال محمود درويش ذات يوم بعيد يصير قريبا .
«لسا لم يجف دم أهل حمود» .. فيديو هالوين في عمّان يثير انتقادات
سوزان علي… حلت في البيت وخرجت منه بقصيدة
معنى الفوز الفلسطيني في انتخابات إسرائيل
المسألة اليهودية وشتاتها في الكنيست الجديد
هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى استعمار بلا جيوش؟
وفد تعليمي يناقش القبول الموحد مع الأردنيين في عُمان
جريمة كنيسة القديس جاورجيوس بحمود الكرك ومسؤولية الحكومة
التأمين الشامل .. حين تضيق الحماية
ابن خلدون والعرب: هل كان مؤرخ العمران يذمّ العرب أم يحلّل شروط تكوّن الدولة وسقوطها؟
الأردن والحرب على الإرهاب ومكافحة التطرف
يوم الأغذية العالمي .. الابتكار طريق نحو الأمن الغذائي والتنمية المستدامة
الزبن يتمسك بالترشح لرئاسة مجلس النواب ويرفض إقصاء الكتل النيابية
العربي يخطف فوزا ثمينا من الوحدات ويعزز رصيده في دوري المحترفين
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
