نقد الهوية الوطنية بوصفها ولاءً يزاحم الحق
29-10-2026 01:27 AM
وهنا تقع المأساة: أن يصبح اسم القُطر الذي وُلد فيه الإنسان مفتاحًا لتوقّع موقفه، وأن نعرف مسبقًا ما الذي سيؤيده وما الذي سيرفضه، لا من خلال عقيدته أو منظومته الأخلاقية أو حججه العقلية، بل من خلال موقعه على الخريطة. كأنّ الحدود السياسية لم تعد تفصل بين الأقاليم فحسب، بل صارت تفصل بين ضمائر المسلمين أنفسهم؛ فيغضب هذا لما يقع داخل حدود دولته، ويصمت عما يقع خارجها، ويستنكر ظلمًا حين يصدر عن خصم دولته، ثم يلتمس له الأعذار حين يصدر عن نظامه، وكأنّ الظلم تتغيّر حقيقته بتغيّر العلم المرفوع فوق مرتكبه!
إنّ هذه ليست مجرّد ازدواجية في المواقف؛ إنها صورة من صور الاستلاب السياسي والأخلاقي، حين تنجح السلطة في جعل الإنسان يرى العالم بعينها، ويزن الأحداث بميزان مصالحها، ثم يتوهّم أنه يفعل ذلك انطلاقًا من قناعاته المستقلة. والأشدّ خطورة أن يستعير المرء لغة الشرع لتبرير خيارات لم يصنعها الشرع في ضميره، بل صنعتها حسابات الدولة ومصالحها وتحالفاتها. عندئذ لا تعود الهوية الوطنية مجرّد انتماء، بل تصبح سلطةً خفيةً تعيد ترتيب سلّم القيم، وتحدّد للإنسان متى يغضب، ومتى يصمت، ومَن يستحق التضامن، ومَن يجوز التخلّي عنه.
أنت مسلم قبل أن تكون أردنيًا أو سوريًا أو فلسطينيًا أو لبنانيًا أو يمنيًا أو عراقيًا. وليس المقصود أن تمحو انتسابك إلى أرضك، أو أن تتنكّر لأهلك وجيرانك وذاكرتك وتاريخك، وإنما أن تدرك أنّ هذه الانتسابات، مهما كانت مشروعة في حدودها الطبيعية والقانونية، لا تمنحك ميزانًا مستقلًا للحكم على الحق والباطل. فالإسلام ليس جنسيةً موازيةً تُضاف إلى جواز السفر، ولا شعارًا يُستدعى حين توافق أحكامه هوى الدولة، ثم يُؤوَّل أو يُعطَّل حين تتعارض أحكامه مع مصالحها؛ بل هو مرجعيةٌ أخلاقية وشرعية يُمتحن بها موقف الفرد والسلطة معًا.
فإذا كان الشرع يأمرك بالعدل، فلا يجوز أن يتحوّل انتماؤك الوطني إلى ذريعة لتبرير الظلم. وإذا كان يأمرك بنصرة المظلوم، فلا يجوز أن تصبح حدود الدولة مانعًا من الاعتراف بمظلوميته. وإذا كان ينهى عن الظلم والعدوان، فلا يصحّ أن تتبدّل أحكامك بتبدّل هوية الفاعل، فتدين الجريمة حين يرتكبها خصمك، وتبحث لها عن مسوّغ حين يرتكبها حليفك أو نظامك. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. وهذه الآية لا تضع العدل فوق العصبية فحسب؛ بل تضعه فوق أقرب دوائر الانتماء إلى الإنسان، فكيف يجوز أن نجعل حدًّا سياسيًا حديثًا أقوى من رابطة الحق التي تأمرنا بها عقيدتنا؟
إنّ السؤال الذي ينبغي أن يحكم موقف المسلم ليس: ما الذي تريده دولتي؟ ولا: هل يخدم هذا الموقف صورتي الوطنية؟ بل: ما حكم هذا الفعل في ميزان الحق والعدل؟ ومن المظلوم هنا؟ ومن المعتدي؟ وهل أستطيع أن أدافع عن موقفي لو تبدّلت مواقع الأطراف، فأصبح حليفي خصمي، وخصمي حليفي؟ إنّ العدل الذي لا يصمد أمام تبدّل الأسماء والأعلام ليس عدلًا، وإنما عصبيةٌ ترتدي ثوب المبادئ.
ومن هنا، لا أفهم الفخر بالهوية الوطنية حين يُقصد به الافتخار المحض بمكان الولادة، أو تحويل الجنسية إلى فضيلة أخلاقية موروثة. فما الذي أنجزه الإنسان حتى يستحق الفخر لمجرّد أنه وُلد على هذه الضفة من الحدود لا على الضفة الأخرى؟ وما المزية الأخلاقية التي اكتسبها لأنه خرج إلى الدنيا في إقليم سُمّي الأردن أو سورية أو العراق أو فلسطين؟ لقد اختار الإنسان مكانًا لميلاده كما اختار أبويه وزمن ولادته؛ وهذه وقائع لم يصنعها بإرادته، فلا يجوز أن يتوهّم أنّها تمنحه استحقاقًا أخلاقيًا على غيره.
ليس الإنجاز أن تولد في بلد، بل أن تفعل فيه خيرًا. وليس الفضل أن تحمل اسم إقليم، بل أن تقيم العدل بين أهله. وليس الشرف أن تُرفع رايتك، بل ألّا تُرفع على ظلم أحد. أمّا أن تجعل المصادفة الجغرافية مصدرًا للتفوّق، وأن ترى في جنسيتك شهادةً على فضيلتك، فذلك ضرب من النرجسية الجماعية التي تمنح الفرد شعورًا بالاستحقاق من غير عمل، وبالتفوّق من غير إنجاز، وبالولاء من غير مساءلة.
والمشكلة لا تقف عند هذا الفخر الفارغ؛ بل تبدأ حين تتحوّل الهوية من وصفٍ لمكان الانتماء إلى معيارٍ لتحديد الموقف. عندئذ يصبح الإنسان مستعدًا للدفاع عن سياسة بلده حتى حين تخالف مبادئه المعلنة، أو للتقليل من معاناة شعب آخر لأنّ الاعتراف بها يحرجه سياسيًا، أو لاتهام كل من ينتقد حكومته بالخيانة، كأنّ السلطة والدولة والوطن والناس كيان واحد لا يجوز الفصل بينه. وهذه واحدة من أنجح حيل السلطة: أن تجعل نقدها يبدو اعتداءً على الوطن، ومعارضتها خيانةً للجماعة، ومساءلتها خروجًا على الهوية.
والحقيقة أنّ الوطن ليس الحكومة، والدولة ليست النظام القائم، والشعب ليس السلطة التي تتحدث باسمه. قد يخلص المرء لأرضه وأهلها بأن يعارض حكومتها، وقد يحمي مجتمعَه بأن يرفض سياساتٍ تُلحق الضرر به أو بغيره، وقد يكون نقد السلطة أصدق صور الانتماء إلى الناس الذين يعيشون تحت حكمها. أمّا التماهي مع النظام لمجرّد الاشتراك معه في الجنسية، فهو خلط بين رابطة قانونية لا يختار الإنسان كثيرًا من شروطها، وولاء سياسي ينبغي أن يخضع للمساءلة والتقييم.
ولعلّ أخطر ما فعلته الدولة الوطنية الحديثة أنها لم تكتفِ بإدارة المجال العام، بل سعت، في تجارب كثيرة، إلى احتكار تعريف الجماعة نفسها: مَن نحن؟ ومَن أعداؤنا؟ وما الذي ينبغي أن نحبه؟ وما الذي ينبغي أن نكرهه؟ ثم قدّمت هذه التعريفات باعتبارها حقائق طبيعية أزلية، مع أنها نتاج تاريخي وسياسي قابل للتغيّر. وهكذا جرى نقل الدولة من كونها أداةً لتنظيم شؤون الناس إلى كونها مرجعًا يطالبهم بإعادة ترتيب ضمائرهم وفق مقتضيات بقائها ومصالحها.
ولم تكن الحدود التي استقرّت عليها المنطقة العربية بعد انهيار الدولة العثمانية نتاج إرادة شعوبها وحدها؛ فقد أسهمت التدخلات الاستعمارية والتسويات الدولية وموازين القوى في تشكيل أجزاء أساسية من النظام الإقليمي الحديث. لكن الإنصاف التاريخي يقتضي ألّا نختزل نشأة كل دولة عربية في قرار استعماري واحد، أو ننكر العوامل المحلية والاجتماعية والتاريخية التي شاركت في تشكيلها. فالمسألة ليست أنّ كل ما نشأ في العصر الحديث باطل لمجرّد حداثته، بل أنّ الوقائع السياسية، مهما كانت ظروف نشأتها، لا تتحوّل تلقائيًا إلى مقدّسات أخلاقية، ولا تكتسب بمجرد استقرارها حقًّا في احتكار ولاء الناس وضمائرهم.
إنّ الاستعمار لا ينتهي دائمًا بخروج جنوده، ولا تُقاس آثاره فقط بما يتركه من قواعد عسكرية أو مصالح اقتصادية؛ فقد تستمر بعض آثاره حين يتبنّى المجتمع تصوّراته عن ذاته والعالم، أو حين تتحوّل الترتيبات السياسية التي نشأت في ظلّ الهيمنة إلى مسلّمات لا يجوز التفكير خارجها. ولا يعني ذلك أن كل مواطن عربي أسيرٌ لوعي استعماري، أو أن كل انتماء وطني مصنوع من الخارج وحده؛ بل يعني أنّ علينا أن نفحص نقديًا كيف تحوّلت الحدود الإدارية إلى سرديات هوية، وكيف أُعيد إنتاجها عبر التعليم والإعلام والخطاب الرسمي والرموز والطقوس السياسية، وكيف صار الدفاع عنها، في بعض السياقات، مقدّمًا على الدفاع عن القيم التي يفترض أن تمنح الانتماء معناه.
ومن هنا، فإنّ نقد الهوية الوطنية لا ينبغي أن ينقلب إلى كراهية للأرض أو احتقار لأهلها، ولا إلى إنكار لتنوّعهم التاريخي والثقافي، ولا إلى تبرير للظلم باسم وحدة أوسع. فالأمم لا تُستعاد بإهانة الناس، ولا يُبنى العدل بإلغاء خصوصياتهم، ولا تتحقّق الأخوّة الإسلامية بالشعارات التي تتجاهل واقع المجتمعات وحقوق سكانها. إنما المقصود تحرير الانتماء من العصبية، وإعادة وضعه في مرتبته الصحيحة: أن تحب أرضك من غير أن تتوهّم أنها أفضل أخلاقيًا من أرض غيرك، وأن تخدم مجتمعك من غير أن تبرّر جرائم سلطته، وأن تعتزّ بخير أهله من غير أن تجعل فضائلهم حكرًا عليهم.
فحبّ المكان لا يقتضي تقديس الدولة، والوفاء للأهل لا يقتضي موالاة الظالم، والاعتزاز بالتاريخ لا يقتضي إنكار جرائمه، والانتماء إلى جماعة لا يقتضي أن تتبنّى كل ما يصدر باسمها. بل إنّ الانتماء الناضج هو الذي يمنح الإنسان القدرة على النقد والإصلاح، لا الذي يصادرها؛ وهو الذي يجعله أصدق مع جماعته حين يرفض خطأها، لا الذي يدفعه إلى التستّر عليه حفاظًا على صورتها.
ولهذا، اخلع هذا الانتساب من مقام المرجعية الأخلاقية، لا من حقيقة وجودك القانوني والاجتماعي. أبقه في دائرة الإجراءات والحقوق والواجبات التي يفرضها واقع الدولة، ولا تسمح له بأن يحتلّ دائرة العقيدة والقيمة والضمير. لا تجعل جواز سفرك كتابًا في الأخلاق، ولا علم دولتك فتوى في السياسة، ولا حدود إقليمك مقياسًا لحرمة الدماء. إنّ الوثيقة الرسمية تخبرك بالوضع القانوني الذي تنتمي إليه؛ لكنها لا تخبرك بما ينبغي أن تؤمن به، ولا تحدّد لك مَن يستحق العدل، ولا تمنحك رخصةً للصمت عن المظالم التي تقع وراء حدودها.
ولا ترتكب خطيئة التماهي مع الجاهلية السياسية التي تحوّل العصبية إلى فضيلة، والولاء إلى اختبار أخلاقي، ومصلحة النظام إلى مصلحة وطنية مطلقة. لا تكن أسيرًا لأغلالٍ لم تعد تحتاج إلى سجانٍ يفرضها عليك، لأنك حملتها إلى داخلك وصرت تحرسها بنفسك. لا تسمح للسلطة أن تستعير ضميرك، ثم تعيد إليك موقفها في صورة قناعة شخصية، فتظن أنك اخترت بحرية ما جرى إعدادك لقبوله سلفًا.
لكنّ التحرّر من هذه الجاهلية لا يتحقّق بمجرد إعلان البراءة من الهويات الوطنية، ولا بالانتظار السلبي حتى تتغيّر خرائط المنطقة؛ بل يبدأ بمقاومة العصبية في اللغة والموقف، وبإخضاع السلطة للمساءلة، وبالتمييز بين الدولة بوصفها تنظيمًا للمصالح العامة والنظام بوصفه سلطةً قابلةً للنقد، وبالدفاع عن المظلوم بصرف النظر عن جنسيته، ورفض الظلم بصرف النظر عن هوية مرتكبه. ويبدأ، قبل ذلك كلّه، بأن يسأل الإنسان نفسه: هل أؤمن بهذا الموقف لأنّه حق، أم لأنّ جماعتي تريده؟ وهل كنت سأحكم الحكم نفسه لو تغيّرت الأعلام والأسماء؟
إنّ الغربة الحقيقية ليست أن تكون غريبًا عن عصبية قومك، بل أن تصبح غريبًا عن ميزان العدل الذي تؤمن به كي ترضيهم. وليست الخسارة أن تُتَّهم بقلة الوطنية لأنك رفضت ظلمًا، بل أن تفقد قدرتك على التمييز بين الوطن والسلطة، وبين الجماعة والحقيقة، وبين ما ورثته من خرائط وما يلزمك به ضميرك.
فاصبر على غربة الموقف حين تكون كلفة الحقّ أن تخالف السائد، ولا تستبدل عصبيةً بعصبية، ولا تجعل نقد الدولة الوطنية ذريعةً إلى استبدادٍ جديد باسم الأمة أو الدين. إنّ الغاية ليست استبدال حدودٍ سياسية بحدودٍ مقدّسة أخرى، بل إقامة ميزانٍ لا تُعفى أمامه سلطة، ولا تُمنح فيه جماعة حصانةً من النقد، ولا يُهدر فيه حقّ إنسان لأنّه وُلد خارج حدودنا.
وإذا كان لنا أن نرجو تحرّر الأمة، فليس تحرّرها أن تتوحّد أسماؤها وأعلامها فحسب، بل أن تستعيد قدرتها على الاحتكام إلى الحقّ والقسط، وأن تتجاوز العصبيات التي تجعل المسلمين فرقًا متنازعةً في الولاء، وأن تبني علاقاتها السياسية على العدل والشورى وصيانة الكرامة. فالوحدة التي لا تحرّر الضمير قد تتحوّل إلى استبداد أوسع، والهوية التي لا يضبطها العدل قد تصبح قناعًا جديدًا للهيمنة.
فلا تسأل أولًا: إلى أيّ بلد أنتمي؟ بل اسأل: لأيّ حقّ أنحاز؟ ولا تجعل الحدود التي تفصل بين الدول حدودًا تفصل بين ضميرك والحقّ. فأنت مسؤول عمّا تختار وتقول وتفعل، لا عن المكان الذي وُلدت فيه؛ والميزان الذي ينبغي أن يحكم موقفك ليس لون العلم الذي ترفعه السلطة، بل مقدار ما يقترب موقفك من العدل، وما يبتعد عن الظل
دي فانس يوجه رسالة إلى رضائي لإحياء محادثات السلام
إصابة فلسطينيين ومتضامنين أجنبيين بهجوم مستوطنين في الضفة
نقد الهوية الوطنية بوصفها ولاءً يزاحم الحق
ما حظوظ الفيصلي في التأهل بالاستحقاق الآسيوي
الوحدة الإماراتي يحقق فوزه الثالث في دوري أبطال آسيا 2
دولة أوروبية تتصدر حديث الأردنيين .. تفاصيل الإعفاء من التأشيرة
مقتل عنصرين في وزارة الدفاع بالرصاص في إدلب
بعد ظهورها الغريب بمهرجان .. حقيقة إصابة فنانة مصرية بالزهايمر
أبناء الكرك يقيمون بيت عزاء لشهداء الهجوم على كنيسة الجمعة
افتتاح مباني جديدة للقوة البحرية والزوارق الملكية
مقابل اعتزال السياسة نهائيًا .. ما خطة نتنياهو للبقاء في الحكم
أبطال آسيا 2 .. الفيصلي يخسر أمام التعاون السعودي بثنائية
الأمير علي: يجب أن لا تكون انتخابات الفيفا عرضة للتهديد او الرشوة
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل
تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر