بائع كتب يواصل شغفه بخيمة صغيرة في غزة

بائع كتب يواصل شغفه بخيمة صغيرة في غزة
محمد رمضان سعد يبيع الكتب بخيمة صغيرة

24-06-2026 09:37 AM

السوسنة - في قصة شغف لم تتمكن حرب الإبادة من إنهائها، يواصل الفلسطيني محمد رمضان سعد بيع الكتب التي أنقذها من تحت أنقاض منزله المدمر، بعدما أفقدته الحرب جزءاً كبيراً من مكتبته التي جمعها على مدار أكثر من 36 عاماً.

لم تمنع الحرب سعد من مواصلة علاقته الطويلة بالكتاب، إذ حوّل خيمة متواضعة بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، إلى مكتبة مؤقتة، يعرض فيها مئات الكتب التي نجت من القصف، مستأنفاً عملاً بدأه منذ عقود في شوارع ومدن القطاع.
ويقول سعد إنه عمل في بيع وشراء الكتب منذ أكثر من 36 عاماً، متنقلاً بين عدة مواقع في غزة قبل أن يؤسس مكتبة كبيرة داخل منزله بمدينة بيت لاهيا شمال القطاع.
ويضيف: "منذ 36 سنة وأنا أعمل بتجارة الكتب، حتى افتتحت مكتبة كبيرة في بيت لاهيا وامتلأت بالكتب التي جمعتها خلال سنوات طويلة".
لكن الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 قلبت حياته رأساً على عقب، وأجبرته على النزوح وترك مكتبته خلفه.
** إنقاذ من تحت الركام
بعد أشهر من النزوح، عاد سعد إلى منزله في بيت لاهيا ليجد مكتبته مدفونة تحت أنقاض المبنى الذي دمره القصف الإسرائيلي.
يقول: "عندما عدت وجدت مكتبتي الكبيرة مدفونة تحت ركام أربعة طوابق. بدأت أرفع الأنقاض شيئاً فشيئاً وأستخرج الكتب كل يوم، ثم أنقلها إلى دير البلح".
وعلى مدار أشهر، واصل انتشال ما استطاع من الكتب من تحت الركام، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من سنوات طويلة قضاها في جمعها واقتنائها.
إلا أن غياب مكان مناسب لحفظ الكتب اضطره في البداية إلى عرضها على أحد الأرصفة، قبل أن تتسبب أشعة الشمس في إتلاف جزء منها.
ويشير إلى أن ذلك دفعه إلى استئجار قطعة أرض صغيرة ونصب خيمة متواضعة وضع داخلها كتبه، ليقضي معظم وقته إلى جوارها.
وفي الخيمة تراصت مئات الكتب التي نجت من القصف فوق بعضها، في محاولة للحفاظ عليها من التلف، بعدما كانت تشغل مكتبة كبيرة داخل منزله.
** أكثر من مهنة
ولا ينظر سعد إلى الكتب باعتبارها سلعة تجارية فقط، بل يعدها جزءاً من حياته اليومية ورفيقة سنواته الطويلة.
ويقول: "أفتخر بكل إنسان قارئ يأتي إليّ، وإذا جاء شخص لا يملك ثمن كتاب وأراد القراءة، أعطيه الكتاب مجاناً وبكل طيب نفس، لأنني أحب كل إنسان يمسك كتاباً".
ورغم التطور التكنولوجي وانتشار الإنترنت، يعتقد سعد أن الكتاب الورقي ما زال يحتفظ بمكانته.
ويضيف: “هناك من يقول إن الإنترنت أصبح بديلاً عن الكتاب، لكن الكتاب هو الأساس، الكتاب حياة الإنسان وأساس المعرفة”.
وبينما كان يتأمل رفوف الكتب داخل خيمته، يقول: "أنا أنام بين الكتب وأقضي يومي كله معها، فالكتاب بالنسبة لي ليس شيئاً يمكن التفريط فيه".
ويتابع: "الكتاب حياتي، وما دمت أستطيع إنقاذ كتاب واحد من تحت الركام فسأفعل”.
ولم تقتصر خسائر الحرب على الأرواح والمباني، بل طالت أيضاً الإرث الثقافي والمعرفي في قطاع غزة، حيث تعرضت مكتبات عامة وجامعية ومراكز ثقافية للتدمير أو الضرر، ما حرم آلاف الطلبة والباحثين من الوصول إلى الكتب والمراجع العلمية.
كما تعرضت عشرات المدارس والجامعات لأضرار واسعة خلال الحرب، الأمر الذي فاقم من أزمة الوصول إلى المواد التعليمية والثقافية في القطاع.
وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية أكثر من 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح، فضلاً عن تدمير نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بخسائر تُقدّر بنحو 70 مليار دولار.
وتواصلت الخروقات الإسرائيلية عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، حيث استشهد أكثر من 1027 فلسطينياً وأصيب 3280 آخرون، وفق وزارة الصحة.

الأناضول



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق

انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

بحث إنشاء مجمع سفريات في النعيمة بإربد

الإدارية النيابية تبحث مع الأحزاب مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

موعد التقديم للعمل على حساب التعليم الإضافي بالتربية

خبر طلاق نسرين طافش يتصدر المواقع

مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء الاثنين

الإدارية النيابية تستمع لمقترحات الأحزاب بشأن مشروع قانون الإدارة المحلية