كيف أثر فيروس كورونا على الشعائر الدينية للمسلمين؟






كيف أثر فيروس كورونا على الشعائر الدينية للمسلمين؟

السوسنة -  مع ظهور فيروس كورونا الجديد "كوفيد-19" وانتشاره في 81 دولة اتخذت دول تدابير تتعلق بممارسة الشعائر الدينية الإسلامية، فما أبرز هذه الإجراءات؟

 
ظهر فيروس كورونا لأول مرة في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر/كانون الأول 2019، وحتى مساء أمس الأربعاء سبب 3221 حالة وفاة، و94 ألفا و380 إصابة، وفق إحصاء للأناضول استنادا إلى إعلانات رسمية.
 
وأعلنت منظمة الصحة العالمية نهاية يناير/كانون الثاني الماضي حالة الطوارئ على نطاق دولي لمواجهة تفشي الفيروس الذي أثار حالة رعب في العالم.
 
ونستعرض هنا أبرز ردود الفعل والإجراءات التي اتخذتها الدول والهيئات فيما يتعلق بالشعائر الدينية الإسلامية:
 
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
 
أفتى الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي الأحد الماضي بجواز منع أداء مناسك العمرة والحج مؤقتا في حال انتشر وباء كورونا بشكل قاطع وغلب الظن أن الحجاج أو بعضهم قد يصيبهم الوباء بسبب الازدحام.
 
وجاء في الفتوى: فيما يتعلق بمنع العمرة والحج "الراجح أنه إذا انتشر الوباء قطعا أو تحقق غلبة الظن -من خلال الخبراء المختصين- أن الحجاج أو بعضهم قد يصيبهم هذا الوباء بسبب الازدحام فيجوز منع العمرة أو الحج مؤقتا بمقدار ما يدرأ به المفسدة".
 
السعودية قررت تعليق العمرة مؤقتا للمواطنين والمقيمين
 
وأضاف أن الفقهاء اتفقوا على جواز ترك الحج عند خوف الطريق، بل إن الاستطاعة (لأداء الحج) لن تتحقق إلا مع الأمن والأمان، ولذلك فإن الأمراض الوبائية تعد من الأعذار المبيحة لترك الحج والعمرة بشرط أن يكون الخوف قائما على غلبة الظن بوجود المرض أو انتشاره بسبب الحج والعمرة.
 
وشدد القره داغي على أن الخوف من انتشار المرض بسبب الحج والعمرة يقدره أهل الاختصاص من الأطباء، ويصدر بشأنه قرار من السعودية.
 
وأشار إلى أنه في حال إبقاء باب العمرة أو الحج مفتوحا فحينئذ يعود التقدير للدولة التي ظهر فيها الوباء بمنع مواطنيها من أدائهما خوفا من نقل الوباء إلى الحجيج والمعتمرين.
 
وبشأن ترك صلاة الجمعة، قال القره داغي إنه يجوز ترك الجمعة والجماعة عند انتشار الأوبئة لأنها مخيفة، ولكن ذلك مشروط بأن يكون الخوف محققا وليس مجرد وهم.
 
وبين أنه لا يجوز إغلاق الجوامع إلا إذا انتشر الوباء، موضحا أنه عند صدور أوامر حكومية أو صحية بإغلاق المدارس والجامعات فيجوز إغلاق المساجد.
 
وعلى الصعيد ذاته، قال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن الإسلام يوجب الأخذ بأسباب الوقاية من الوباء والعلاج والحجر الصحي كما تفرضه الجهات الصحية المختصة.
 
وشدد على أنه لا يجوز خروج من كان في البلد الذي فيه الوباء إلى بلد آخر حتى لا ينتشر المرض.
 
وذكر القره داغي أن الإسلام يمنع دخول المنطقة الموبوءة لعدم جواز التسبب في تهلكة الإنسان لنفسه، إضافة إلى عدم جواز مجاورة المرضى إلا من أجل العلاج مع الأخذ بجميع وسائل الحماية الطبية.
 
كما شدد على ضرورة أن يفصح من شعر بأنه مصاب بالوباء بإصابته حتى لا يتسبب بإضرار الآخرين وانتشار الأوبئة.
 
السعودية
 
قررت السلطات السعودية الأربعاء تعليق العمرة "مؤقتا للمواطنين والمقيمين" في المملكة خشية وصول فيروس كورونا الجديد إلى المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، بعد نحو أسبوع من تعليقها للمعتمرين الوافدين.
 
وأتى القرار بعد يومين من إعلان المملكة أول حالة إصابة بالفيروس، وهي لمواطن وصل من إيران عبر البحرين.
 
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية أن المملكة قررت "إيقاف العمرة مؤقتا للمواطنين والمقيمين في المملكة (...) للحد من انتشار وباء فيروس كورونا (...) ومنع وصوله إلى الحرمين الشريفين".
 
وعزت القرار إلى أن الحرمين "يشهدان تدفقا دائما وكثيفا للحشود البشرية، مما يجعل من مسألة تأمين تلك الحشود أهمية قصوى"، وكانت المملكة أعلنت أيضا قبل أيام وقف تأشيرات الدخول السياحية الى أراضيها.
 
وتستقطب مناسك العمرة ملايين المسلمين سنويا من مختلف بلدان العالم، ويأتي القرار بتعليق أدائها قبل نحو شهرين من حلول شهر رمضان حين تتضاعف أعداد المعتمرين.
 
وأدى 18.3 مليون شخص مناسك العمرة، بينهم 11.54 مليون سعودي ومقيم في العام 2018، بحسب الأرقام الرسمية في المملكة.
 
ولم يتضح ما إذا كان القرار غير المسبوق على هذا النطاق سيؤثر على موسم الحج المقرر في يوليو/تموز المقبل، في حين أكد مسؤولان سعوديان لوكالة الصحافة الفرنسية أن الإجراءات الأخيرة لا تنطبق بعد على الحج.
 
والعام الماضي استقطب الحج حوالي 2.5 مليون شخص، في حين كانت السلطات المختصة قد توقعت قبل انتشار الفيروس أن يصل عدد الحجاج إلى 2.7 مليون في عام 2020.
 
ويعد المعتمرون والحجاج في مكة عرضة للعدوى من الفيروسات والأمراض نتيجة ظروف الازدحام الشديد في أماكن الصلاة ومناطق تناول الطعام وفي وسائل النقل.
 
وكانت المملكة حظرت في عام 2003 دخول معتمرين من دول آسيوية معينة لدى انتشار "سارس".
 
وقال مسؤول سعودي مطلع على الملف -فضل عدم ذكر اسمه- لوكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق "عندنا مئات آلاف المعتمرين شهريا من جنسيات مختلفة من كل بقاع الأرض، لو وصل (الفيروس) هنا وانتشر من هنا فسيصبح وباء عالميا، إذ سيصاب الناس ويعودون إلى بلدانهم".
 
وأكد أن "سلامة الناس أهم من أداء العمرة" التي يمكن تأديتها في أي وقت بالعام.
 
والأحد الماضي، قال وكيل وزارة الحج والعمرة عبد العزيز وزنان في مؤتمر صحفي إن 469 ألفا من المعتمرين كانوا موجودين في المملكة عند صدور قرار تعليق العمرة للمعتمرين الوافدين الخميس.
 
لكنه أشار إلى أن 105 آلاف منهم غادروا البلاد حتى صباح الأحد، وهو العدد المتوقع أن يكون تضاعف مساء الأربعاء.
 
وأعلنت السلطات السعودية أنه يتم غسل أرضيات المسجد الحرام الخالية من السجاد أربع مرات يوميا، ورفع 13 ألفا و500 سجادة من أماكن الصلاة.
 
وأوضح مدير إدارة تطهير المسجد الحرام جابر ودعاني أن السلطات "تستخدم أفضل وسائل التنظيف والتعقيم، وتقوم بكنس جميع السجاد وتعطيره يوميا".
 
العراق
 
قالت العتبة الحسينية المقدسة بالعراق في بيان اليوم الخميس إنها قررت عدم إقامة صلاة الجمعة لهذا الأسبوع في مدينة كربلاء بسبب مخاوف تتعلق بفيروس كورونا.
 
وجاء في البيان أن "العتبة الحسينية المقدسة تقرر عدم إقامة صلاة الجمعة لهذا الأسبوع بسبب الظرف الصحي الراهن الذي يمر به العراق".
 
وأصدر محافظ السليمانية هفال أبو بكر خلال مؤتمر صحفي الأربعاء أمرا بمنع أي تجمعات وإقامة مباريات كرة القدم على ملاعب المحافظة بدون جمهور.
 
كما أعلنت دار الإفتاء في محافظة السليمانية عن وقف أداء صلاة الجماعة وصلاة الجمعة حتى إشعار أخر.
 
وقررت اللجنة العليا للإفتاء في إقليم كردستان العراق أول أمس الثلاثاء تعليق صلاة الجمعة في المناطق التي ظهرت فيها إصابات بفيروس كورونا.
 
وقال رئيس اتحاد علماء الدين الإسلامي في الإقليم عبد الله ويسي خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة أربيل إن اللجنة العليا للإفتاء اتخذت بعض القرارات حفاظا على أرواح المواطنين وللوقاية من فيروس كورونا.
 
وأضاف ويسي أن لجنة الإفتاء اعتبرت التزام المواطنين بالتعليمات الصحية للوقاية من كورونا واجبا شرعيا ودينيا، وقررت إيقاف مراسم صلاة الجمعة وصلاة الجماعة في المناطق التي ينتشر فيها المرض.
 
وتابع "قررنا إيقاف جميع المراسم الدينية ومراسم العزاء والاحتفالات الدينية الأخرى في جميع مناطق الإقليم، واعتبار المتوفين جراء فيروس كورونا شهداء وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية".
 
وأشار ويسي إلى أنه تقرر إيقاف الدروس الدينية في جميع المدارس الدينية والفقهية والتعليمية الدينية الأخرى أسوة بالمدارس والمعاهد والجامعات.
 
وأعلن محافظ أربيل في إقليم كردستان العراق الاثنين الماضي منع إقامة مجالس العزاء والمناسبات الدينية حتى الـ21 من الشهر الجاري خوفا من تفشي فيروس كورونا.
 
وقال المحافظ فرست صوفي إنه تم الاتفاق بالإجماع على عدم السماح بإقامة مجالس العزاء في المساجد والقاعات والمنازل بالمحافظة حتى 21 مارس/آذار الجاري، والاكتفاء بتقبل العزاء وقت الدفن بالمقابر من أجل حماية المواطنين.
 
بدوره، أعلن رئيس اتحاد علماء المسلمين في كردستان الملا نياز راغب أنهم ولجنة الافتاء قرروا بالتنسيق مع مديرتي الأوقاف والصحة إيقاف إقامة مراسم العزاء حتى 21 مارس/آذار الجاري، وليس في ذلك أي حرج ديني، لأن حق الميت يقتصر على الغسل والتكفين والصلاة عليه والدفن.
 
مصر
 
صرحت وزارة الأوقاف في مصر أمس الأربعاء في بيان نقلته وكالة الشرق الأوسط "إذا سئلنا: هل يجوز إلغاء صلاة الجمعة في مكان ما إذا تفشى الوباء في هذا المكان بما يشكل خطرا على الأرواح؟ تكون الإجابة بلا أي تردد: نعم، يجوز، حفاظا على الأرواح بشرط أن تكون الجهة الصحية المختصة هي التي تطلب ذلك، وتكون في صيغة عامة للجميع وعلى جميع أماكن التجمع المماثلة وليس على خطبة الجمعة وحدها، فهذا حكم مطلق يقع في دائرة الجواز".
 
وأضافت الوزارة المصرية "وإن سئلنا: هل نحن في حاجة في مصرنا العزيزة إلى إلغاء صلاة الجمعة؟ قلنا وبكل تأكيد: لا، لأن بلدنا بفضل الله ليس فيه ما يستدعي ذلك على الإطلاق، مع تأكيدنا على أن الرأي الديني يتبع الرأي العلمي المتخصص في ذلك ويبني عليه ولا يسبقه".
 
إيران
 
ألغت اللجنة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا في إيران صلاة الجمعة في جميع المدن الإيرانية هذا الأسبوع خشية انتشار الفيروس بين المصلين.
 
وكان وزير الصحة سعيد نمكي أعلن مساء 26 فبراير/شباط الماضي فرض قيود على الدخول إلى العتبات الشيعية، وأوضح أنه كان أوصى بتدابير "أكثر صرامة" من تلك التي اعتمدتها الحكومة.
 
ووفقا لقرار نمكي، لم يعد يسمح للزوار الدخول إلى العتبات والمراقد الشيعية قبل الحصول على "سائل مطهر لليدين ومعلومات شاملة عن الفيروس وأقنعة، كما تمنع التجمعات ويسمح فقط بالصلاة والمغادرة".
 
طاجيكستان
 
طلبت حكومة طاجيكستان -التي تقطنها أغلبية مسلمة- الأربعاء من المواطنين تجنب الذهاب إلى المساجد لصلاة الجمعة كإجراء احترازي خوفا من انتشار فيروس كورونا الجديد رغم أن البلد الواقع في آسيا الوسطى لم يسجل أي حالات حتى الآن.
 
وكتب متحدث باسم لجنة الشؤون الدينية الحكومية على فيسبوك يقول إنه ليس هناك حظر كامل على دخول المساجد، لكن هذا الإجراء مطروح بعد طلبات من عدد من الأئمة.