شغف فلسطيني بتربية الخيول رغم التحدّيات الأمنية في الضفة الغربية

شغف فلسطيني بتربية الخيول رغم التحدّيات الأمنية في الضفة الغربية

12-07-2026 01:03 PM

السوسنة - بينما الموسيقى تصدح من مكبرات الصوت، يملأ مئات المتفرجين المدرجات في مدينة روابي بالضفة الغربية المحتلة، لمشاهدة عرض للخيول العربية الأصيلة التي يربيها أصحابها بشغف، رغم تقلّص المساحات المخصصة لذلك بسبب العنف والاستيطان.

ويقول مربي الخيول عبد الناصر مصلح (30 عاما) الذي شارك بأحصنته في "بطولة روابي فلسطين لجمال الخيل العربية الأصيلة" لوكالة فرانس برس "لدى الفلسطينيين شغف هائل بالخيول العربية".

ويضيف "أعتقد أن جزءا كبيرا من هويتنا وثقافتنا ووجودنا مرتبط بالخيول. ونحن نشعر بالفخر بهذه السلالة، السلالة العربية".

وتجمع ثقافة الخيول التي توفّر أيضا شكلا من أشكال الترفيه النادرة، الفلسطينيين، من الأحياء الحضرية إلى القرى الريفية.

أنشأ مصلح مربطا لتربية الخيول العربية في بلدة كفر عقب الفلسطينية المكتظة بالسكان شمال القدس، إلى جانب جدار الفصل العنصري الذي بنته إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

خلال المسابقة التي جرت الأسبوع الماضي، بدت الإسطبلات في المكان وهي تغلي بالترقّب.

كان رجال بملامح حازمة يرتدون بزات تدريب سوداء تحمل علامات شهيرة مثل "أرماني" و"أديداس"، ويضعون سلاسل ذهبية تتلألأ تحت الأضواء، يجهّزون الخيول في انتظار بدء العرض.

يضع بعضهم مستحضرا لزجا حول عيون الأحصنة، وآخرون يمشطون جلودها الرقيقة.

وازداد اهتمام الفلسطينيين بتربية الخيول خلال العقود القليلة الماضية.

ويقول المربّي المسؤول عن تسجيل الخيول في الضفة الغربية أشرف ربيع إن عدد الخيول العربية المسجّلة في السبعينيات في فلسطين لم يكن يتجاوز العشرين، بينما يوجد اليوم حوالى 25 ألفا من الخيول الأصيلة المسجّلة عبر "جمعية الخيول العربية في إسرائيل".

- التقاء وتواصل -

بالنسبة لمصلح الذي يربّي الخيول منذ 13 عاما، تقدّم البطولة التي أقيمت في روابي ما هو أبعد من مجرد المنافسة.

ويقول "هذا مكان يلتقي فيه الفلسطينيون، يتوحّدون، ويتبادلون المعرفة حول الخيول".

في الإسطبلات المجاورة، كان العديد من المشاركين من عرب 48، وقد أحضروا خيولهم عبر الحواجز العسكرية الإسرائيلية من مدن مثل حيفا وعكا والناصرة والرملة وسخنين.

ورغم إقامتهم في مناطق مكتظة، يواصل مربّو الخيل الفلسطينيون تربية الخيول في بيئات حضرية بشكل لافت.

ويقول مصلح "الفلسطينيون ليست لديهم مراعي، ولا يملكون أراضي لبناء إسطبلات. مع أبسط الفرص، تحت بيوتهم، ومع ساحة صغيرة، لا يزالون يربّون الخيول".

وتقع مزرعة مصلح في مساحة ضيقة بين مبانٍ شاهقة، على بعد خطوات من الطريق المزدحم المؤدي إلى الحاجز الرئيسي بين القدس والضفة الغربية الذي يعرف باسم "حاجز قلنديا".

في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل، يقود الفرسان خيولهم عبر الأحياء المكتظة قبل أن ينطلقوا مزهوّين عند الغروب فوق جبل المشارف المطلّ على الأردن.

كذلك، أثناء التجوّل في البلدة القديمة لمدينة نابلس التي نشطت فيها في السابق مجموعات تقاوم الوجود العسكري الإسرائيلي الاحتلالي، يتردّد صهيل الخيول في الأزقة الضيقة، مهديا الزوار إلى إسطبلات مخبأة داخل بيوت حجرية عمرها قرون.

- "شغف بالخيل" -

بالنسبة للفلسطينيين، تربية الخيول أكثر من مجرد هواية. إنها متشابكة مع الهوية والتراث، وتحتفي قصائد وأغان وجداريات كثيرة بالخيول والفرسان على حدّ سواء.

ويقول المربّي رشاد الصّح الذي فاز مهره "شاهد" بجائزة في بطولة روابي "الخيل يحظى بجزء كبير من ثقافتنا العربية".

ويضيف الصّح القادم من مدينة عرّابة لفرانس برس "تشعر أن الحصان العربي جزء منك، حتى لو لم تكن تملك واحدا. إنها ثقافة تجري في دمنا".

وكان من بين المشاركين أيضا المدرّب الجنوب إفريقي للخيول ويناند باور الذي يقول إن العروض الفلسطينية نابضة بالحياة وتمتاز بطاقتها، مضيفا "الشغف الذي يكنّه الناس هنا للخيول لا يوصف، تراهم دائما ينزلون إلى الميدان ويهتفون، ويلتقطون الصور مع الخيول".

بين المتفرجين رجال ونساء وأطفال. وفي المدرّجات، كان البعض يدخّن الشيشة.. ويهتف الجميع ويتحمّسون عندما يفوز أحد الأحصنة بجائزة.

قبل دخول كل حصان إلى الحلبة مباشرة، يلوّح بعض المنظمين بأكياس بلاستيكية بجانب الخيول لإثارتها، وتشجيع حركات الرأس الدرامية والتعبير اليقظ الذي يجعل الخيول العربية الأصيلة، بحسب وصف مصلح، "الأكثر تعبيرا بين جميع السلالات".



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ولي العهد يعزي بوفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

برعاية وزير الشباب .. عمّان الأهلية تستضيف البطولة الوطنية الأردنية للروبوتات متتبعة الخط (NLFRC 2026)

المركز الوطني للأمن السيبراني يطلق حملة توعوية بعنوان من فريق المركز

الخرابشة: اتفاقيتان وشيكتان لإيصال الغاز إلى معان والموقر

أسعار الذهب في السوق المحلية - تفاصيل

الكويت وقطر: الاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول خليجية انتهاك صارخ

11 هنديا كانوا على متن سفينة تعرضت لهجوم قبالة سواحل عُمان

شغف فلسطيني بتربية الخيول رغم التحدّيات الأمنية في الضفة الغربية

الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية على الإمارات والبحرين وعُمان وقطر والكويت

سلطنة عُمان تستنكر استهدافها بالقصف

حسان: الحكومة مستمرة بالتعاون مع النواب وتتطلع لإقرار 6 مشاريع قوانين

بنك الإسكان يوقع اتفاقية برنامج الضمان من أجل التوظيف مع الشركة الأردنية لضمان القروض

لكزس تكشف عن سيارة LFA الاختبارية وترسم ملامح مرحلة جديدة لأداء السيارات الرياضية الكهربائية

ضبط اعتداءات على مياه في وادي الطواحين في عجلون

باكستان تدعو إيران إلى "ضبط النفس" وخفض التصعيد

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

بعد الجدل .. نقابة الفنانين الأردنيين تعلق قرار شطب 46 عضوًا بينهم صبا مبارك

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

إنهاء خدمات مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية إبراهيم الرواشدة

وفاة الإعلامي سعود العتيبي بحادث سير مروع

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

وظائف شاغرة في دائرة الإفتاء .. رابط