ما الذي تجنيه باكستان من الوساطة لوقف الحرب

ما الذي تجنيه باكستان من الوساطة لوقف الحرب

08-04-2026 04:18 PM

السوسنة - برزت باكستان في دور وسيط مركزي بين إيران والولايات المتحدة في التوصل لوقف موقت لإطلاق النار، مستندة إلى علاقاتها التاريخية مع طهران، والسياسية مع واشنطن، ومن المقرّر أن تستضيف إسلام آباد محادثات الطرفين خلال الهدنة.

صرّح رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، اليوم الأربعاء، بأن الولايات المتحدة وإيران وحلفاءهما، اتفقوا على وقف إطلاق النار "في كل مكان" بعد وساطة حكومته.

وأضاف أن الهدنة التي تستمر أسبوعين، التي أعلنها ترامب وطهران سابقًا، ستُمهد الطريق لمحادثات في العاصمة الباكستانية.

الأمر الذي وصفه خبير شؤون جنوب آسيا، مايكل كوغلمان، في منشور على منصة "إكس" بأن "باكستان حققت أحد أكبر انتصاراتها الدبلوماسية منذ سنوات".

وأضاف أنها "تحدّت أيضًا العديد من المتشككين والرافضين، الذين لم يعتقدوا أنها قادرة على إنجاز مثل هذا العمل المعقد والحساس".

علاقات باكستان مع إيران

قال سفير باكستان السابق لدى طهران، آصف دوراني، إن "لباكستان مكانة مرموقة باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران".

ولباكستان حدود مشتركة مع إيران بطول 900 كيلومترًا في مناطقها الجنوبية الغربية، وتربطهما أيضًا روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

إذ تضمّ باكستان ثاني أكبر عدد من المسلمين الشيعة في العالم بعد إيران.

وكانت إيران أول دولة تعترف بباكستان بعد استقلالها عام 1947، وردّت باكستان الجميل للجمهورية الإسلامية بعد ثورة 1979.

وتمثل باكستان أيضًا بعض المصالح الدبلوماسية الإيرانية في واشنطن، حيث لا توجد سفارة لطهران.

علاقة باكستان مع الولايات المتحدة

أقام قائد الجيش الباكستاني القوي، عاصم منير، علاقة شخصية جيدة مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

وقد زار منير واشنطن برفقة شريف العام الماضي، بعد تصاعد حدة التوتر بين باكستان والهند في إقليم كشمير المتنازع عليه.

وأشاد شريف بتدخل ترامب "الجريء والرؤيوي"، فيما قال منير إن الرئيس الأميركي يستحق جائزة نوبل للسلام لنجاحه في منع التصعيد بين الجارتين النوويتين.

وبشأن إيران، قال ترامب إن باكستان تعرف ذلك البلد "أفضل من معظم الدول".

ولطالما ساهمت العلاقات الشخصية في تعزيز العلاقات الثنائية المتشكلة بفعل المصالح الإستراتيجية المتغيرة، التي شهدت توترًا في بعض الأحيان.

وحتى مع كونها حليفًا من خارج الناتو في "الحرب على الإرهاب" التي أعقبت أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، واجهت باكستان اتهامات أميركية بإيواء مسلحين مسؤولين عن مهاجمة قوات التحالف عبر الحدود في أفغانستان.

وتفاقم التوتر في العلاقات عندما قتلت القوات الأميركية زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، على الأراضي الباكستانية عام 2011 دون إبلاغ إسلام آباد، إذ واجهت باكستان حينها اتهامات بالتواطؤ في إيواء الزعيم المتواري.

علاقات باكستان مع الأطراف الإقليمية الأخرى

وقعت باكستان والسعودية اتفاقية دفاع إستراتيجي مشترك عام 2025، ما عزّز العلاقات التاريخية بينهما، ولكنه حدّ أيضًا من مدى دعم إسلام آباد لطهران.

وسارع شريف وحكومته إلى الحفاظ على علاقات ودية مع الرياض، وذلك بزيارة رئيس الوزراء مؤخرًا ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، لإجراء محادثات.

وترتبط باكستان أيضًا بعلاقات وثيقة مع بكين، الأمر الذي ساهم، بحسب تصريح ترامب لوكالة "فرانس برس"، في دفع إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

واستضاف وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، اجتماعًا مع نظرائه من السعودية وتركيا ومصر الشهر الماضي لمناقشة سبل خفض حدة النزاع، ثم توجه إلى بكين لمزيد من المحادثات.

وانضمت الصين، الشريك التجاري الأكبر لإيران، إلى حليفتها التاريخية في جنوب آسيا في الدعوة إلى وضع خطة لإنهاء المعارك الدائرة في المنطقة، مؤكدة دعمها لـ"باكستان في القيام بدور فريد وهام في تهدئة الوضع".

مكاسب باكستان من التوسّط لوقف الحرب

للحياد جدوى اقتصادية بالنسبة لباكستان التي تعتمد على استيراد النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وتحرص على تفادي الانخراط في نزاع آخر على مقربة من حدودها.

ومن شأن استمرار الاضطرابات أن يُفاقم أزمة إمدادات الوقود ويرفع الأسعار، ويُجبر الحكومة المُثقلة بالديون على اتخاذ المزيد من إجراءات التقشف.

وإنهاء الحرب لن يُعزز الاستقرار الإقليمي فحسب، بل سيُعزز أيضًا مكانة باكستان الدولية، لا سيّما فيما تخوض نزاعا مسلحًا مع جارتها أفغانستان، وبعد أقل من عام على تبادلها الضربات مع خصمها اللدود الهند.

ما الدور الذي ستلعبه باكستان لاحقًا؟

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني أنه سيرحب بالوفود الأميركية والإيرانية في العاصمة، ابتداءً من 10 نيسان/ أبريل.

وقال دوراني السفير السابق؛ "ستشعر إيران براحة أكبر في إسلام آباد، ولذلك قبلت وساطة باكستان"، مضيفًا أن باكستان يُمكنها مساعدة الجانبين على حل الخلافات العالقة.

وأضاف "إذا كانت المحادثات مباشرة، فبإمكان باكستان مساعدة الطرفين على تحسين النبرة في حال الوصول إلى طريق مسدود"، مشيرًا إلى أن المسؤولين الباكستانيين يمكنهم أيضًا القيام بدور الوسيط إذا لم يجتمع الجانبان وجهًا لوجه.

وفي السياق، لا تعترف باكستان رسميًا بإسرائيل، التي أعلنت دعمها لقرار ترامب بتعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها أكّدت أن الصفقة لا تشمل لبنان.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد