الحضور الفلسطيني في السياسة الأمريكية .. من التمثيل إلى اختبار التأثير

الحضور الفلسطيني في السياسة الأمريكية ..  من التمثيل إلى اختبار التأثير

26-10-2026 03:29 PM

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر 2026، يبرز ترشح أربع أمريكيات من أصول فلسطينية: رشيدة طليب في ميشيغن، وإيمان جوده في كولورادو، وروى رمان في جورجيا، وعبير قواس في نيويورك، في مؤشر إلى اتساع الحضور الفلسطيني والعربي في المؤسسات السياسية الأمريكية، بالتزامن مع تصاعد الجدل حول الحرب على غزة والدعم الأمريكي ل"إسرائيل".


ولا تقتصر أهمية هذا الحضور على تنامي التمثيل، بل تتصل بانتقال قضايا فلسطين والعدالة والحقوق الإنسانية من ساحات الاحتجاج إلى المؤسسات المنتخبة. فمنذ انتخاب رشيدة طليب لمجلس النواب عام 2018، وصولًا إلى تجارب المرشحات الأخريات في المجالس التشريعية للولايات، أخذت هذه القضايا مساحة أوسع في النقاش السياسي الأمريكي، وإن ظل تأثيرها الفعلي مرهونًا بموازين القوى الحزبية والتشريعية ونفوذ جماعات الضغط وحسابات الإدارة الأمريكية.


من الكونغرس إلى البيت الأبيض
لم يبدأ الحضور الفلسطيني والعربي في السياسة الأمريكية مع الجيل الحالي؛ فقد وصل أمريكيون من أصول فلسطينية وعربية إلى الكونغرس وحكومات الولايات ومواقع قيادية في البيت الأبيض. وتبرز عائلة سنونو مثالًا على هذا الامتداد، بجذورها الفلسطينية ومسيرتها السياسية البارزة داخل الحزب الجمهوري، من حاكمية الولايات إلى مواقع مؤثرة في السلطة التنفيذية والتشريعية.
فجون هـ. سنونو، المنحدر من عائلة ذات جذور فلسطينية، تولّى حكم ولاية نيوهامبشير بين عامي 1983 و1989، ثم شغل منصب رئيس موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج بوش الأب بين عامي 1989 و1992.


أما ابنه جون إدوارد سنونو، فمثّل نيوهامبشير في مجلس النواب بين عامي 1997 و2003، ثم في مجلس الشيوخ بين عامي 2003 و2009. وتولى ابنه الآخر كريس سنونو حكم الولاية بين عامي 2017 و2025، في امتداد لافت للحضور السياسي العائلي.
وفي الكونغرس، برزت رشيدة طليب، أول فلسطينية أمريكية تُنتخب لعضويته، بمواقفها الناقدة للسياسات الإسرائيلية ودفاعها عن الحقوق الفلسطينية.
كما مثّل جاستن عماش، المنحدر من أصول فلسطينية، ولاية ميشيغن في مجلس النواب بين عامي 2011 و2021، متنقلًا بين الحزب الجمهوري والاستقلال والحزب التحرري.
وتكشف هذه النماذج أن الوصول إلى مواقع القرار لا يرتبط باتجاه سياسي واحد؛ فالأصول الفلسطينية والعربية لا تحدد بالضرورة المواقف من القضية الفلسطينية، كما لا تعني المشاركة في المؤسسات الأمريكية تبنّي أجندة موحدة.
*من التمثيل إلى التأثير
يمنح اتساع المشاركة السياسية للأمريكيين من أصول عربية وفلسطينية فرصًا لطرح قضايا المساعدات العسكرية لإسرائيل، واحترام القانون الدولي، والمساءلة عن الانتهاكات، وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. لكن التمثيل وحده لا يغيّر السياسة الخارجية؛ إذ يتطلب التأثير بناء تحالفات تشريعية، وتنظيم ضغط انتخابي مستدام، وربط المواقف المعلنة بقرارات قابلة للقياس.
كما أن صعود هذه الشخصيات يرتبط بدور الناخبين العرب والمسلمين والمنظمات المدنية والتحالفات السياسية، من دون اختزال المرشحين في أصولهم؛ فهم يخوضون المنافسة أيضًا حول الاقتصاد والإسكان والهجرة والصحة والحريات.
وخلاصة القول أن الحضور الفلسطيني والعربي في السياسة الأمريكية تجاوز حدود التمثيل الرمزي إلى المشاركة في مواقع مؤثرة، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في تحويل هذا الحضور إلى تغيير ملموس في القرارات. فالقضية الفلسطينية لا تحتاج إلى أصوات تتعاطف معها فحسب، بل إلى نفوذ سياسي قادر على مساءلة صانعي القرار والتأثير في سياسات واشنطن. وبين اتساع التمثيل وحدود النفوذ، تتحدد قيمة هذه المشاركة وقدرتها على الانتقال من الاحتجاج إلى الفعل.
26 أكتوبر 2026



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

4 شهداء بينهم طفلة في غزة منذ فجر الاثنين

إرادة ملكية بتعيين 12 محاميا بالسلطة القضائية .. أسماء

سقوط شظايا صاروخية في مكة وجدة والطائف

تسمية شارع في مأدبا باسم "شهداء كنيسة حمود"

الأردن يدين اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى ويحذر من العواقب

الحضور الفلسطيني في السياسة الأمريكية .. من التمثيل إلى اختبار التأثير

"رح نورجيهم" نشامى لا يخذلون الوطن، وكنيستنا لنا، ووحدتنا تجمعنا

بالصور .. اللحظات التي سبقت مداهمة منفذي هجوم كنيسة حمود

الكشف عن تفاصيل مؤتمر العمليات الخاصة في العقبة

الملك يقدم واجب العزاء بشهداء الوطن في بلدة حمود بمحافظة الكرك

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

منفذو الهجوم الإرهابي على كنيسة حمود في الكرك

وزير الداخلية مازن الفراية: الملك قال رح نفرجيهم .. ونحن نرد : فرجيناهم سيدنا

المومني: ما حدث محطة تاريخية مفصلية في مسار الجهود لإنهاء التطرف

مؤتمر صحفي مشترك لوزيري الاتصال والداخلية ومدير الأمن العام اليوم

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء