التحالفات السياسية في عالم بلا مركز
21-04-2026 10:08 AM
يشيع الآن مفهوم شديد التبسيط وهو «ما بعد الغرب»، أو «ما بعد أميركا»، وهو توصيف مشكلته الكبرى أنه يتناول مفهوماً خاطئاً وقاصراً وهو «الاستبدال»، وليس إعادة التموضع في عالم يتشكل بشكل سريع ما بعد حالة التهشم التي تصيب النظام الدولي. وعليه، فالسؤال ليس عن عالم ما بعد الولايات المتحدة، وإنما عن كيف يمكن أن تمضي السياسات الخارجية في عالم يفقد فكرة «المركز».
الخطأ الشائع في قراءة هذا المشهد هو الإفراط في التنظير للبدائل، أو حتى استعجال قراءة ملامح النظام الناشئ؛ فالحالة النقدية لتراجع الإيمان بالأعراف الدولية وانتهاكات السيادة لا تستلزم وجود نظام ثابت بديل، وكلنا ندرك أن الجغرافيا السياسية اليوم لها ديناميكيات شديدة التعقيد، وليست مسابقة أو تصويتاً جماعياً لمن يتولى إدارة العالم.
أكبر دليل على خطأ هذه التعميمات التي نقرؤها هذه الأيام هو التحولات التي شهدناها، وغيّرت ما كان يُنظر إليه بوصفه «مسلَّمات». على سبيل المثال، دول أميركا اللاتينية التي استثمرت فيها الصين على مدى 20 سنة تقريباً بداية من تمويل البنى التحتية، وصولاً إلى بناء علاقات تجارية استراتيجية وشراكات في تنمية الموارد، استطاع دونالد ترمب خلال بضعة شهور قلب المعادلة رأساً على عقب فيها، بداية من التغيير في فنزويلا، مروراً بالسعي الكوبي للتفاوض، وصولاً إلى استجابة بنما بإلغاء امتيازات الشركات الصينية على الموانئ.
وفي الاتجاه المقابل، نرى حالة الفتور التي أصابت العلاقة العضوية بين أوروبا وواشنطن، بعد التباينات الأخيرة إزاء حرب أوكرانيا، وتهديدات موسكو، ثم حرب إيران، وكلها أعادت طرح مراجعات عميقة وطويلة للدول الأوروبية بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية والتقنية والأمنية.
ربما تكون الاستجابة الأدق هنا هي فتح نوافذ الشراكات، وتوسيع شبكة العلاقات، بعيداً عن فكرة «البدائل» التي لا تنتمي إلى عالم السياسة المعقد؛ فالتوجه نحو مزيد من العلاقات والشراكات، وفق المصلحة الوطنية، هو جزء من حماية هذه المصلحة، لا سيما في سياق تراجعت فيه فكرة النظام الدولي المستقر، وتقلّبت أولويات القوى الكبرى، وتداخلت أدوات الاقتصاد والتقنية في عالم السياسة.
وربما كانت الحرب الروسية - الأوكرانية تمهيداً لما نشهده اليوم من تغوّل الجيواقتصادي واللوجيستي على السياسي؛ ما يتطلب قدراً كبيراً من المرونة في إدارة العلاقات. وعادةً ما يُستحضر النموذج الهندي في التأكيد على هذه المرونة بإدارة تشبه المحفظة الاستثمارية؛ فقد وُلدت الهند دولةً مستقلة في لحظة عالمية شديدة السيولة عام 1947، تزامنت مع فجر العصر النووي، واشتداد التنافس الأميركي - السوفياتي، فاختار نهرو الانفتاح على المساعدات الأميركية من دون إغلاق الباب أمام موسكو وبكين، مُحوّلاً التنافسَ عليها إلى تنافس من خلالها.
واليوم، تكرّر الهند هذه المعادلة بأدوات أكثر تطوراً، فتُعزّز قوتها البحرية الإقليمية، وتُشارك في تحالفات متعددة من دون الاكتفاء بأي منها، غير أن هذه المقاربة تحتاج إلى جهود مضنية ومستمرة في تنمية العلاقات وتقييمها وإعادة موازنتها، والأهم الوصول إلى حدٍّ أدنى من تعزيز القدرات الذاتية في الأمن بمفهومه الشامل: الدفاعي والسيبراني والغذائي وأمن الممرات.
وهذا بالضبط ما تُجسّده التجربة السعودية؛ فمنذ «رؤية 2030»، توجّهت الرياض إلى تعزيز شراكاتها مع أطراف متعددة، وبناء علاقات متوازنة مع قوى مختلفة من دون التخلي عن علاقاتها التاريخية؛ إيماناً بالانفتاح على الخيارات لا على القطيعة أو الاستبدال.
وقد تجلّى ذلك في قدرة الرياض على توظيف مشاريعها لمعالجة آثار الحرب الإيرانية، وفي حفاظها على شبكة متوازنة من الشراكات في خضم واحدة من أعقد أزمات المنطقة. ولا يختلف هذا في جوهره عن الأنماط الجديدة التي يتم طرحها اليوم كحلول لمواجهة التحولات في عالم اليوم، والتي يجب أن تمسّ التحديات الداخلية والتنويع الاقتصادي وحركة مرور التجارة العالمية براً وبحراً، بحيث يصبح التحدي الكبير هو قدرة أي دولة على إدارة هذا التنوع بفاعلية.
سؤال الأقطاب اليوم لا معنى له بقدر المرونة التي تملكها الدول للحفاظ على فاعليتها ومشاريعها التنموية في عالم يتخلى عن التحالفات الحصرية، ومن هنا لا يصبح التنوع في الخيارات خياراً تكتيكياً فحسب، بل يصبح إطاراً ناظماً لأي سياسة خارجية قوية وصلبة.
التحدي الأول أمام دول ما بعد عالم المركز هو بناء محفظة من العلاقات الدولية الناجحة، وإدارة أكبر قدر من الشراكات المتنوعة، بغض النظر عن شكل ومسمى البدائل.
كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟
حرائق المغرب تلتهم 4133 هكتارا منذ مطلع 2026
المغرب: 10 أشخاص لقوا حتفهم خلال محاولة عبور جماعية إلى سبتة
مستوطنون يعتدون على الكنيسة الأرمنية في القدس
الصفدي ونظيره المصري يبحثان إنهاء التصعيد ودعم الحوار الإقليمي
المهرجانات الصيفية رافعة للاقتصاد الوطني وتدعم السياحة
إعفاء 50% من الغرامات والفوائد على قروض التعاونيات المتعثرة
الجيش اللبناني: إصابة العسكريين الخمسة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه
الصفدي ونظيره السعودي يبحثان المستجدات الإقليمية
الخرابشة: 50 مليون دينار أنفقت على مجمعات النقل بلا فائدة
نقابة الصحفيين الأردنيين ووزارة الأوقاف تبحثان تعزيز التعاون الإعلامي
تراجع بطالة غير الأردنيين إلى 8.7% في الربع الأول
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق
حقيقة قصة تحول امام مسجد الى أنثى في الأردن
نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء
تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء
إبداع سعودي وليبي بمهرجان المونودراما المسرحي
تجار الغذاء: توقف اللحوم الرومانية ليس سبب ارتفاع الأسعار
القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
ترفيع 4 عمداء وإحالتهم إلى التقاعد .. أسماء
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
قفزة بأسعار الذهب عيار 21 محلياً
الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند
