احتفظوا بالغذاء والمياه والأدوية .. ماذا تعرف الحكومات ولا يعرفه المواطنون
03-11-2026 10:07 PM
السوسنة - في ظل الحروب والتوترات السياسية وتعطل الإمدادات والتهديدات الهجينة إلى جانب مخاطر الزلازل والفيضانات والأعاصير والأوبئة وانقطاع الطاقة وانتشار الأوبئة في العديد من الدول حول العالم، تصاعدت حملات الاستعداد المنزلي للأزمات، حيث قامت بعض الحكومات بتوزيع كتيبات، وتحديد كميات المياه والغذاء، والدعوة إلى تدبير الاحتياجات السكانية دون مساعدة فورية، ما يعكس ذلك انتقالاً تدريجياً في التفكير الأمني من افتراض استمرار الخدمات الأساسية إلى التخطيط لاحتمال توقفها.
وتحولت هذه المقاربات إلى سياسة أوروبية أشمل منذ إعلان استراتيجية الاتحاد الأوروبي للاستعداد في مارس 2025، بحسب يورو تايمز.
خريطة الاستعدادات.. ماذا طلبت الحكومات؟
الدولة أو الجهة مدة الاستعداد الموصى بها طبيعة الاستعداد
السويد 7 أيام الغذاء والماء والتدفئة والمعلومات
النرويج 7 أيام تدبير الاحتياجات دون الخدمات الأساسية
الدنمارك 3 أيام الغذاء والماء والأدوية
فنلندا 72 ساعة الاحتياجات المنزلية وانقطاع الخدمات
ألمانيا حتى 10 أيام مخزون منزلي متدرج للأزمات
فرنسا 72 ساعة حقيبة طوارئ منزلية
هولندا 72 ساعة الاعتماد الذاتي المؤقت
إستونيا 7 أيام الاستعداد لتعطل الخدمات
لاتفيا 72 ساعة حقيبة الطوارئ والخطة العائلية
ليتوانيا 72 ساعة الغذاء والماء وخطة الإخلاء
بولندا 72 ساعة مستلزمات الطوارئ والإخلاء
الاتحاد الأوروبي 72 ساعة على الأقل هدف أوروبي مشترك للاستعداد
هذه مدد إرشادية، وليست التزامات قانونية عامة. وهي تستند إلى إرشادات السلطات الوطنية والاستراتيجية الأوروبية، مع اختلاف نطاق التوصيات وطريقة تطبيقها.
ثانياً: الدول التي وضعت الحرب ضمن حسابات الاستعداد
1. السويد: من الاستعداد للكوارث إلى الدفاع عن الدولة
السويد من أوضح الحالات التي تغير فيها خطاب الاستعداد المدني. فقد أرسلت السلطات كتيب «إذا جاءت الأزمة أو الحرب» إلى الأسر، متضمناً إرشادات تتعلق بالغذاء والماء والتدفئة والاتصالات والملاجئ.
توصي السلطات بأن تتمكن الأسرة من تدبير احتياجاتها الأساسية أسبوعاً كاملاً دون الاعتماد على خدمات المجتمع المعتادة.
تشرح الوكالة السويدية للدفاع المدني أسباب إصدار الكتيب بلغة أمنية واضحة: تدهور البيئة الدولية، والحرب في الجوار الأوروبي، والهجمات الإلكترونية، والتضليل، والتهديدات الإرهابية، وانضمام السويد إلى حلف الناتو.
ما الذي تغير؟ لم تعد الحماية المدنية السويدية تُعرض باعتبارها استجابة للفيضانات والحرائق فقط، بل أصبحت جزءاً معلناً من منظومة “الدفاع الشامل” التي تشمل الجيش والمجتمع والقطاع الخاص.
وتكتسب هذه النقلة أهميتها من تاريخ السويد نفسها، فقد أصدرت الدولة كتيبات مماثلة في 1943 و1952 و1961 و2018، ثم أعادت تحديث رسالتها في ظل التحولات الأمنية الأخيرة.
السبب المعلن: الاستعداد لأزمات مدنية واسعة، ولإمكان تعرض السويد لتهديد عسكري أو حرب.
2. النرويج: أسبوع من الاستقلال المنزلي
رفعت مديرية الحماية المدنية النرويجية “DSB” مدة الاستعداد الموصى بها من ثلاثة أيام إلى أسبوع كامل في مايو 2024، ثم وزعت كتيباً محدثاً على جميع الأسر.
وتطلب من المواطنين الاستعداد لاحتمال فقدان الكهرباء والمياه والصرف الصحي والإنترنت والاتصالات ووسائل الدفع المعتادة.
توضح المديرية أن الأسباب تشمل الطقس المتطرف والأوبئة والحوادث والتخريب، وصولاً إلى الحرب في أسوأ السيناريوهات.
وتكشف نتائج استطلاعاتها عن تطور ملموس: ارتفعت نسبة السكان الذين يحتفظون بمياه للشرب من 21% عام 2017 إلى 47% عام 2024.
السبب المعلن: ضمان قدرة المجتمع على الاستمرار عندما تتعطل البنية التحتية، وإتاحة المجال لخدمات الطوارئ لمساعدة الأكثر احتياجاً.
3. فنلندا: الاستعداد جزء من مفهوم الأمن الشامل
تعتمد فنلندا توصية 72 ساعة من الاحتياجات المنزلية، مع إرشادات للتعامل مع انقطاع الكهرباء والمياه والاتصالات وتعطل المتاجر والخدمات.
وتختلف الحالة الفنلندية عن مجرد حملة لتخزين الأغذية. ففنلندا تمتلك تقليداً مؤسسياً يقوم على “الأمن الشامل”، الذي يربط بين السلطات والشركات والمنظمات المدنية والمواطنين.
في مارس 2026 أعلنت الحكومة الفنلندية اتفاقاً مع تسع دول أخرى في شمال أوروبا وبحر البلطيق لتعميق التعاون في حماية المدنيين، بما في ذلك الاستعداد لتحركات السكان عبر الحدود عند وقوع نزاع.
السبب المعلن: مواجهة اضطرابات الخدمات والكوارث والأزمات الأمنية، ضمن نظام وطني أشمل للاستعداد.
4. إستونيا: صفارات الإنذار والملاجئ والتدريب العملي
توصي إستونيا بتأمين احتياجات المنزل لمدة أسبوع، لكنها أضافت خلال 2026 اهتماماً متزايداً بتعليم السكان كيفية الاحتماء.
في الأول من أكتوبر 2026 أعلنت هيئة الإنقاذ الإستونية حملة خاصة للتدريب على الاحتماء، بالتزامن مع اختبار وطني لصفارات الإنذار في 14 أكتوبر.
وأظهر استطلاع رسمي أن 70% من السكان يعتقدون أنهم سيبحثون عن المكان الأكثر أماناً داخل منازلهم عند تلقي أمر بالاحتماء، لكن نحو ربع المشاركين فقط يرون أن مساكنهم تضم مكاناً مناسباً لذلك.
السبب المعلن: انقطاع الخدمات والظواهر الطبيعية الخطرة، إلى جانب التدهور الأمني الأوروبي واحتمالات الأخطار العسكرية.
5. بولندا: ملايين الكتيبات وتعليمات الإخلاء
أطلقت بولندا دليلاً حكومياً للأمن والسلامة أعدته وزارتا الدفاع والداخلية والمركز الحكومي للأمن.
ويشرح كيفية إعداد حقيبة الطوارئ، والتعرف على إشارات الإنذار، والتصرف عند الإخلاء، وتأمين المنزل، وتقديم الإسعافات الأولية.
بحسب وزارة الداخلية البولندية، وصل الدليل إلى أكثر من 11 مليون أسرة بحلول 19 يناير 2026، ضمن خطة لتوزيعه على نحو 16.3 مليون أسرة.
تربط الحكومة إعداد الدليل بالدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا، والتهديدات الجديدة، وتطور قوانين حماية السكان والدفاع المدني.
السبب المعلن: الحرب والكوارث الطبيعية والهجمات الإلكترونية والتضليل وتعطل البنية التحتية. المصدر: الحكومة البولندية.
6. لاتفيا وليتوانيا: 72 ساعة في منطقة البلطيق
تتبنى لاتفيا وليتوانيا إرشادات للاستعداد لمدة 72 ساعة، تشمل المياه والغذاء والأدوية ووسائل الاتصال والخطط الأسرية.
تكتسب هذه الإرشادات أهمية خاصة في منطقة البلطيق بسبب البيئة الأمنية المحيطة بها، لكن وجود مدة 72 ساعة لا يثبت وجود إنذار محدد بشأن موعد هجوم.
والفارق هنا بين الدولتين ودول بعيدة عن مسرح الحرب الأوكرانية هو أن الاستعداد المنزلي يرتبط أيضاً بمنظومة أوسع للإنذار والحماية المدنية وإجراءات الإخلاء.
ثالثاً: دول تركز على صمود البنية التحتية والكوارث
7. ألمانيا: عشرة أيام في مواجهة انقطاع الخدمات والتهديدات الهجينة
توصي الهيئة الاتحادية الألمانية للحماية المدنية والإغاثة في الكوارث “BBK” الأسر بالسعي إلى تأمين احتياجاتها لمدة تصل إلى عشرة أيام، مع التأكيد أن مخزوناً يكفي ثلاثة أيام يمثل بداية مفيدة.
وتتضمن قائمتها المياه بمعدل لترين للشخص يومياً، والأطعمة طويلة الصلاحية، والأدوية، والراديو العامل بالبطاريات، والمصابيح، ووسائل تدفئة وطهي بديلة.
واللافت أن دليل الهيئة يتناول أيضاً التضليل الإعلامي وأماكن الاحتماء والصحة النفسية، إلى جانب الانقطاعات الطويلة للخدمات.
السبب المعلن: الكوارث الطبيعية، وانقطاع الكهرباء، والتهديدات الهجينة، واحتمال تعطل الخدمات الحيوية.
8. فرنسا: حقيبة 72 ساعة للاستجابة للأزمات
تعتمد فرنسا توصية إعداد حقيبة طوارئ تكفي 72 ساعة، تتضمن المياه والغذاء والأدوية والوثائق المهمة والمصباح والراديو ووسائل الشحن.
ويرتبط هذا النهج بسياسات الحماية المدنية الفرنسية التي تتعامل مع الفيضانات والعواصف والحرائق والحوادث الصناعية وغيرها من المخاطر.
السبب المعلن: القدرة على تدبير الاحتياجات الأساسية خلال الساعات الأولى للأزمات قبل انتظام خدمات الإنقاذ والإمداد.
9. الدنمارك: ثلاثة أيام وفق تقييم وطني للمخاطر
توصي وكالة إدارة الطوارئ الدنماركية بأن تكون الأسرة قادرة على تدبير احتياجاتها لمدة ثلاثة أيام.
وتوضح أن التوصية أُعدت بالتعاون مع مؤسسات تشمل أجهزة الأرصاد والطاقة والدفاع والاستخبارات والشرطة والصحة، اعتماداً على تقييم وطني للمخاطر والتهديدات.
وتؤكد الإرشادات أن الاستعداد يمكن أن يكون تدريجياً، وأن الأسر محدودة الدخل أو المساحة ليست مطالبة بشراء كل شيء دفعة واحدة.
السبب المعلن: الاستعداد لاضطرابات الخدمات والأزمات الواقعية المحتملة، ضمن تقييم متعدد المصادر للمخاطر.
10. هولندا: الاستقلال عن الخدمات لمدة 72 ساعة
تتبنى هولندا توصية تجهيز الأسرة للتعامل مع انقطاع الخدمات لمدة 72 ساعة، مع التركيز على المياه والغذاء ووسائل الاتصال البديلة والخطة الأسرية.
ويقوم منطق الحملة على أن الانقطاع الكبير للكهرباء أو الاتصالات أو المياه قد يجعل الخدمات العامة غير قادرة على الوصول إلى الجميع في الوقت نفسه.
11. بريطانيا: حملة جديدة بعد العواصف والحرائق
في أكتوبر 2026، أطلقت الحكومة البريطانية حملة لتشجيع الأسر على اتخاذ خطوات عملية للاستعداد لاضطرابات قد تستمر ثلاثة أيام.
وتشمل التوصيات الاحتفاظ بالغذاء والمياه والأدوية، والتسجيل في خدمات الدعم ذات الأولوية للأشخاص الذين يحتاجون مساعدة إضافية، والتنسيق مع الجيران.
وذكرت الحكومة صراحة أن عواصف الشتاء السابق وحرائق الصيف أظهرت كيف يمكن للأحداث الجوية أن تعطل المياه والاتصالات والإنترنت.
السبب المعلن: مخاطر الطقس المتطرف والكوارث والحوادث وفشل البنية التحتية، وليس تهديداً عسكرياً محدداً.
12. الولايات المتحدة: نموذج أقدم للاستعداد للكوارث
توصي الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ “FEMA” بتأمين الغذاء والماء لمدة ثلاثة أيام على الأقل، مع راديو ومصباح وإسعافات أولية وخطة اتصال عائلية.
ويشمل نطاق الاستعداد الأعاصير والفيضانات والزلازل والحرائق والهجمات الإرهابية وغيرها من الطوارئ.
والنقطة المهمة أن هذا النموذج ليس جديداً، وبالتالي فإن إدراج الولايات المتحدة في قوائم الاستعداد لا يصلح دليلاً بحد ذاته على تصاعد خطر حرب عالمية خلال 2026.
رابعاً: دول خارج الإطار الأوروبي.. أخطار مختلفة واستعدادات متشابهة
تضم الصورة المتداولة اليابان وتايوان وسويسرا وإيرلندا، وهي حالات تستدعي التمييز بين مصادر الخطر.
في اليابان يرتبط الاستعداد المنزلي أساساً بتاريخ طويل من الزلازل وأمواج التسونامي والأعاصير، مع توصيات لتوفير احتياجات ثلاثة أيام على الأقل، وأسبوع عندما تسمح الظروف. وفي تايوان تكتسب إرشادات الاستعداد لأسبوع بعداً أمنياً إضافياً يرتبط بمخاطر الكوارث واحتمالات الأزمات العسكرية.
أما سويسرا فتتمتع بمنظومة واسعة للحماية المدنية والملاجئ، وتوصي بتوفير احتياطي منزلي من الأغذية والمياه يكفي قرابة أسبوع. وفي إيرلندا تتضمن إرشادات الاستعداد تجهيزات للطوارئ المنزلية، دون أن يكون ذلك دليلاً على وجود خطر عسكري مباشر.
وهناك تفاوت بين الوثائق الرسمية لهذه الدول من حيث نوع الإرشادات ومدتها وتاريخ تحديثها. ولذلك لا ينبغي تقديمها جميعاً باعتبارها قرارات صدرت في توقيت واحد أو استجابة لتهديد واحد.
خامساً: ما الذي يجمع هذه التحركات؟
تكشف مقارنة الوثائق الحكومية عن أربعة عوامل رئيسية.
1. الحرب الروسية الأوكرانية غيّرت مفهوم الأمن الأوروبي
أصبحت حماية السكان جزءاً من النقاش الأمني، لا مجرد وظيفة لأجهزة الإطفاء والإنقاذ. وتظهر هذه النقلة بوضوح في السويد وبولندا وإستونيا وفنلندا.
فالحرب الحديثة قد تؤثر على الكهرباء والمياه والمستشفيات والاتصالات وسلاسل الإمداد، حتى بعيداً عن مناطق القتال المباشر.
2. الهجمات الإلكترونية والتهديدات الهجينة
أصبح الاعتماد على البنية التحتية الرقمية نقطة ضعف محتملة. فتعطل أنظمة الدفع أو الاتصالات أو توزيع الطاقة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة دون وقوع هجوم عسكري تقليدي.
وهذا أحد الأسباب التي جعلت الراديو العامل بالبطاريات والنقود الورقية والوثائق المطبوعة عناصر متكررة في الإرشادات الحكومية.
3. تغير المناخ والكوارث الطبيعية
العواصف والفيضانات والحرائق وموجات الطقس المتطرف تفسر جانباً كبيراً من حملات الاستعداد، خصوصاً في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة واليابان.
وتوضح الحالة البريطانية كيف يمكن لحملة جديدة أن تنطلق من تجارب الطقس والكوارث، دون ارتباطها بإنذار من حرب.
4. إعادة توزيع مسؤولية الاستجابة خلال الأيام الأولى
هذا هو العامل الإداري الأكثر وضوحاً: تريد الحكومات أن تستطيع الأسر القادرة على ذلك تدبير احتياجاتها مؤقتاً، حتى تتمكن خدمات الإنقاذ من التركيز على المرضى وكبار السن والأشخاص الأكثر احتياجاً.
وهنا يظهر سبب اختلاف المدد بين 72 ساعة وأسبوع وعشرة أيام؛ فهي تقديرات وطنية لمدة الاعتماد الذاتي المطلوبة، وليست تقديرات لمدة الحرب أو الأزمة المقبلة.
سادساً: لماذا تحولت الاستعدادات إلى سياسة أوروبية مشتركة؟
26 مارس 2025 — المفوضية الأوروبية: استراتيجية اتحاد الاستعداد الأوروبي
أعلنت المفوضية استراتيجية تتضمن 30 إجراء لتعزيز قدرة الاتحاد على مواجهة الأزمات، من بينها تطوير إرشادات تساعد السكان على تدبير احتياجاتهم الأساسية لمدة 72 ساعة على الأقل.
تتجاوز الاستراتيجية تجهيز الأسر إلى تطوير مخزونات استراتيجية أوروبية، وتقييم المخاطر، وحماية المستشفيات والنقل والاتصالات، وإجراء تدريبات مشتركة بين المؤسسات المدنية والعسكرية. المصدر: المفوضية الأوروبية.
وهذا تطور سياسي مهم؛ إذ لم تعد الاستعدادات مجرد تعليمات وطنية منفصلة، بل أصبحت جزءاً من سياسة أوروبية لتعزيز قدرة الدول والمجتمعات على تحمل الصدمات.
سابعاً: ما الذي لا تكشفه الإعلانات الحكومية؟
رغم اتساع نطاق الإرشادات، لا تكفي الوثائق العامة للإجابة عن أسئلة أساسية: ما نسبة الأسر التي طبقت التوصيات فعلياً؟ وهل تستطيع الأسر منخفضة الدخل تحمل تكاليف المخزون؟ وما قدرة المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء على الصمود إذا استمرت الأزمة أكثر من أسبوع؟
تقدم بعض الدول بيانات جزئية. ففي النرويج مثلاً ارتفعت نسبة الاحتفاظ بمياه الشرب، بينما أظهرت إستونيا فجوة بين استعداد السكان للاحتماء ومدى ملاءمة منازلهم لذلك.
لكن لا توجد في المصادر التي جرت مراجعتها بيانات موحدة تسمح بترتيب جميع هذه الدول بحسب جاهزيتها الفعلية.
كذلك فإن مراجعة الإرشادات المنشورة لا تكشف عن وجود قرار دولي موحد أو إنذار رسمي مشترك بحرب وشيكة. فهي سياسات وطنية متفاوتة التواريخ، جرى تطوير بعضها قبل سنوات، وتسارع بعضها الآخر بعد الحرب في أوكرانيا.
هل تستعد الحكومات لحرب أم لعالم لم يعد مستقراً؟
على مدى عقود، بُنيت الحياة اليومية في المجتمعات الصناعية على شبكات شديدة الترابط: الكهرباء تشغّل الاتصالات، والاتصالات تدير المدفوعات، والمدفوعات تتيح شراء الغذاء والوقود، فيما تعتمد المستشفيات والخدمات العامة على استمرار هذه المنظومة.
لكن الترابط نفسه الذي منح المجتمعات الحديثة كفاءة اقتصادية عالية جعلها أكثر عرضة لانتقال الأزمات من قطاع إلى آخر.
ولهذا لم يعد السؤال الأمني مقتصراً على قدرة الدولة على حماية حدودها، بل أصبح يشمل قدرتها على إبقاء المجتمع عاملاً عندما تتعطل الشبكات التي يعتمد عليها.
ويمكن قراءة التحركات الحكومية من خلال ثلاثة مستويات متداخلة.
المستوى الأول: عودة التهديد العسكري إلى أوروبا. فالدول القريبة من روسيا لا تستطيع التعامل مع الحرب في أوكرانيا باعتبارها حدثاً بعيداً. ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على تخطيطها للدفاع المدني، وتوزيع الكتيبات، واختبار الإنذارات، وإعداد الملاجئ.
المستوى الثاني: تراجع اليقين بشأن استمرارية الخدمات. لقد أظهرت الكوارث المناخية والهجمات الإلكترونية واضطرابات الطاقة أن انقطاع الخدمات الأساسية قد يحدث لأسباب لا علاقة لها بالحرب. ومن ثم أصبح الاستعداد المدني أداة للتعامل مع مجموعة واسعة من السيناريوهات.
المستوى الثالث: تغير العلاقة بين الدولة والمواطن في إدارة الأزمات. فالحكومات التي كانت تركز رسائلها على سرعة تدخل أجهزة الطوارئ أصبحت تطلب من المواطنين توفير هامش من الاستقلال الذاتي. وهي بذلك تعترف عملياً بأن موارد الاستجابة العامة قد لا تكفي لتلبية احتياجات الجميع في اللحظات الأولى للأزمات الكبرى.
غير أن هذا التحول يحمل إشكالية اجتماعية وسياسية. فالأسر المقتدرة تستطيع شراء مولدات الكهرباء وتخزين الأغذية والمياه وتجهيز وسائل اتصال احتياطية، بينما تواجه الأسر الفقيرة وكبار السن والمرضى وأصحاب المساكن الصغيرة قيوداً أكبر.
وعليه، فإن نجاح سياسات الاستعداد لا يمكن قياسه بعدد الكتيبات الموزعة أو حقائب الطوارئ المباعة، بل بمدى قدرة الدولة على حماية الفئات التي لا تستطيع الاستعداد بمفردها.
وتبرز هنا مفارقة تستحق الانتباه: كلما توسعت الحكومات في مطالبة المواطنين بالاستعداد، ازدادت أهمية مساءلتها عن استعداد مؤسساتها نفسها. فالمخزون المنزلي قد يساعد الأسرة على تجاوز الأيام الأولى، لكنه لا يستطيع تعويض انهيار طويل لشبكات الطاقة أو المياه أو الرعاية الصحية.
أما سياسياً، فإن تشابه التوصيات بين دول عديدة لا يعني بالضرورة امتلاكها معلومات استخباراتية مشتركة عن حرب قريبة. الأكثر دلالة هو أن حكومات ذات جغرافيا ومخاطر مختلفة بدأت تتبنى منطقاً أمنياً متشابهاً: الاستعداد للانقطاع، لا الاكتفاء بافتراض الاستقرار.
أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف
الأردن يتوصل لاتفاق مع صندوق النقد للحصول على تمويل
احتفظوا بالغذاء والمياه والأدوية .. ماذا تعرف الحكومات ولا يعرفه المواطنون
افتتاح فعاليات شهر البيئة والمناخ في البلقاء
طارق خليل .. أول أردني وعربي يشارك بإدارة منافسات بطولة العالم لبناء الأجسام
حين يتخفّى الإقصاء خلف شعار التنوير
الحسين إربد يخسر أمام الشرطة العراقي بثلاثية
صعود الدولار مع ترقب مستجدات المنطقة والانتخابات الأميركية
إربد .. دورة تدريبية حول الأخطاء الشائعة في الكتابة الصحفية
تعيين الدعجة والعزام محافظين في وزارة الداخلية
إعادة انتخاب الأردني الحمود قاضيًا بمحكمة العدل
قفزة في أعداد ركاب النقل بين المحافظات
اتهامات بـ"القتل غير العمد" تحيط بحارس أندورا بعد مأساة تينيريفي
أمريكا: معارك حاسمة في 49 ولاية لتحديد السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء
وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر