الفرحان: قرار اليونيسكو ثمرة عملٍ احترافي أردني وموقف عربي موحّد‎

عمان - السوسنة - قال ملتقى القدس الثقافي، ان قرار اليونيسكو ثمرة عملٍ احترافي أردني دؤوب وموقف عربي موحّد وما بعده قد يكون أصعب مما قبله.
 
جاء ذلك في بيان اصدره الملتقى، الاربعاء، معنون باسم رئيسه الاستاذ الدكتور اسحق الفرحان.
 
وتاليا نص البيان:
 
ملتقى القدس الثقافي:
 
قرار اليونيسكو ثمرة عملٍ احترافي أردني دؤوب وموقف عربي موحّد وما بعده قد يكون أصعب مما قبله
 
 
تعقيباً على القرار الصادر عن المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، والذي أكد على أن المسجد الأقصى المبارك مقدّسٌ إسلامي خالص، وأشار له ولحائط البراق بأسمائهم الإسلامية، وأسقط ادّعاءات الصهاينة بملكيةٍ أو هوية يهودية مزعومة لتلك المقدسات، فإن ملتقى القدس الثقافي يبدي تأييده لهذا القرار، ويثمّن عاليا هذه الخطوة التي تنسِب الحق لأصحابه وتنفيه عن مدّعيه.
 
لقد أكّد القرار على الثوابت المعرّفة التي لا تقبل التغيير بالقوة والتقادم، باعتبار السلطات الصهيونية قوةً محتلة، لا يحق لها تغيير هوية المسجد الأقصى ولا التدخل في إدارته، ولا التعرّض لطواقم الأوقاف الإسلامية ولا محاولة فرض مرجعية صهيونية على أعمال الإعمار كما حاول أن يفعل خلال العام الماضي، مديناً ورافضاً استمرار السلطات الصهيونية في نشر قواتها النظامية داخل المسجد وتسهيل اقتحامه من طرف المستوطنين، ولعل أبرز وأهم ما فيه مطالبته بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل عام 2000 واقتحام شارون الاستفزازي للمسجد، ليفشل بذلك كل الجهود الصهيونية التي حاولت على مدى 16 عاماً خلت تعويم هوية المسجد وتحويله من خانة المقدس الإسلامي الخالص إلى خانة المقدس المشترك من خلال فرض أمر واقعٍ جديدٍ فيه. لقد أعاد القرار بهذا المعنى تعريف مصطلح "الوضع القائم" الذي حاول رئيس وزراء الاحتلال اللعب به ليشير إلى ما استجد من أوضاعٍ بالقوة، بينما تمسك الأردن بالمقابل بتعريفه على أنه ما كان قائماً قبل عام 1967 وذلك على لسان جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين.
 
جاء التقرير الأردني ليواصل ما بدأه الأردن كصاحب حقٍّ في السيادة على المسجد الأقصى وصاحب الولاية الإدارية والعمرانية الحصرية عليه، وتكامل معه الدور العربي بتقديم هذا المشروع والإصرار على التصويت عليه في هذا الاجتماع ورفض تأجيله للاجتماع المقبل كما حاول رئيس المجلس، وجاء ذلك التقرير  الأردني شاملاً ومعبراً عن فهمٍ وإدراكٍ دقيق لواقع المسجد الأقصى ومخططات تهويده وتهويد محيطه، وهو جهدٌ تخصصي دؤوب يستحق التقديرٍ والاحترامٍ من كل حريص، وقد جاء اعتماد ذلك التقرير ليؤكد على إمكان النجاح إذا ما بذل جهدٌ احترافي وأسنِد بموقفٍ عربي موحد.
 
علاوةً على ذلك، جاء هذا القرار ليجدد جدوى العمل العربي الإسلامي المشترك، وليؤكد من جديدٍ أن الأمة العربية والإسلامية بحاجة لتوحّد جهودها لتحقيق أهدافها وحماية ثوابتها ومقدساتها المسلوبة في هذا العالم القائم على القوة، وليؤكد كذلك أن القدس ما تزال مورد إجماعٍ عربي وإسلامي رغم أوضاع الفرقة والتناحر الداخلي الذي تمرّ به الأمة، كما أعاد صناعة مشهد عزلةٍ صهيونية لم يتكرر منذ سنوات، إذ لم تعارض القرار سوى الدول الغربية المعروفة بانحيازها الدائم للصهيونية وتبنيها لها، بينما صوت له 23 عضواً من أعضاء المجلس التنفيذي لليونيسكو.
 
ومع تحقق هذا الإنجاز فلا بد من التنبه لقضايا مهمة:
 
أولاً: إن حق الأمة الإسلامية الخالص في المسجد الأقصى لا يستمدّ شرعيته من هذا القرار، ولا من تقرير لجنة شو عام 1929، بل هو حق قائم بذاته بحكم الدين والتاريخ والواقع، وأهمية هذا القرار تكمن في اعتراف العالم بهذا الحق وليس في إنشائه.
 
ثانياً: لقد حُمي حائط البراق والمسجد الأقصى بأسره بدماء شهداء ثورة البراق عام 1929 ودماء شهداء هبة النفق عام 1996 وانتفاضة الأقصى عام 2000 وانتفاضة القدس عام 2015، وإن الترحيب بالقرار وتأييده لا ينبغي أن يخل بفهم الميزان القائم على الأرض في هذا العالم بأن الحقوق تحمى بالقوة، وإن ما استخدمته الدول العربية والإسلامية بوحدتها وبالدعم الدولي الذي حققته هو شكلٌ من أشكال هذه القوة، لا يلغي الشكل السابق ولا يحلّ محله.
 
ثالثاً: لا بد من التنبه إلى أن الاحتلال سيتعمّد تحدي هذا القرار بمزيد من العدوان على الأرض، وسيعتبر إقراره بدايةً لمعركة إعادة تعريف الأحقية في المسجد الأقصى المبارك وفق مزاعمه وليس نهايةً لها، ولا بد من تنبه الدول العربية والإسلامية ومندوبيها إلى أن هذا الإنجاز سيحتاج لحمايةٍ واستدامة، وأن ما بعده قد يكون أصعب مما قبله.
 
لقد كان المسجد الأقصى قبل الحملات الصليبية، ورحل الصليبيون وبقي الأقصى، وكان قبل المشروع الصهيوني، وسيطرد المشروع الصهيوني ويبقى الأقصى، ومعركتنا فيه لا يأس فيها ولا استسلام ولا خذلان مهما علت موجات العدوان عليه، فالأقصى المبارك كان وما زال وسيبقى مقدساً إسلامياً خالصاً لا يقبل المشاركة ولا التقاسم ولا التجزئة، وأي فرض لمثل هذا التقسيم مرفوض ولا يمكن قبوله ولا مهادنته بأي حالٍ باسم الأمر الواقع.
 
أ.د إسحق فرحان
 
رئيس ملتقى القدس الثقافي