الثنائيات الزائفة في نقد احتكار العلمانية لتعريف الدولة والقانون والمواطنة
27-10-2026 07:50 AM
تبدو الدعوة إلى حماية المجتمع، وصيانة أمنه، وترسيخ السلم الأهلي، دعوةً لا يملك عاقل رفضها. كما أن وضوح المفاهيم في القانون والسياسة ضرورة لا غنى عنها؛ فالمجتمع الذي تضطرب فيه معاني السلطة والحق والواجب، يصبح أكثر عرضة للفوضى والاستبداد معًا. غير أن سلامة المقصد لا تستلزم صحة كل مقدماته، والغاية النبيلة لا تمنح الصياغة المقترحة حصانة من النقد.
من هنا، فإن القول إن حماية المجتمع تقتضي تعميق ثلاثة مفاهيم هي: الدولة، والقانون، والمواطنة، قد يكون صحيحًا من حيث الأصل الوظيفي، لكنه يصبح مضللًا حين تُقدَّم هذه المفاهيم باعتبارها حزمة علمانية مغلقة، أو حين يُفترض أن البديل عن تعريفها علمانيًا هو إنكارها، ثم الفوضى والاقتتال وغياب الأمن. تلك هي الثنائية الزائفة التي ينبغي تفكيكها: إما علمانيةٌ تحتكر الدولة والقانون والمواطنة، وإما رفضٌ لهذه المفاهيم جملةً وتفصيلًا.
السؤال الأكثر دقة ليس: هل نقبل الدولة أم نرفضها؟ ولا: هل القانون وضعي أم إلهي؟ ولا: هل المواطنة إسلامية أم علمانية؟ بل السؤال هو: ما المقصود بالدولة؟ وما طبيعة القانون المقصود؟ وما الحقوق والواجبات التي تنشئها المواطنة؟ ومن يحدد القيم التي تقيد السلطة وتمنع تحول القانون إلى أداة للظلم؟
أولًا: الخلط بين الدولة الحديثة وفكرة الدولة
القول إن الدولة «منتج استعماري» يتضمن قدرًا من الحقيقة التاريخية إذا أُريد به أن الدولة الحديثة، بحدودها المركزية وبيروقراطيتها ونظمها القانونية، تشكلت في سياقات أوروبية ثم أعيد فرض كثير من نماذجها على البلاد المستعمَرة. لكن هذه الحقيقة الجزئية لا تبرر النتيجة المطلقة: أن وجود الدولة ذاته أمر ينبغي التخلص منه.
فالدولة، بمعناها العام، ليست جهازًا إداريًا غربيًا فحسب، بل هي صورة من صور التنظيم السياسي الذي تحتاج إليه الجماعة البشرية لرد العدوان، وحفظ الأمن، وفصل الخصومات، ورعاية المصالح العامة. وقد عرف المسلمون منذ العهد النبوي مؤسسات للحكم والقضاء والمال والدفاع وإدارة الشأن العام، وإن لم تكن مطابقة للدولة القومية الحديثة في بنيتها ومصطلحاتها. ولذلك فالصحيح هو التمييز بين أصل التنظيم السياسي وبين النموذج التاريخي المحدد للدولة الحديثة.
هذا التمييز مهم؛ لأن نسبة الدولة الحديثة إلى الاستعمار لا تجعل إلغاء الدولة علاجًا للاستعمار. فالاستعمار لم يبتكر كل ما استخدمه، بل استولى على مؤسسات ووسائل وأعاد توظيفها لخدمة الهيمنة. ولا يلزم من ذلك أن تكون كل مؤسسة استخدمها الاستعمار باطلة في ذاتها. العبرة بوظيفة المؤسسة وبالسلطة التي تضبطها وبالحقوق التي تحميها، لا بمجرد تاريخ استعمالها.
كما أن الدولة ليست خيرًا محضًا ولا شرًا محضًا. قد تكون إطارًا لإقامة العدل، وقد تكون آلةً للقمع. وقد تحمي الضعفاء، وقد تحمي امتيازات الأقوياء. لذلك لا يكفي أن نطالب بالدولة؛ بل يجب أن نسأل عن حدود سلطتها، ومصدر شرعيتها، وآليات محاسبتها، وضمانات استقلال القضاء، ووسائل منع احتكارها للعنف والموارد العامة.
إن تحويل الدولة إلى قيمة مقدسة لمجرد أنها دولة يفتح باب الاستبداد، كما أن شيطنتها لمجرد أن نموذجها الحديث تشكل في سياق غربي يفتح باب الفوضى. والبديل الرشيد هو دولة القانون العادل، لا دولة السلطة المطلقة، ولا فراغ السلطة.
ثانيًا: القانون ليس نقيضًا للشريعة لمجرد أنه مكتوب
تقوم الحجة الثانية على مقابلة القانون الوضعي بالشريعة مقابلةً تجعل كل ما يصوغه البشر نقيضًا لما أنزله الله. وهذه مقابلة غير منضبطة؛ لأنها تخلط بين مستويات مختلفة من التشريع.
فالشريعة، من جهة، تتضمن أحكامًا ومبادئ وقيمًا ومقاصد ملزمة. ومن جهة أخرى، تحتاج المجتمعات إلى اجتهاد بشري يترجم تلك المبادئ إلى مؤسسات وإجراءات وقواعد قابلة للتطبيق. فتنظيم المرور، وتحديد الاختصاصات الإدارية، وإجراءات التقاضي، وقواعد البناء، وتنظيم الوظيفة العامة، وحماية البيئة، وضبط العقود والمعاملات المستحدثة، كلها مجالات لا يمكن إدارتها من دون صياغة قانونية بشرية متغيرة.
ولا يعني كون القاعدة القانونية بشرية أنها منفصلة بالضرورة عن الدين. فقد تكون القاعدة اجتهادًا في تنزيل مقصد شرعي، أو تنظيمًا للمباح، أو وسيلة لمنع الضرر وتحقيق المصلحة. وفي التراث الفقهي نفسه مساحة واسعة للمصلحة والعرف والسياسة الشرعية وسد الذرائع ورفع الضرر، وهي مفاهيم تؤكد أن إدارة الشأن العام لا تختزل في ترديد النصوص دون فقه للواقع.
وفي المقابل، لا يصح أن يصبح وصف القانون بأنه «وضعي» ذريعة لمنحه قداسة مطلقة. فالقانون ليس عادلًا بمجرد صدوره عن مؤسسة رسمية، ولا يصبح الظلم عدلًا لأنه صيغ في مواد وفقرات. قد تقنن السلطة التمييز أو القمع أو الفساد، وقد تستخدم القانون لإضفاء الشرعية الشكلية على انتهاك الحقوق. لذلك فإن سيادة القانون لا تعني سيادة أي نص تصدره السلطة، بل تعني خضوع السلطة والمواطنين معًا لقواعد عامة عادلة، معلومة، قابلة للمراجعة، ومقيدة بمبادئ أعلى من أهواء الحكام.
وهنا يظهر جوهر الموقف الإسلامي: ليس الاعتراض على بشرية كل إجراء، بل على أن يتحول التشريع البشري إلى مرجعية مطلقة تستبيح الظلم أو تصادم القطعيات أو تنزع عن الإنسان كرامته. وفي الوقت نفسه، ليس من الفقه أن يُحكم على كل تنظيم بشري بالبطلان لمجرد أنه لم يرد في صورة نص تفصيلي. فالنص لا يلغي الاجتهاد، والاجتهاد لا يناقض النص إذا تحرك داخل أصوله ومقاصده.
وقد جعل القرآن العدل معيارًا للحكم، فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ 1. واللافت في الآية أنها قالت: «بين الناس»، لا بين فئة دون أخرى؛ بما يلفت إلى أن الوظيفة الأولى للسلطة القضائية والسياسية هي إقامة العدل على عموم الناس.
ثالثًا: المواطنة رابطة قانونية وليست عقيدة بديلة
أما المواطنة، فرفضها لمجرد حداثة المصطلح خطأ في المنهج. فالمصطلحات لا تُحكم عليها بأصولها اللغوية أو بالبيئة السياسية التي انتشرت فيها، بل بالمضامين التي يراد تحقيقها من خلالها. كلمة «المواطنة» في معناها القانوني المعاصر تشير إلى رابطة بين الفرد والدولة، تنشئ حقوقًا وواجبات، وتحدد الحماية القانونية والانتماء السياسي.
وهذا المعنى لا يساوي بالضرورة بين المواطنة والعلمانية الفلسفية. فالعلمانية قد تعني، في بعض صيغها، فصل الدين عن المجال العام أو حصره في المجال الفردي. أما المواطنة فهي، في أصلها القانوني، آلية لتنظيم العضوية السياسية والحقوق والواجبات داخل كيان معين. قد تُمارس المواطنة في دولة علمانية، وقد تُصاغ في دولة تستمد قيمها العامة من دين أو تقليد أخلاقي أو دستور توافقي. لا تلازم منطقيًا بين المفهومين.
وقد بينت دراسات معاصرة أن مصادر الإسلام تتضمن تصورات للانتماء إلى جماعة سياسية، وللإقليم، وللنظام العام، وإن كانت هذه التصورات لم تُصغ تاريخيًا بالمفردات نفسها التي تستخدمها الدولة الوطنية الحديثة 2. وهذا يعني أن الانتقال من مفاهيم العهد والحماية والجوار والوفاء بالمواثيق إلى صياغة قانونية معاصرة للمواطنة يحتاج إلى اجتهاد، لكنه ليس انتقالًا من الإسلام إلى الكفر، ولا من الأخلاق إلى الإلحاد.
ومن الخطأ أيضًا اختزال وثيقة المدينة في شعار سياسي جاهز. فالوثيقة مصدر مهم لفهم كيفية تنظيم جماعات متعددة داخل إطار سياسي واحد، لكنها لا ينبغي أن تُقرأ قراءة انتقائية تُستخدم لإثبات علمانية الدولة الحديثة أو لإلغاء المرجعية النبوية والدينية في التجربة المدنية. كما لا ينبغي، في المقابل، إهدار دلالتها على إمكان التعاقد السياسي، وتنظيم الدفاع المشترك، وضبط الحقوق والالتزامات بين جماعات مختلفة. وقد نبهت دراسات حديثة إلى أن تسمية الوثيقة «دستورًا» بالمعنى الحديث محل نقاش، وأن فهمها يتطلب وضعها في سياق السيرة والقرآن وبنية الجماعة في المدينة 3.
إذن، لا يجوز استخدام وثيقة المدينة لإثبات مقولة مبسطة من نوع «الإسلام كان علمانيًا»، كما لا يجوز استخدامها لنفي كل معنى للتعدد السياسي والعيش المشترك. القراءة العلمية ترفض الاختزال في الاتجاهين.
رابعًا: من المساواة أمام القانون إلى محو الفوارق العقدية
قد يراد بالمواطنة أن يتمتع سكان البلد الواحد بالأمن، وأن تحمي الدولة دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وأن تلتزم تجاههم بقواعد معلومة، وأن يشاركوا في الشأن العام وفق نظام عادل. وهذا معنى يمكن الدفاع عنه إسلاميًا، لأن العدل والوفاء بالعهد وحرمة الظلم ليست قيمًا مستوردة.
لكن قد يراد بالمواطنة معنى آخر، هو تحويل الدولة إلى سلطة تُقصي الدين من المجال العام، أو تجعل الاعتقاد الديني شأنًا خاصًا لا أثر له في القيم أو التشريع أو التربية. هنا يجب أن يكون النقاش صريحًا: هذا ليس تعريفًا وحيدًا للمواطنة، بل تفسير أيديولوجي لها. ومن حق المجتمع أن يناقشه ويرفضه دون أن يرفض في الوقت نفسه مبدأ الحقوق والواجبات المشتركة.
كذلك لا تعني المواطنة العادلة إنكار الاختلافات الدينية والفكرية، بل تعني إدارة هذه الاختلافات بمنع الظلم والاعتداء، وبضبط السلطة بقواعد عامة. أما تحويل الاختلاف إلى ذريعة لإسقاط الحماية القانونية أو استباحة الحقوق، فليس دفاعًا عن الدين، بل تعطيل لمقاصد العدل والوفاء.
خامسًا: أين تكمن الثنائية الزائفة؟
تكمن الثنائية الزائفة في تقديم العلمانية بوصفها المالك الحصري لمفاهيم الدولة والقانون والمواطنة، ثم تصوير كل اعتراض على تعريفها لهذه المفاهيم باعتباره رفضًا للنظام ذاته. وهذا أسلوب يغلق النقاش بدل أن يفتحه؛ لأنه ينقل الخلاف من مستوى التعريفات والسياسات إلى مستوى الاتهام الأخلاقي والسياسي.
لكن الثنائية الزائفة قد تظهر أيضًا في الخطاب الديني حين يرفض هذه المفاهيم كلها لمجرد أن ألفاظها حديثة أو أن بعض الأنظمة العلمانية تستخدمها. فرفض المصطلح لا يغني عن بناء البديل، وإدانة الدولة لا تجيب عن سؤال الأمن، ورفض القانون لا يحدد كيف تُفصل الخصومات أو تصان الحقوق، ورفض المواطنة لا يقدم إطارًا عمليًا لعلاقة السكان المختلفين داخل الدولة.
الموقف الأمتن هو تجاوز الاستيراد والرفض المطلق معًا. نأخذ من الدولة الحديثة قدرتها على التنظيم، ومن القانون آليته في ضبط السلطة وتحديد الحقوق، ومن المواطنة معناها في الحماية والانتماء والواجبات المشتركة، ثم نعيد بناء هذه المفاهيم داخل مرجعية أخلاقية ودينية واضحة، لا تجعل الإنسان عبدًا للدولة، ولا تجعل الدولة رهينة لتفسير بشري مغلق للدين.
خاتمة: لا تقديس للمصطلحات ولا فوضى باسم الهوية
إن الدولة ليست إلهًا دنيويًا، والقانون ليس مقدسًا لمجرد أنه قانون، والمواطنة ليست عقيدة بديلة. لكنها أيضًا ليست مفاهيم محرمة لمجرد أن تاريخها الحديث تداخل مع التجربة الغربية أو الاستعمارية. الحكم عليها يكون بالمضمون والوظيفة والآثار: هل تحمي العدل أم تشرعن الظلم؟ هل تقيد السلطة أم تطلق يدها؟ هل تحفظ هوية المجتمع وكرامة أفراده، أم تستخدم الهوية لتبرير القهر؟
المطلوب إذن ليس استبدال مرجعية دينية بعلمانية قسرية، ولا استبدال الدولة بالفوضى، ولا تحويل الخلاف الفقهي والسياسي إلى تخوين متبادل. المطلوب بناء تصور واضح لدولة عادلة، وقانون منضبط بالمبادئ والمقاصد، ومواطنة تحفظ الحقوق والواجبات وتمنع العدوان، مع الاعتراف بأن صياغة هذه المفاهيم في العصر الحديث عمل اجتهادي قابل للنقد والمراجعة.
أما اختزال المسألة في شعار: «إما الدولة والقانون والمواطنة وفق تعريف علماني، وإما الفوضى»، فليس دفاعًا عن الأمن، بل مصادرة للنقاش. وأما اختزالها في شعار معاكس: «إما رفض هذه المفاهيم، وإما الخروج من الدين»، فليس غيرة على الشريعة، بل عجز عن التمييز بين الاسم والمسمى، وبين الأصل والوسيلة، وبين الثابت والمتغير.
تلك هي الثنائيات الزائفة: أن يُطلب منا الاختيار بين العلمانية والفوضى، بينما الطريق الثالث ممكن؛ طريق العدل، والاجتهاد، وضبط السلطة، وحماية المجتمع، وصيانة مرجعيته الأخلاقية والدينية.
المراجع
[1] سورة النساء، الآية 58
[2] Mohammad Hashim Kamali, Citizenship: an Islamic perspective
[3] Ovamir Anjum, The Constitution of Medina: Translation, Commentary, and Meaning Today
التحالف يعترض مسيرات وصواريخ باليستية حوثية باتجاه الأراضي السعودية
مؤشرات إيجابية لتدرّج التعافي السياحي في الأردن خلال 2026
برعاية ملكية .. انطلاق معرض "سوفكس 2026" اليوم بالعقبة
1972 طنا من الخضار ترد السوق المركزي .. أسعار
رسالة وفاء للراحلة حياة الفهد في احتفالية إعادة تطوير مسرح "الدسمة"
الإسبانية ألكسيا بوتياس تتوج بالكرة الذهبية لعام 2026 للمرة الثالثة في مسيرتها
"بومة" محطة فارقة في المسيرة الفنية للأردنية ركين سعد
منع فلافيو بولسونارو من السفر وتصاعد التوتر السياسي في البرازيل
الثنائيات الزائفة في نقد احتكار العلمانية لتعريف الدولة والقانون والمواطنة
أمطار غزيرة ورعدية وتحذيرات من السيول اليوم وغدا
على صهيل الفجر في الكرك تبدّد ظلام الغدر
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل
تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس
قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب
زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة
الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم
قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟