فرجيل ولورنس العرب: التاريخ والصهينة
23-03-2026 02:28 AM
فريق استكشافٍ آثاري، تابع لجامعة بن غوريون في النقب، جنوب فلسطين المحتلة، أعلن العثور على كنيسة مسيحية بيزنطية تعود إلى 1424 سنة ميلادية خلت؛ في منطقة نيسانا (أو نيتزانا، طبقاً لتسمية المستوطنة الإسرائيلية هناك)، التي كانت نقطة تقاطع واستراحة لقوافل الحجّ القادمة من أرجاء فلسطين والعالم المسيحي، نحو دير القديسة كاترين الاسكندرانية، عند سفوح جبل سيناء، في مصر.
والكنيسة هذه جزء من سلسلة كنائس سبق أن اكتُشفت في عوجة الحفير وبقاع أخرى في المنطقة، خلال تنقيبات بعثات سابقة في ثلاثينيات القرن المنصرم، ومعها عُثر على أطلال حصن روماني، وأرشيف فريد من برديات باليونانية والعربية، توثّق الحياة العامة الاجتماعية والاقتصادية في تلك المنطقة؛ خاصة مجتمعات ما بعد الفترة النبطية بين 505 و689 للميلاد. خصوصية الكنيسة الجديدة ليس الجمال اللافت في أرضياتها الفسيفسائية فقط، بل ما تحتويه لفائفها من معلومات بالغة الأهمية، حول موجات حجّ إلى دير القديسة كاترين آتية من جورجيا أو أرمينيا، ثمّ الرسومات الدينية والأيقونية، فضلاً عن نصوص أدبية من الشاعر الروماني فرجيل (70 ـ 19 ق. م.)، وملحمته الكبرى «الإنيادة» التي تروي سيرة البطل إنياس الطروادي، وفقرات من إنجيل يوحنا، وسواها من وثائق تؤشر على المكانة التاريخية والدينية والثقافية للموقع وكنائسه.
غير أنّ بعثة جامعة بن غوريون تتقصد إغفال هذه التفاصيل التي لا فضل لها في اكتشافها أصلاً، وتشدد أكثر على انتماء الكنيسة إلى «إرث» تاريخي وآثاري يجب أن يُسجّل باسم مستوطنة نيتزانا؛ كما هو العرف السائد عموماً في علم الآثار الإسرائيلي، لجهة إسباغ الشرعية الأركيولوجية على الاستيطان، والتغني بخصال المستوطنة من حيث الماضي والحاضر والمستقبل. لم يكن في وسع البعثة، مع ذلك، أن تتجاهل ما يفيد به معطى صلب واحد على الأقلّ، يربط النقب الفلسطينية بعمق حضاري عريق، سوري وكنعاني وفلسطيني في آن: نقش على الجدران، يهدي الكنيسة إلى المحسن سرجيوس الذي تبرّع بالمال لبنائها، ويحدث أنه سوري الأصل من أميسا السورية، أي حمص المعاصرة!
وللراغبين في الاستزادة حول هذا الملفّ، الحاسم بوصفه أحد أبرز أبعاد فلسطين التاريخية وعمقها الحضاري والمكاني/ الزماني، والضروري إنسانياً ومعرفياً وسياسياً؛ يُنصح، في يقين هذه السطور الرجوع إلى أعمال المؤرّخ والآثاري الفلسطيني ـ الأمريكي عرفان عارف شهيد (1926ـ2016) ابن الناصرة والأستاذ المرموق في جامعة برنستون، خاصة كتابه «بيزنطة والعرب خلال القرن السادس» الذي يقع في مجلدين، وكتابه الثاني «بيزنطة والعرب في القرن الخامس» الذي يدرس الحوليات والآثار الإغريقية ـ الرومانية في فلسطين ويتوقف عند لفائف النقب. والفصل 12 من الكتاب الثاني يخصصه شهيد لمصادر التاريخ العربية، فيعرّف بالمؤرّخ وعالم الأنساب هشام بن محمد الكلبي (توفي 204 للهجرة)، صاحب «افتراق العرب» و»جمهرة النسب» وأعمال كبرى تظلّ مصنفات ومراجع لا غنى عنها في هذه الميادين.
بيد أنّ منهجيات صهينة فلسطين، وتهويدها قلبئذ وبعدئذ، لن تتوقف عند حشر الكنيسة المكتشفة في سياقات استيطانية، بل تذهب أبعد لكي ترفد وجود نصوص فرجيل في النقب، بماضي الصلات بين الانتداب البريطاني والصهيونية المبكرة عبر شخص ت. إ. لورانس (العرب، بالطبع) في المنطقة ذاتها. «على خطى» هذا الضابط البريطاني الكولونيالي، يجب أن يشير اكتشاف الكنيسة في نيسانا، ولا حاجة لأيّ برهان تاريخي أو معطى أركيولوجي، من أيّ نوع ونمط ونسق في الواقع؛ إذْ تكتفي الفرضية الصهيونية بذاتها، ولذاتها، حتى عند علماء في الآثار يزعمون الالتزام بدقة ورصانة المستحاثة والأحفورة والحجر والرقيم.
بذلك، فإنّ مهمة لورنس في فلسطين وشبه جزيرة سيناء، صحبة زميله الآثاري سير ليونارد وولي، لم تكن مَسْحية عسكرية وتجسسية صرفة، هدفها استكشاف صحراء النقب وتقديم المعلومات إلى وزارة الدفاع البريطانية، على سبيل مواجهة إمكانية توغل العثمانيين عبر هذه المناطق لاجتياح مصر. بل باتت، في التأويل الصهيوني، بعثة توراتية تفتش عن تخوم «برّية صين»، الواردة في مستهل سفر يشوع ـ 15، الأمر الذي سيسبغ شرعية تلقائية معاصرة على… «حصة يهوذا» في تلك الأصقاع: «وَكَانت الْقُرعَة لسبط بني يهوذا حسب عشائرهم: إلى تُخم أدوم برّية صين نحو الجنوب، أقصى التَيْمن…». أيضاً، يتساءل فيليب بوستروم في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: ألم تكن دعوة لورنس إلى «زراعة» فلسطين بأقصى سرعة، بمثابة ترخيص للاستيطان الصهيوني؟
وهذا نهج لا جديد فيه ولا طارئ، لأنه إنما يعيد التشديد على تقاليد عتيقة وثيقة الصلات بين صهيونية الاستيطان وصهيونية الآثار، ليس لأنّ كليهما يجهد لتثبيت أسبقية يهودية في تاريخ فلسطين، وبالتالي إنكار وجود الفلسطيني ذاته حضارة وتاريخاً، فحسب؛ بل كذلك لأنه صراع دائم مع تاريخ لا يتوقف عن دحض مزاعم الإيديولوجيا الصهيونية ويعرّي شتى طرائقها في التزييف والتضليل والتحريف. وليس من دون برهان ساطع، عالي الدلالة، أنّ التنقيب عن الآثار هو الهواية التي اشـترك فيها معـظم جنرالات دولة الاحتلال، على شاكلة إيغال يادين وموشيه دايان؛ وأنّ عالِم الآثار يؤدّي، في باطن الأرض الفلسطينية، المهمة المكمّلة التي يؤدّيها على سطحها جندي إسرائيلي يحمي مستوطناً غاصباً.
مستوطنون يؤدون صلوات علنية بالمنطقة الشرقية من الأقصى
برشلونة يمطر مرمى راسينغ بـ7 أهداف
ارتفاع الفائدة الأميركية .. ماذا ينتظر الأردنيين وهل ترتفع كلفة القروض
تهنئة للدكتور مأمون أبو حماد بالمنصب الجديد
أول تعليق من مبابي على جدل قميص دعم سبتة
تدهور الحالة الصحية للفنان المصري سامح حسين
ترامب يفتح النار على رفع الفائدة .. غضبٌ يهزّ المشهد الاقتصادي
سلام: اتفاق الإطار الثلاثي ليس معاهدة
في مباراة مثيرة .. الفيصلي يخسر من الريان القطري 3-4
مركز الصحة الرقمي يواصل تقديم خدمات الطبابة عن بعد
تحذيرات للحوثي من المساس بالمقدسات .. بيانات عربية
صعود الدولار بعد رفع أسعار الفائدة
ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال
حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم
إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة
جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل
إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته
16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي
من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو
مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها
من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟
الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط
عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني
القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم
مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل
قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن
