الباكستان… تركيا… مصر… والسعودية: محور وهواجس
03-04-2026 12:47 AM
قد يتوجب على المراقب الحصيف، المعنيّ بتاريخ الشرق الأوسط، ألا يغفل عن الدلالات الهامة خلف جتماع إسلام آباد الأخير، الذي ضمّ وزراء خارجية الباكستان وتركيا ومصر والسعودية. وأن يتنبه، من باب إضافي، إلى أهداف أعمق خلف هذا الجمع، يمكن أن تذهب أبعد بكثير من الغرض المعلن الخاص بالتوسط بين واشنطن وطهران، لبلوغ نهاية تفاوضية توقف الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية الراهنة ضد إيران.
وأن يأخذ في الحسبان، في باب ثالث، أنّ إسلام آباد وأنقرة والقاهرة والرياض ليست، بحكم العادة، محطات وفاق وتوافق رباعي الطابع على هذا النحو؛ حتى إذا كانت توافقات بَيْنية قد حدثت من قبل، في مناسبات مؤقتة أو أزمات عابرة. فليس على سبيل اللغة الدبلوماسية المألوفة والتعميمية، وحدها، أنّ وزارة الخارجية الباكستانية شددت على أن الاجتماع بحث “تطورات الأوضاع الإقليمية”، وناقش “قضايا ذات اهتمام مشترك”. كذلك فإنّ المآزق المتسارعة في ميادين الطاقة، واستعصاء إيجاد الحلول لاستئناف مرور ناقلات النفط عبرمضيق هرمز، لم تكن وحدها أبرز الهواجس على اجتماع الوزراء الأربعة، بما تمثله بلدانهم على خارطة المنطقة الجيو ـ سياسية.
فإذا شاء المرء استعراض بعض محاور القلق المنفردة، لكلّ بلد على حدة، فإنّ منطق التوازنات والحسابات والمخاطر في كلّ محور محلي يفرض طرازاً من التقاطع بين حساب هنا أو خطر هناك؛ ويفرض، استطراداً، أجندات عمل مشترك يخدم مباشرة المصالح العليا لكلّ من الدول الأربع، ولها مجتمعة: في كثير ربما، وليس في قليل. صحيح أنّ ملفّ الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية هو موضوع اللقاء الرباعي، ولكن ليس أقلّ صحة أنّ قوس الهواجس آخذ في الاتساع بما يتجاوز الإقليم إلى ما يشبه الاستقطاب؛ الاقتصادي أولاً، ثمّ الأمني والسياسي، وصولاً تالياً إلى طبيعة معادلات الهيمنة الكونية بين “غرب” إمبريالي أمريكي ـ إسرائيلي، قد لا يتغيب عنه الحلف الأطلسي طويلاً؛ و”شرق” متعدد السياسات والانحيازات والإثنيات، يتلاقى موضوعياً بوصفه الكتلة المواجهة، شاءت أطرافها أم أبت!
الباكستان بلد مقرّب من الولايات المتحدة إجمالاً وعلى اختلاف الإدارات الجمهورية أو الديمقراطية، وقريب من إيران في اعتبارات كثيرة تتجاوز الجغرافيا والديموغرافيا والتاريخ وروابط التعدد غير التنافري في الانتماء إلى مجموعة الدول الإسلامية. ولكنّ البلد ليس نووياً طوّر القنبلة الذرية لتوّه فحسب، بل هو ثانياً مصدر الخبرات العلمية والتكنولوجية لتطوير برامج مماثلة سلمية أو عسكرية في المنطقة؛ كما أنه ثالثاً، والأهمّ أغلب الظنّ، بلد “القنبلة النووية المسلمة” حسب توصيف هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق. ذلك سبب جوهري كي تستشعر إسلام آباد خطر استهداف مستقبلي، يستوي أن يأتي من واشنطن أو تل أبيب؛ وليس بالضرورة، في الحالتين الأمريكية والإسرائيلية، أن يكون على رأس السلطة أمثال دونالد ترامب أو بنيامين نتنياهو.
وكان كيسنجر قد قسّم نوويات العالم على أديان العالم، هكذا: قنبلة مسيحية في الولايات المتحدة وأوروبا، وبوذية في الصين، ويهودية في إسرائيل، وسيخية في الهند، ومسلمة في الباكستان، و… ملحدة (نعم!) في الاتحاد السوفييتي المنحلّ! وبهذا المعنى، الذي من المرجح كثيراً ألا يكون غائباً عن أذهان دهاقنة التخطيط الجيو ـ سياسي الستراتيجي في الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي وحفنة مواقع أخرى تمتلك “النووي المسيحي”؛ أنّ تركيا على رأس اللائحة، بعد الباكستان وإيران غالباً، وليس بالضرورة هنا أيضاً أن يكون رجب طيب أردوغان وحزب “العدالة والتنمية” في السلطة. يستوي، أيضاً وعلى نقيض المظاهر، أن تكون مناخات العداء والاستعداء هي صفة العلاقات التركية ـ الإسرائيلية؛ أو أن تكون العلاقات التركية ـ الأمريكية على شقاق، أو وفاق كما هي الحال اليوم بين ترامب وأردوغان.
من جانبها فإنّ مصر ليست دولة نووية، ولا يلوح أنّ مفاعل أنشاص، الذي افتتحه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر سنة 1961 بتعاون من الاتحاد السوفييتي آنذاك، قيد التفعيل بما يكفي لتلمّس إشارات حول سلاح نووي. كما أنّ جولات الارتياب السابقة بين “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” إزاء البرنامج النووي السلمي المصري، سنوات 2005 خلال رئاسة محمد البرادعي، أو 2009 (بصدد العثور على آثار يورانيوم عالي التخصيب)، أسفرت عن مسارعة السلطات المصرية إلى تصحيح المخالفات. في جوانب أخرى، ظلت اتفاقيات كامب دافيد تحكم أشكال التنسيق العسكري والأمني المصرية ـ الإسرائيلية في سيناء ومحيط قطاع غزّة، وبقي ساري المفعول توصيف ترامب الشهير للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنه “دكتاتوري المفضّل”؛ وهذه، بدورها، تبيح التفكير باستبعاد مصر الراهنة عن هواجس المستقبل، من جانب واشنطن وتل أبيب.
هذا مشهد لا يلغي حقيقة تحظى بإجماع واسع النطاق، سواء لدى المؤمنين بمكانة مصر الجيو ـ سياسية والتاريخية على خارطة العالم العربي والمنطقة عموماً، أو لدى المصادقين على هذه المكانة ولكن من زوايا التوجس حول ما تحمله من مخاطر على دولة الاحتلال الإسرائيلي، ومن داخل بُعد بالغ الحساسية والخطورة: أنّ مصر هي البلد العربي الأعلى ترشيحاً لتطوير برنامج نووي قائم أصلاً، وأنّ خبراتها الوطنية في هذا المضمار سبق أن أثبتت علوّ شأن وتميزاً من خلال العمل في برنامج العراق النووي؛ الذي لم تتردد تل أبيب في قصفه وتدميره يوم 7 حزيران (يونيو) 1981، تنفيذاً لـ”عقيدة بيغن”، التي شاء لها أن تكون قاعدة عمل دائمة لكلّ حكومة إسرائيلية، بصدد أي برنامج نووي عربي.
السعودية، في أيّ تلخيص أمني أو موسوعي بصدد المشاريع النووية، ليس لديها أيّ برنامج نووي معلَن أو معروف، وهي مصادقة على اتفاقية الحدّ من انتشار الأسلحة النووية، بل هي جزء من تحالف يدعو إلى شرق أوسط خال من الصناعة النووية العسكرية؛ فضلاً عن تمتعها بمزايا برنامج الـIP3 الأمريكي لعام 2016، الذي يتكفل بتشكيل شركة لنقل التكنولوجيا النووية إلى السعودية. الأمر لا ينتهي هنا، في ناظر دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأياً كان التحالف الحاكم يمينياً أو يمينياً متطرفاً عنصرياً ومتديناً متشدداً، أو ليبرالياً وسطياً “معتدل” السياسات تجاه المملكة؛ خاصة في ضوء الآمال المعلقة على احتمالات التطبيع، وانضمام الرياض إلى اتفاقيات داود.
هذه، في أوائل الحسابات الإسرائيلية كما في نهاياتها، دولة مسلمة ونفطية ومحورية، لا تنهض سياساتها الرسمية على حال عداء ساخنة أو متفجرة مع تل أبيب، ولكنّ شعبها في غالبيته الساحقة لا يختلف عن غالبية ساحقة من شعوب مصر والأردن والإمارات والبحرين والسودان والمغرب، إضافة إلى سوريا ولبنان والعراق والعالم العربي قاطبة، من حيث محورية القضية الفلسطينية ورفض التطبيع مع دولة الاحتلال. عدا عن حقيقة أخرى جديرة بتوجس دولة الاحتلال، هي الحصيلة الراهنة والاحتمالات الآتية لأيّ توافق سعودي ـ تركي، لا مناص من امتداده بما يشمل الإضرار بالأمن القومي الإسرائيلي.
ولتأكيد امتياز استقطابي ما بعد إقليمي خلف لقاء إسلام آباد، خرجت الباكستان مع الصين بمبادرة من 5 نقاط، بينها ضمان سيادة إيران ودول الخليج، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها هلال التفاوض، والوقف الفوري لاستهداف المدنيين والبنى التحتية الحيوية والنووية السلمية، وضمان أمن الممرات الملاحية… وكأنّ تباشير محور الحاضر وهواجس المستقبل لدى الدول الأربع لم يكن ينقصها إلا إضافة بُعد امتيازٍ استقطابي ما بعد إقليمي، صريح ونوعي يتوجب أن يربك أمراء الحرب في واشنطن وتل أبيب.
٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
زعيم اشتراكي يهدم «خيمة» حكومة «المازوت»
القرار التاريخي لتجريم الرق والاستعباد… اعتذار وتعويض
الباكستان… تركيا… مصر… والسعودية: محور وهواجس
هيجسيث طلب من رئيس أركان الجيش الأميركي التنحي
لهذا السبب .. لا يجب أن ترمي قشور البرتقال
قوى عربية تدعو لتحرك دولي عاجل لوقف قانون إعدام الأسرى
فيلم فينوس الكهربائية يفتتح مهرجان كان الـ79
Lenovo تنافس سامسونغ وآبل بحاسبها الجديد
ميلاد مرسيدس .. من اسم فتاة إلى أيقونة عالمية في صناعة السيارات
طقس العرب: انتهاء سلسلة غيث الماطرة مع استمرار فرص الهطول
اتحاد عمان يفوز على الجبيهة في افتتاح نصف نهائي دوري السلة
الأردن يودّع نادية وسلسبيل .. معلمة تروي تفاصيل (آخر حضن) قبل الفاجعة
هجوم مزدوج على الكيان، والصواريخ تُغرق حيًّا يهوديًا بالمجاري .. شاهد
طقس العرب: أمطار ورعود مع مطلع الشهر المقبل
مستشفى الجامعة يكشف تفاصيل حادثة سقوط أحد الأطباء المقيمين
إصابة سيدة إثر سقوط شظايا صاروخ في ساحة منزلها
الرمثا .. سيدة تقتل طفلتيها رمياً بالرصاص قبل انتحارها
قفزة في سعر عيار الذهب الأكثر رغبة محلياً
الأمن العام: العثور على شخص مفقود في الطفيلة
الطالبة الجامعية ريناد في ذمة الله
الحكومة ترفع أسعار البنزين والسولار وتثبت الكاز والغاز لشهر نيسان
خشية إسرائيلية من إعلان ترامب إنهاء الحرب: اتصالات بين طهران وواشنطن
تمديد العمل بإعفاءات وخصومات ضريبة الأبنية والأراضي
سقوط شخص من الطابق الرابع في مستشفى الجامعة الأردنية
