أرقام مقلقة: آلاف الحرائق تلتهم الأشجار والدونمات منذ آذار

أرقام مقلقة: آلاف الحرائق تلتهم الأشجار والدونمات منذ آذار
حجم الخسائر اليومية يشير إلى أن التوعية وحدها لا تكفي، وأننا بحاجة إلى خطوات أوسع

14-06-2026 01:17 AM

منذ بداية شهر آذار وحتى تاريخ اليوم 14 حزيران 2026، تعاملت مديرية الدفاع المدني مع 3844 حريقاً شملت الأعشاب والأشجار الحرجية والمزروعات، وأسفرت عن خسائر كبيرة في الغطاء النباتي.

اعتقد أن هذه الأرقام بحد ذاتها تحتاج إلى وقفة تأمل، فهي لا تعكس مجرد حوادث متفرقة، بل تشير إلى ضغط بيئي مستمر ومتكرر خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.

وبحسب ما أعلن الدفاع المدني، فقد تسببت هذه الحرائق في احتراق نحو 10,400 دونم، إضافة إلى 2744 شجرة حرجية و16,177 شجرة مثمرة.

إذا قمنا بتقسيم هذه الأرقام على الفترة الممتدة منذ الأول من آذار وحتى اليوم، والتي تبلغ تقريباً 106 أيام، فإننا نستنتج أن المعدلات اليومية صادمة إلى حد ما: حوالي 36 حريقاً يومياً، ونحو 98 دونماً يحترق كل يوم، بالإضافة إلى عشرات الأشجار الحرجية وأكثر من مئة وخمسين شجرة مثمرة يومياً.

أرى أن هذه المعدلات اليومية تعكس خطورة الوضع، ليس فقط من ناحية الأضرار المباشرة، بل من ناحية الاستنزاف التدريجي للغطاء النباتي الذي يحتاج سنوات طويلة ليعود إلى حالته الطبيعية.

الدفاع المدني أكد أن هناك منظومة متكاملة من الخطط والاستعدادات لمواجهة حرائق الأعشاب والغابات، إلى جانب حملات توعية مكثفة تهدف إلى تقليل السلوكيات الخاطئة التي تؤدي إلى اندلاع الحرائق.

ومع ذلك، أستنتج أن حجم الخسائر اليومية يشير إلى أن التوعية وحدها لا تكفي، وأننا بحاجة إلى خطوات أوسع وأكثر عمقاً.

لا بد من التفكير في استراتيجية وطنية شاملة تركز على الوقاية قبل الاستجابة، وتعتمد على أنظمة إنذار مبكر، وتشديد الرقابة، وزيادة جاهزية فرق الإطفاء في المناطق الحرجية.

كما أرى أن حماية الأشجار والغطاء النباتي يجب أن تُعامل كأولوية وطنية، فهي ليست مجرد موارد طبيعية، بل جزء أساسي من التوازن البيئي والحياة الاقتصادية والزراعية في البلاد.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد