فرنسا على جمر الغضب: رحلة في عمق الاحتجاجات الشارعية وغلاء المعيشة

فرنسا على جمر الغضب: رحلة في عمق الاحتجاجات الشارعية وغلاء المعيشة
الاحتجاجات في فرنسا

17-10-2026 04:53 PM

السوسنة - شهدت العاصمة الفرنسية باريس وعدة مدن كبرى، اليوم السبت، موجة احتجاجات عارمة تخللتها صدامات واشتباكات أمنية، في إطار تحرك وطني واسع للتنديد بغلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وعادت أطياف حركة "السترات الصفراء" للظهور بالتوازي مع احتجاجات طلابية عارمة وفعاليات نقابية، وسط استنفار أمني مكثف وفرض قيود صارمة على مسارات التظاهر في العاصمة.

وانطلقت المظاهرة الرئيسية في باريس بعد ظهر اليوم باتجاه ساحة كليشيه، متجاوزة محاولات قوات الأمن تفريق التجمعات التي سبقت الفعالية في ساحة الجمهورية باستخدام الغاز المسيل للدموع.

وارتدى العديد من المشاركين ملابس سوداء وأخفوا وجوههم بأقنعة، مع إلقاء مقذوفات وألعاب نارية باتجاه عناصر الشرطة التي انتشرت بأعداد كبيرة لتأمين المواقع الحيوية ومنع الاقتراب من المقرات السيادية مثل قصر الإليزيه ومقر رئاسة الوزراء وجادة الشانزليزيه.

وامتدت رقعة التوترات إلى خارج العاصمة، حيث شهدت مدينة ليون اندلاع حريق في مكتب السياحة واستهداف واجهته، إلى جانب محاولة تعطيل حركة المرور على أحد الجسور الرئيسية من قبل محتجين، فضلاً عن هجوم شنه نحو مئة متظاهر على مقر قناة "سي نيوز" التلفزيونية وإلقاء المقذوفات على واجهتها، مما أسفر عن تدخل الأمن وتوقيف العشرات.

وفي مارسيليا، ثاني أكبر المدن الفرنسية، اقتحام محتجين ملثمين مبنى البلدية لفترة وجيزة بعد استخدام حواجز أمنية لخلع أحد أبوابه، حيث رُسمت رموز فوضوية على الجدران وردد المحتجون هتافات تذكر بأحداث الثورة الفرنسية التاريخية، بينما أغلقت جادة برادو مؤقتًا بحاويات النفايات قبل أن تتمكن السلطات من إعادة فتحها. وفي مدينة رين، أقام متظاهرون حواجز مماثلة قرب أحد المراكز التجارية.

تأتي هذه التحركات كتتويج لأسابيع من الاحتجاجات الطلابية والتوترات المتصاعدة في قطاع التعليم، حيث يندد الطلاب بالموارد المتدنية المخصصة للمؤسسات التعليمية ويطالبون ببيئة دراسية لائقة.

وانضم إلى الحراك ناشطون في مجالات المناخ والعمال وممثلو فئات متضررة من ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية.

وكانت تقديرات وزارة الداخلية تشير إلى احتمال تنظيم مئات المبادرات والتحركات الاحتجاجية في مختلف أنحاء البلاد، بمشاركة تقدر بنحو مئتي ألف متظاهر على مستوى فرنسا، بينهم أربعون ألفاً في العاصمة وحدها، في حين تستعد النقابات لدعوة عامة للإضراب والتظاهر مطلع الشهر المقبل، وتحديداً في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني، للمطالبة بتحسين الأجور والخدمات العامة.

تعيد هذه الاحتجاجات إلى الأذهان أزمة "السترات الصفراء" التي اندلعت عام 2018 وشكلت التحدي الأبرز للولاية الرئاسية الأولى لإيمانويل ماكرون.

وفي مواجهة هذا التصعيد، دعا الرئيس الفرنسي، متحدثاً من بروكسل، إلى الهدوء واحترام القانون، مشدداً على أن الحق في التظاهر يجب ألا يمس الأشخاص والممتلكات، ومشيراً عبر متحدثة حكومية إلى وجود أطراف تستغل المطالب الطلابية لأغراض سياسية.

وفي المشهد الحزبي، سارع زعيم حزب "فرنسا الأبية" اليساري جان لوك ميلانشون إلى تأييد الحراك والمشاركة في مظاهرات باريس، في حين تبنى حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف موقفاً داعماً للشرطة محملاً المتظاهرين مسؤولية العنف، ليظل الغموض يكتنف مدى استمرارية هذه التعبئة مع بداية العطل المدرسية وتباين أجندات المشاركين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد