رسالة إلى مسؤول هنأني بالإنجليزية: اقرأها بالعربية أولاً

رسالة إلى مسؤول هنأني بالإنجليزية: اقرأها بالعربية أولاً

08-06-2026 06:14 PM

أكتب بالعربية وهي لغتي الأم و اللغة التي ارتضاها الله تعالى لكتابه الكريم ليهدي العالم اجمع بثقليه ( الانس والجن ) , اللغة التي أعتز بها وأفتخر, بها أنشر مقالاتي في وسائل إعلام محلية ودولية , أتناول فيها قضايا وطنية وإقليمية بكل موضوعية وأمانة علمية حسب قدرتي الذاتية.

في الغالب لا يعلق مسؤول وفي الأحيان النادرة التي يصلني فيها رد يكون الاتصال هاتفياً ليس لتقديم رأي أو نقد بناء بل على الاغلب لطلب سحب المقال أو التوقف عن الكتابة، بأسلوب لا يخلو من الترهيب, او لنقل " لا تفرح كثيرا "


أما عندما أنشر نفس المقال ونفس الأفكار بنفس الصياغة، بلغة إنجليزية أو إيطالية في منصات عالمية فالصورة تتغير تماماً.
يتصل بي مسؤولون ليباركوا ويهنئوا ويصفوني بـ"المحلل الاستراتيجي" و"الخبير الدولي" ويعبرون عن فخرهم بنشر أفكاري عالمياً, والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة : أين المشكلة؟!

هل المشكلة فيّ أنا؟! شخصي وفكري لم يتغير.

هل المشكلة في المحتوى؟! المقال هو نفسه لم تتبدل منه كلمة واحدة .

هل المشكلة في اللغة العربية؟! حاشا وكلّا .


إذاً... أين الخلل؟!

الخلل و بعبارة موضوعية هو في النظرة المزدوجة التي تتعامل بها بعض الأوساط الرسمية مع الفكر والنقد:

فالنقد بالعربية يُنظر إليه على أنه شأن داخلي و إزعاج وربما تحدٍ , بينما النقد بلغة أجنبية يُنظر إليه على أنه حضارة و انفتاح و قيمة مضافة للصورة الخارجية .


هذا التناقض ليس مجرد إشكالية فردية تواجه كاتباً واحداً، بل هو ظاهرة بنيوية تعكس أزمة أعمق في علاقتنا بلغتنا وبأنفسنا وبالمجتمع الدولي, فبدلاً من أن تكون اللغة العربية وعاءً للحوار والنقد البناء، حوّلها البعض إلى أداة إقصاء وتهميش.

وبدلاً من أن تكون الألسن الأجنبية جسوراً للتواصل مع العالم، حوّلوها إلى بطاقة عبور للحصول على الشرعية التي يُحرم منها النقد بالعربية.

هذه المفارقة المؤلمة تعيدنا الى سؤال جوهري: كيف نريد بناء نهضة عربية حقيقية إذا كنا نخاف من فكر أبنائنا بلغتهم، ونفتخر به إذا صدر بلغة غيرهم؟!

حرية الرأي والتعبير باللغة العربية ليست رفاهية بل هي أساس أي تنمية بشرية ومعرفية , والعقول العربية الشابة التي تتقن لغات عالمية (وهي نعمة لا شك فيها) لا ينبغي أن تضطر إلى تهريب أفكارها عبر لغات أخرى كي تُسمع أو تُحترم.

بفضل الله أتقن ثلاث لغات عالمية إلى جانب العربية, لكن حبي للعربية يبقى الأكبر, وهي اللغة المقدمة عندي للنقد والحوار والتأليف والتدريس والنشر , وهي التي أختارها أولاً وآخراً.


ولكن المؤسف أنني أجد نفسي مضطراً أحياناً للنشر بلغات أخرى ليس لأنها أفضل، بل لأنها تمنح أفكاري حصانة لا تحظى بها حين تُكتب بالعربية.



وهذه دعوة بسيطة و واضحة:

فلنكفَّ عن ازدواجية المعايير, ولنحترم العقل العربي حيثما كان، وبأي لغة كتب, ولنجعل لغتنا العربية بيتاً للحوار، لا ساحة حرب مع أصحاب الرأي.

النقد بالعربية ليس خيانة بل هو شرف, والكاتب العربي ليس خطراً بل هو ثروة.

والمسؤول الذكي هو مَن يقرأ مقالاً بالعربية فيتصرف، وليس من ينتظر أن يُنشر المقال بإنكليزية ليهنئ....


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

بعد الجدل .. نقابة الفنانين الأردنيين تعلق قرار شطب 46 عضوًا بينهم صبا مبارك

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة .. تفاصيل

وفاة الإعلامي سعود العتيبي بحادث سير مروع

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

إنهاء خدمات مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية إبراهيم الرواشدة