ماذا سيحدث إذا استهدفت إيران الكابلات البحرية .. وهل سيتأثر الأردن

ماذا سيحدث إذا استهدفت إيران الكابلات البحرية  ..  وهل سيتأثر الأردن
ايران

19-10-2026 10:44 PM

السوسنة - تصاعدت حدة الخلافات الامريكية - الإيرانية بشأن مضيق هرمز، وسط تبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة وتدفق إمدادات الطاقة، وتهديدات إيران باستهداف كابلات الإنترنت تحت سطح البحر في هرمز.

ويأتي ذلك بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، واستعداد قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لزيارة العاصمة الإيرانية الثلاثاء في إطار جهود الوساطة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران خسرت ورقة السيطرة على مضيق هرمز، مشيرا إلى أن نحو 14 مليون برميل من النفط كانت تتدفق عبره يوميا. واتهم طهران بالسعي إلى حماية برنامجها النووي خلف ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيرة، مؤكدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إن الولايات المتحدة عجزت عن فتح مضيق هرمز وضمان مرور إمدادات الطاقة عبره، معتبرا أنها ليست في وضع يسمح لها بشن حرب جديدة تحقق من خلالها مكاسب إضافية.

وأضاف أن الأسلحة التي تستخدمها إيران تعود إلى عقود مضت، مشيرا إلى أن الحرس الثوري لديه أهداف جديدة، في وقت أفاد فيه بأن 7 كابلات إنترنت رئيسية تمر تحت مضيق هرمز، في تلويح باستهداف البنية التحتية للاتصالات في الممر المائي.

وفي مؤشر على التداعيات الإنسانية للصراع، أفادت شبكة "فوكس نيوز"، نقلا عن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، بأن نحو 6 آلاف بحار عالقون قرب مضيق هرمز منذ بداية الحرب.

وحذر المسؤول من أن الوضع المتعلق بالشحن البحري الدولي لا يزال خطيرا وحرجا، داعيا السفن إلى عدم عبور المضيق قبل الحصول على ضمانات بشأن سلامتها.

وبحث عراقجي ولافروف، خلال مباحثاتهما في طهران، العلاقات الثنائية والمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب التطورات الإقليمية والحرب في أوكرانيا.

وقال عراقجي إن طهران وموسكو تتشاركان رؤية بشأن ما وصفه بالسياسات الأميركية الأحادية، مؤكدا أن القضايا الإقليمية لا يمكن حلها عسكريا، وأن الحوار والدبلوماسية هما السبيل لمعالجتها.

ورحب الوزير الإيراني بأي مبادرة مع دول المنطقة لتعزيز السلام والأمن والتنمية من دون تدخل قوى من خارجها، كما دعا الدول الأوروبية إلى مراجعة سياساتها وانتهاج الدبلوماسية.

من جانبه، أكد لافروف التزام موسكو بمواصلة التعاون مع طهران، مشيرا إلى أن اتفاق الشراكة الإستراتيجية الشاملة الموقع بين البلدين في كانون الثاني 2025 يشكل إطارا لتعزيز العلاقات.

وقال إن روسيا قدمت مساعدات إنسانية ومواد غذائية لإيران خلال الحرب، لافتا إلى تحسن التبادل الاقتصادي والتعاون في قطاعي النفط والغاز.

ودعا لافروف إلى عودة الأوضاع في مضيق هرمز والمنطقة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، كما أعلن أن العاملين الروس سيعودون تدريجيا إلى محطة بوشهر النووية الإيرانية، بعد إجلائهم منها عقب اندلاع الحرب في شباط الماضي.

وأثار تلويح إيران بإمكانية استهداف كابلات الإنترنت تحت سطح البحر في مضيق هرمز، مخاوف من تداعيات ذلك على شبكة الاتصالات في العالم، إذ قد يؤدي إلى اضطراب كبير في الاتصال الرقمي، ويؤثر على حركة التجارة الإلكترونية والتحويلات المالية العابرة للقارات.

ويقول الخبراء إن أي انقطاع قد تكون له عواقب بعيدة المدى تتجاوز مجرد تباطؤ الإنترنت المؤقت. إذ قد يؤدي تلف هذه الكابلات إلى انقطاعات طويلة الأمد، نظرًا للتعقيد والوقت اللازمين لإصلاح البنية التحتية البحرية.

ومن شأن استهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز أن يؤثر بشدة على تدفق البيانات عالميًا، والأنظمة المالية، وخدمات الحوسبة السحابية، والاتصال بالإنترنت، لا سيما في مناطق والشرق الأوسط وأوروبا. ونظرًا لأن 95-97% من حركة الإنترنت العالمية تمر عبر كابلات الألياف الضوئية البحرية، فإن أي تخريب متعمد في هذه النقطة الحيوية سيُعدّ عملاً من أعمال الحرب الهجينة وصدمة اقتصادية عالمية.

إذا قطعت إيران كابلات الإنترنت؟ التأثير الفوري (أول 24-72 ساعة)

انقطاعات وتباطؤ في خدمة الإنترنت في جميع أنحاء جنوب آسيا والشرق الأوسط وشرق أفريقيا وأجزاء من أوروبا- لا سيما بالنسبة للخدمات التي تعتمد على مسارات الكابلات المتأثرة.

سيؤدي التوجيه التلقائي بواسطة مزودي خدمة الإنترنت (إعادة توجيه BGP) إلى دفع حركة المرور إلى كابلات بديلة- ويستغرق هذا الأمر ساعات عدة، ويزيد بشكل كبير من زمن الوصول وفقدان الحزم.

ويتوقع أن تشهد مؤتمرات الفيديو، وتطبيقات الحوسبة السحابية، وبث الفيديو عبر الإنترنت (OTT)، وتقنية الصوت عبر بروتوكول الإنترنت (VoIP) تراجعًا حادًا.

كما ستشهد البورصات وأنظمة التداول الخوارزمية التي تعتمد على اتصالات الألياف الضوئية منخفضة زمن الوصول، انقطاعات في أجزاء من الثانية، وسط عواقب مالية كبيرة محتملة.

وستشهد مراكز البيانات في الإمارات العربية المتحدة والهند وأوروبا التي تتعامل مع حركة مرور متعددة المناطق ازدحامًا.

التأثير متوسط المدى (من أسبوع إلى 3 أشهر)
انقطاعات خدمات الحوسبة السحابية: تعتمد كل من مايكروسوفت أزور وخدمات أمازون السحابية (AWS) وجوجل كلاود على حركة مرور خاصة بكل منطقة، وتعتمد بدورها على كابلات قريبة من منطقة الخليج. وستعاني مناطق الحوسبة السحابية المستضافة في الهند من عزلة جزئية.

تأخيرات في المعاملات المالية: ستتباطأ عمليات سويفت (SWIFT)- نظام مراسلة مالي عالمي آمن يربط أكثر من 11,000 مؤسسة مالية في 200 دولة- والتسويات المصرفية الدولية، وأنظمة الدفع عبر الحدود - مما يؤثر على تمويل التجارة العالمية.

تقلبات سوق الأسهم: ستشهد أسهم شركات التكنولوجيا والاتصالات ومزودي خدمات الحوسبة السحابية عمليات بيع حادة. وفي الوقت نفسه، ستشهد أسواق النفط ارتفاعًا حادًا نتيجةً لتأثيرات كارثة مضيق هرمز المزدوجة.

وستفقد شركات تكنولوجيا المعلومات التي تعتمد على الوصول إلى البيانات في الوقت الفعلي عبر القارات إنتاجيتها.

وستتجاوز قدرة النسخ الاحتياطي عبر الأقمار الصناعية (ستارلينك، VSAT) قدرة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية - لا يمكن للإنترنت عبر الأقمار الصناعية استيعاب الحمل العالمي للكابلات (نطاق ترددي منخفض للغاية، زمن استجابة مرتفع للغاية بالنسبة للأنظمة المالية).

التأثير طويل الأمد (من 3 أشهر إلى 5 سنوات)
تنويع متسارع لمسارات الكابلات العالمية- استثمارات جديدة في مسارات رأس الرجاء الصالح، وممرات كابلات القطب الشمالي، والبدائل في المحيط الهادئ.

ستشتد المنافسة التكنولوجية الجيوسياسية - ستستثمر الولايات المتحدة والصين والهند والاتحاد الأوروبي جميعها في البنية التحتية للكابلات المدعومة من الدولة.

زيادة الطلب على شبكات الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض (LEO) (ستارلينك، ون ويب، أمازون كويبر) كنسخة احتياطية استراتيجية.

ضغوط قانونية دولية لتصنيف الكابلات البحرية كبنية تحتية عالمية حيوية محمية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وأطر عمل الأمم المتحدة.
سترتفع تكلفة التأمين لشركات تشغيل الكابلات وشركات الاتصالات التي لها تعاملات مع دول الخليج بشكل كبير.

التأثير العالمي: من الأكثر تضررًا؟
تحمل الكابلات التي تمر عبر المنطقة أكبر حجم من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا وأفريقيا- سيتفاوت حجم الاضطراب لكن آثاره ستمتد إلى الجميع.

وفيما يتعلق بالأردن، سيتأثر جزئياً في حال تنفيذ إيران لتهديداتها بقطع كابلات الإنترنت الـ 7 الرئيسية المارة عبر مضيق هرمز، ولكن لن ينقطع الإنترنت تماماً عن المملكة لامتلاكها بنية تحتية رقمية مرنة تعتمد على التعددية في مصادر النفاذ، مما يقلل من وطأة الاعتماد الكامل على ممر مائي واحد.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد