مالي .. لسان اللهب الأفريقي
17-05-2026 01:05 AM
بعد حصول مالي على استقلالها من فرنسا عام 1960، تفكك اتحاد مالي الذي كان يضم مالي والسنغال، وتولى رئاسة مالي المستقلة موديبو كيتا. استلم أول رئيس للدولة مساحةً واسعةً من الأرض، ترتفع فيها ألسنة لهب نار لم تنطفئ إلى اليوم. أعراق متناحرة، وامتدادات قبلية عابرة للحدود، ونزعات انفصالية مسلحة. شمال البلاد الذي يمثل ثلثي مساحة مالي، أغلبية سكانه من الطوارق ومجموعات عربية، رفضت حكم الجنوب الذي تغلب عليه مجموعة قبائل البامبارا، ورفع طوارق الأزواد، ومعهم المكون العربي، شعار «لن نقبل أن يحكمنا الزنوج»، وبدأوا بحمل السلاح ضد حكومة باماكو، هدفهم الاستقلال عن الدولة المستقلة. الرئيس موديبو كيتا انتهج سياسة مرنة مع الثائرين، لكنه لم يستبعد استعمال السلاح لكبح اندفاع الرافضين لتبعيتهم لدولته الجديدة. بعد مرور سنوات قليلة لوحت قبائل الأزواد بخيار الحكم الذاتي، لكن الحكومة المركزية لم تقبل بذلك، مما زاد من رفض أهل الشمال لحكم مجموعة باماكو، بسبب الغياب الكامل للتنمية والخدمات في إقليمهم البعيد عن العاصمة.
في عام 1968 قاد الملازم موسى تراوري انقلاباً عسكرياً أطاح بالرئيس موديبو كيتا، وحكم البلاد حتى عام 1991. لم تتوقف سلسلة الانقلابات العسكرية التي كان آخرها الانقلاب العسكري عام 2021 الذي قاده العقيد أسيمي غويتا، وهو الانقلاب العسكري الخامس في دولة مالي.
في السنوات الأخيرة شهدت عدد من دول الساحل والصحراء انقلابات عسكرية في بوركينا فاسو والنيجر ومالي، وتحركت زلازل سياسية وأمنية هزَّت هذه الدول. العلاقة التاريخية مع فرنسا التي كانت تستعمر المنطقة لسنوات طويلة، وحافظت على وجودها السياسي والعسكري فيها، ضربتها قطيعة شبه كاملة، بعدما قدمت فرنسا دعماً عسكرياً قوياً لحكوماتها في مواجهة حركات التطرف الإسلامي. بعد رحيل فرنسا السياسي والمالي والعسكري، فتحت الدول الثلاث أبوابها للحضور الروسي العسكري، وتولى الفيلق الروسي - الأفريقي قيادة المعارك التي تخوضها حكومة مالي ضد حركات «داعش»، و«نصرة الإسلام والمسلمين»، و«القاعدة». في الأسابيع الماضية شنت هذه الحركات، متحالفة مع ثوار أزواد، هجوماً كاسحاً على العاصمة باماكو، وقُتل وزير الدفاع، وأحرقت الشاحنات التي تحمل المواد الغذائية والوقود. تصعيد غير مسبوق في الهجوم الأخير للحركات المتطرفة، على العاصمة وعدد من المدن والبلدات، فقد استخدمت الحركات المتمردة المسيّرات والدروع، وقامت بعمليات نهب واسعة للممتلكات العامة والخاصة. اتسعت معاناة الناس، وساد الرعب، وعمت الفوضى.
منطقة الساحل والصحراء الفقيرة أُصيبت مبكراً بوباء الانقلابات العسكرية، وانتكست فيها محاولات الانتقال إلى الحياة السياسية الديمقراطية المدنية. الحركات الإسلامية المتطرفة وجدت فيها الحقول المهيأة لزرع بذورها. التنوع العرقي والقبلي العابر للحدود. في شمال مالي حيث يشكل هذا الإقليم ثلثي مساحة البلاد، تسكنه أغلبية من الطوارق ومعهم أقلية من العرب، تحركت مجموعة الأزواد مبكراً بعد الاستقلال، تطالب باستقلالها عن الدولة المستقلة، وبعد معارك استمرت طويلاً، شهدت حركة الأزواد انقسامات بين أجنحتها، وبدأ بعضها يطرح خيار الاستقلال الذاتي. منطقة الأزواد الشمالية الصحراوية، قليلة الأمطار وغالبية سكانها رحل يمتهنون الرعي، وقد وجدوا في التطورات والسياسات التي شهدتها بعض دول الجوار دعماً لحركتهم.
بعد سنوات العشرية السوداء في الجزائر، التحق جزائريون بحركات التطرف الإسلامي في مالي. دعمت ليبيا في زمن القذافي حركة أزواد عسكرياً ومالياً، وتولى قيادتها إياد غالي، وهو من طوارق مالي، وقد كان جندياً في الجيش الليبي وشارك في حروب ليبيا في تشاد، لكنه اندفع إلى التطرف الإسلامي، وشارك في عدد من العمليات التي وصفت بالإرهابية. لاحقته حكومة الولايات المتحدة الأميركية، وعرضت مكافأة مالية من أجل القبض عليه، وصدرت عليه أحكام من محكمة الجنايات الدولية.
مالي ارتفعت فيها نار العنف المتحرك، من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر. القوة الإسلامية المسلحة المتطرفة تحالفت مع قوات أزواد الطارقية الشمالية الانفصالية. الفيلق الروسي - الأفريقي (الفاغنر) الذي تمركز في شمال مالي، وواجه قوات أزواد، تلقى ضربة عنيفة كلفته مئات القتلى وانسحب منكسراً. حركة «نصرة الإسلام والمسلمين»، بعد هجومها على باماكو، عرضت الدخول في عملية مصالحة مع الحكومة المالية، لكن الرئيس غويتا رفض عرضها، وأصرَّ على خيار المواجهة والقتال ضدها. الرئيس المالي يراهن على الانقسامات، التي تتسع في الحركات المتطرفة المسلحة. التحالف الذي جرى مؤخراً بين حركة الأزواد وحركة «نصرة الإسلام والمسلمين» تمَّ بعدما تخلت الحركة عن خطابها الإسلامي الأممي، وركزت على المحلي، لكن ذلك أشعل خلافاً بين أجنحة الحركة.
منطقة الساحل والصحراء تعج اليوم بحركات متعددة الآيديولوجيات الإسلامية المتطرفة، ويزداد فيها التدخل الخارجي، مما يحفز بعض المجموعات المسلحة على الانفصال. وجود الفيلق الأفريقي - الروسي دفع أوكرانيا لتقديم مساعدات عسكرية كبيرة إلى طوارق الأزواد في الشمال، وتمكنوا بفضلها من إلحاق هزيمة بـ«الفاغنر» الروسي، الذي انسحب من كيدال. الحلول السياسية السلمية لا تكاد تجد لها مسارب تقود إلى السلام، وتكريس حوكمة رشيدة تحقق العدالة والتنمية. الأطماع الخارجية التي تحركها ثروات أفريقيا، وهشاشة نسيجها الاجتماعي، تنذر باتساع اللهب الذي يرتفع في مستطيل الساحل والصحراء.
المغرب يعلن تدفق نحو 40 ألف شخص إلى سبتة ووفاة 11
ختام الدورة الأربعين لمهرجان جرش بمشاركة 20 دولة وأكثر من 130 ألف زائر
لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ
ملادينوف: نعمل مع الأطراف والوسطاء لتهدئة الأوضاع في غزة
"أوبك+" تقر زيادة 188 ألف برميل يوميا بحصص إنتاج النفط بسبتمبر
كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟
حرائق المغرب تلتهم 4133 هكتارا منذ مطلع 2026
مستوطنون يعتدون على الكنيسة الأرمنية في القدس
الصفدي ونظيره المصري يبحثان إنهاء التصعيد ودعم الحوار الإقليمي
المهرجانات الصيفية رافعة للاقتصاد الوطني وتدعم السياحة
إعفاء 50% من الغرامات والفوائد على قروض التعاونيات المتعثرة
الجيش اللبناني: إصابة العسكريين الخمسة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق
حقيقة قصة تحول امام مسجد الى أنثى في الأردن
نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء
تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء
إبداع سعودي وليبي بمهرجان المونودراما المسرحي
تجار الغذاء: توقف اللحوم الرومانية ليس سبب ارتفاع الأسعار
القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
ترفيع 4 عمداء وإحالتهم إلى التقاعد .. أسماء
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
قفزة بأسعار الذهب عيار 21 محلياً
الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند
