مكتبة مارلين مونرو: الغواية والقراءة
15-06-2026 01:01 AM
تمرّ هذه الأيام الذكرى المئوية لولادة مارلين مونرو (1926 ـ 1962)، نجمة هوليود غير البعيدة عن الاستئثار بسلسلة ألقاب تبدأ من سطوة الإغراء (حسب المفردة السائدة في توصيف هذا «الاختصاص» الأدائي)؛ ويصعب أن تنتهي عند سلسلة موازية من ألغاز السيرة الشخصية (وفاة عن طريق الانتحار، أم اغتيال سياسي)؛ ليس من دون وشائج، مثيرة صاخبة بقدر ما هي غامضة صامتة، مع الأدب والأدباء. وللمرء أن يطلق العنان في تخيّل عشرات المؤلفات التي صدرت هذا العام، وسوف تواصل الصدور، احتفاء بالذكرى عموماً؛ ثمّ، خصوصاً، في الجوانب التي تتصل بالكتب والكتّاب.
المفضّل لدى هذه السطور، وحتى إشعار آخر قد يمتدّ على العام 2026 بأكمله، هو كتاب غيل كراوذر «مارلين وكتبها: حياة مارلين مونرو الأدبية»، الذي صدر مؤخراً بالإنكليزية، عن منشورات «غاليري» في 304 صفحات. وخيار التفضيل لا يقتصر على هذه الزاوية الخاصة، اللافتة وغير المألوفة، من حياة مونرو؛ بل لعلّ الدافع الأوّل هو شخصية المؤلفة نفسها، التي سبق لها أن قدمت مجموعة أعمال متميزة جهدت إلى التنقيب عن زوايا إشكالية وغير شائعة في سِيَر أمثال سيلفيا بلاث، آن سكستون، ودوروثي باركر.
«القراءة عند مارلين كانت فضاء آمناً»، تكتب كراوذر، ليس «بمعنى مكان يمكن أن تكون فيه منعزلة مع نفسها، بل الأهمّ ربما أنه بعيد عن الأحكام والافتراضات»؛ أي تلك المسبقة غالباً، والتنميطية، الناجمة أساساً عن خصوصية شخصيتها. لكنها، تتابع كراوذر، كانت قارئة جيدة بالفعل، أو «للمفارقة، أكثر انخراطاً في القراءة من أناس كثر أصدروا بحقها أحكام الجهل وانعدام الذكاء». صحيح، في المقابل، أنّ المكتبة ساعة رحيل مونرو احتوت على 400 كتاب، وهو رقم قد لا يُعتدّ به في أية مقارنة مع مكتبات بعشرات أو مئات آلاف الكتب. الصحيح، في المقابل، كان حرصها الثابت على التنقّل بهذه المكتبة أنى أقامت وحيثما رحلت، من جهة أولى؛ كما أنّ التنوّع المذهل في موضوعات الكتب واختصاصاتها، بين أدب وفلسفة وعلم نفس وسياسة وتاريخ، كان من جهة ثانية بمثابة دليل قاطع على ولع غير عادي بالقراءة.
من جانبها، تثبت الكتب ذاتها أنها لم تكن عناصر زخرفة خارجية زائفة، إذ يحمل بعضها هوامش على فقرات ذات مغزى خاص، وهنالك صفحات مطوية لأسباب مختلفة، بل ثمة أخرى (في الروايات خصوصاً) توحي بانهمار قطرات مطر (إذا لم تكن دموعاً!). وما دامت الصناديق التي احتوت الكتب لم تُفتح بعد وفاتها إلا حين عُرضت في مزادات، فالأرجح إذن أنّ صاحبة المكتبة قرأت كثيراً، ولم تقرأ لماماً بل على سبيل عادة يومية متأصلة. كذلك كانت طرائق ترتيب الكتب تؤكد أنّ مونرو لم تكن هاوية جمع مؤلفات أياً كانت الحوافز، بل اتسمت بمقدار مفاجئ من إدراك موقع كتاب ما، بجوار كتاب آخر قرين أو ذي صلة، على هذا الرفّ أو ذاك.
المكتبة احتوت على عناوين قد يكون عادياً تماماً أن تقتنيها نجمة هوليودية على صلة بكبار الكتّاب والساسة، فتقرأ (في الأدب الأمريكي) إرنست همنغواي أو سكوت فتزجيرالد أو إرسكين كالدويل أو توماس وولف أو جون شتاينبك، ثمّ تنيسي وليامز أو أوجين أونيل، في المسرح؛ وإميلي دكنسون، في الشعر. وقد يكون لافتاً، وإنّ كان منتظَراً، أن تقرأ جورج برنارد شو وبرتراند رسل (كتابه «لِمَ لستُ مسيحياً»!) وسيغموند فرويد وجبران خليل جبران (كتابه «النبي»)؛ بل تقرأ أيضاً كتاباً عن لفائف البحر الميت، وأسرار الغنوسطية المصرية، وفلسفة شوبنهاور و.. موسوعة تنسيق الأزهار.
وإذا كان متوقعاً أن تقرأ بوشكين ودستويفسكي وتولستوي وتشيخوف في الأدب الروسي، فما الذي دفعها حقاً لقراءة أعمال أوروبية من مارسيل بروست وألبير كامو وهنريش هايني وراينر ماريا ريلكه وغارسيا لوركا ورفائيل ألبرتي؟ ولماذا اختارت روائياً صعب القراءة، طبقاً لمعايير شتى، مثل صمويل بيكيت؟ والأشهر، ربما، كيف تمكنت حقاً من إتمام «عوليس»، رواية جيمس جويس التي لا تُقرأ عادة من دون عسر ومشقة وصبر؟ وفي سنة 1955 كانت المصورة الصحفية الأمريكية الرائدة إيف أرنولد قد نشرت صورة فريدة تُظهر مونرو، في ثياب البحر، مستغرقة (أو هكذا تقول اللقطة، بالفعل) في قراءة «عوليس»؛ فلم تتكشف بما يكفي، حتى الساعة، ملابسات الصورة، وما إذا كانت قد التُقطت عفوياً، أم عن سابق قصد وتصميم على سبيل تلميع شخصية مونرو ثقافياً والبرهنة على رقيّ ذائقتها الأدبية، أم هي ببساطة دليل على قارئة ذات نهم وتحمّل وتذوّق.
يبقى أنّ كتاب كراوذر يزوّد قارئه بمادّة بحثية واستكشافية وتحليلية بالغة العمق والاتساع والتوثيق، تتيح تسليح الباحث عن الحقيقة بأدوات تمحيص وتدقيق ومطابقة، وحدود معقولة من الجزم حول جوانب أخرى ثمينة من شخصية مونرو الثقافية؛ هذه التي طُمست أو شُوّهت أو اختُزلت، لصالح صورة واحدة وحيدة، هي نجمة إغراء يندر أن يُقاوَم سحرها. وعلى أكثر من نحو، بسلاسة تارة وشراسة طوراً، تسعى كراوذر إلى تقويض الجدران المصطنعة بين هوليود الغواية، والقراءة بوصفها متعة وثقافة؛ وتفلح في هذا، بمعدلات عالية ونزيهة.
الشرع: إزالة النظام السابق كانت ضرورة للمنطقة وليس لسوريا فقط
كاتس مهددا: إذا هاجمت إيران إسرائيل فستتلقى ضربة قاصمة
فرنسا تشدد الرقابة على الاستثمارات الأجنبية لحماية الأمن القومي
بزشكيان: مذكرة التفاهم مع واشنطن محور علاقاتنا الخارجية مستقبلا
المغرب يعلن تدفق نحو 40 ألف شخص إلى سبتة ووفاة 11
ختام الدورة الأربعين لمهرجان جرش بمشاركة 20 دولة وأكثر من 130 ألف زائر
لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ
ملادينوف: نعمل مع الأطراف والوسطاء لتهدئة الأوضاع في غزة
"أوبك+" تقر زيادة 188 ألف برميل يوميا بحصص إنتاج النفط بسبتمبر
كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟
حرائق المغرب تلتهم 4133 هكتارا منذ مطلع 2026
مستوطنون يعتدون على الكنيسة الأرمنية في القدس
الصفدي ونظيره المصري يبحثان إنهاء التصعيد ودعم الحوار الإقليمي
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق
حقيقة قصة تحول امام مسجد الى أنثى في الأردن
نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء
تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء
إبداع سعودي وليبي بمهرجان المونودراما المسرحي
تجار الغذاء: توقف اللحوم الرومانية ليس سبب ارتفاع الأسعار
القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
ترفيع 4 عمداء وإحالتهم إلى التقاعد .. أسماء
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
قفزة بأسعار الذهب عيار 21 محلياً
الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند
