البلطجة الأميركية في فنزويلا: سقوط القيم وتهديد السلم العالمي

البلطجة الأميركية في فنزويلا: سقوط القيم وتهديد السلم العالمي

04-01-2026 12:24 AM

ما أقدمت عليه الولايات المتحدة في فنزويلا يشكّل نموذجًا صارخًا لسياسة البلطجة وفرض منطق القوة، في تجاهلٍ كاملٍ للغة الحوار، والمساعي الدبلوماسية، والآليات التي نصّ عليها القانون الدولي لحل النزاعات بين الدول. فقد مثّل قصف منشآت حيوية داخل دولة ذات سيادة، ثم اعتقال رئيسها بطريقة استعراضية أقرب إلى مشاهد الأفلام الهوليوودية، انتهاكًا فاضحًا للأعراف الدولية، وسلوكًا مدانًا أخلاقيًا وقانونيًا، من شأنه أن يهدد الأمن والسلم العالميين.

هذا التصعيد الخطير لا يكشف فقط عن استخفاف واضح بميثاق الأمم المتحدة، بل يفضح أيضًا تراجعًا مقلقًا في مسار السياسة الخارجية الأميركية، لا سيما في عهد الرئيس دونالد ترامب، الذي رفع في خطاباته شعارات السلام، وسعى إلى تسويق نفسه للعالم كرجل تسويات يستحق جائزة نوبل للسلام، إلا أن ممارساته على الأرض جاءت نقيضًا تامًا لتلك الادعاءات.

فقد فرضت هذه الخطوة واقعًا مؤلمًا في العلاقات الدولية، وأسهمت في تقويض قيم السلم والأمن العالمي، وضرب المواثيق الدولية عرض الحائط. ولم يكن مستغربًا، في هذا السياق، أن تبادر غالبية دول العالم، وعلى وجه الخصوص دول أميركا اللاتينية، إلى إدانة هذا الفعل واستنكاره، باعتباره انتهاكًا سافرًا للسيادة الوطنية وسابقة خطيرة في النظام الدولي.

إن نشر صور اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والتباهي بها، يعكس مستوى غير مسبوق من الاستعلاء السياسي والبلطجة الدولية، ويكشف زيف الخطاب الأميركي حول احترام الديمقراطية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها. فالرئيس الذي ادّعى السعي إلى السلام، ودعم في الوقت ذاته حرب الإبادة في غزة، ووفّر الغطاء لقتل الأطفال، ها هو اليوم يستبيح دولة مستقلة ذات سيادة، ويعتقل رئيسها، دون أي اعتبار للقانون أو الأخلاق.

إن ما جرى في فنزويلا ليس حادثة عابرة، بل مؤشر خطير على مسار دولي يهدد الاستقرار العالمي، ويضع البشرية أمام مرحلة تتراجع فيها القوانين، وتعلو فيها شريعة القوة، على حساب العدالة والشرعية الدولية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد