كيف خرجت رأس توت عنخ آمون من مصر إلى بريطانيا؟! ..صور

كيف خرجت رأس توت عنخ آمون من مصر إلى بريطانيا؟! ..صور

السوسنة -  يعتبر الفرعون الشاب توت عنخ آمون ملك غير مؤثر في تاريخ مصر القديمة مقارنة بتحتمس الثالث الذى خاض 17 معركة حربية ولم يُهزم في أي منها، وحول مصر من مملكة لإمبراطورية ، لكن تأثير توت غنخ آمون نبع بعد وفاته بقرون، وتحديدا في عام 1922، حينما تم اكتشاف مقبرته رقم 62 في شرق وادي الملوك بمحافظة الأقصر، بصعيد مصر.

 
ويقول المؤرخ بسام الشماع الباحث في علم المصريات: "حتى إن الزخارف التي تزين مقبرة توت عنخ آمون مرسومة وليست منحوتة (في إشارة إلى كون الملك الشاب شخصية غير مؤثرة)، المثير في الكشف كان العثور على 5893 قطعة أثرية بداخلها"، لكن الرأس التي بيعت مؤخرا بنحو 6 ملايين دولار، رغم اعتراض مصر، لم تكن من بين هذه القطع المكتشفة.
 
اقرا أيضا : مصر.. قاتل زوجته وأطفاله يكشف تفاصيل صادمة عن جريمته الوحشية ! 
 
ويعتقد الشماع أن "المكان الأصلي" للرأس، وهي بنية اللون ومصنوعة من حجر الكوارتزيت، "كان في أغلب الظن، في معبد الكرنك"، ليتفق بذلك مع قاله كل من الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار مصطفى وزيري، ووزير الآثار السابق زاهي حواس.
 
ماذا فعلت كريستيز؟
 
يرجح الشماع أن الرأس التي يرجع تاريخها لأكثر من 3000 عام وبيعت في دار "كريستيز" للمزادات في لندن "كانت موجودة في معبد الكرنك الذي يعد أكبر معبد واقف في العالم"، مضيفا: "لم ألاحظها في أي متحف".
 
 
وفي بيان ينقصه الوضوح، وغير معتاد أن يصدر عنها بمثل هذه الصيغة، اكتفت "كريستيز" بنشر قائمة بأسماء مالكي التمثال على مدى الخمسين عاما الماضية فقط.
 
وقالت دار المزادات إن قطعة الرأس تم الحصول عليها من تاجر الآثار هاينز هيرزر في ألمانيا عام 1985، وقبل ذلك اشتراها السمسار النمساوي جوزيف ميسينا في الفترة ما بين عامي 1973 و1974.
 
 
كما قالت إنها كانت ضمن مجموعة الأمير فيلهلم فون ثور أوند تاكسي في حقبة الستينات، بينما يعلق الشماع بقوله: "لا أثق فيما زعمته كريستيز بشأن ملكية القطعة للأمير في حقبة الستينات".
 
أضاف: "دار كريستيز لديها جيش من علماء التاريخ والآثار الذين يشرحون الأثر بدقة متناهية"، كما تتعاون مع "مثمنين" لتحديد قيمة الآثار.
 
وتابع: "هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها كريستيز لا تحدد تاريخ الأثر بدقة متناهية، كما أنها لم تطلعنا على مستندات إثبات الملكية، يبدو أنها لا تريد أن تقول ما تعرفه، الأمر الذي يجعلني أشك في كيفية حصولها على القطعة".
 
وأردف: "ليس صعبا على كريستيز أن تعرف كيف خرجت القطعة من مصر (..)  الطريق لمعرفة أصل ملكية القطعة يبدأ من سؤال عوائل مالكيها السابقين".
 
 
وكانت لايتيتيا ديلالوي رئيسة قسم الآثار في كريستيز قالت إن القطعة "المشهورة جدا لم تتم المطالبة بها من قبل"، لكن بسام الشماع يرى أن "الادعاء بعدم المطالبة بها لا يعطي كريستيز الحق في بيعها"، قائلا: "ما حدث ليس شائعا في مزادات الآثار".
 
كيف خرجت الرأس؟
 
ربما يؤدي معرفة أهمية القطعة الأثرية إلى تتبع طريق خروجها من مصر، حيث يقول الشماع إن قطعة الرأس للملك الشاب لكنها بملامح الإله آمون، مضيفا "الملوك في مصر القديمة كانوا يأمرون بنحت تماثيل لهم قريبة من ملامح الإله آمون، وهو رب الشمس الأسطوري الخفي".
 
 
وأوضح أن "بقايا صغيرة من أثر ريشتين كانتا تعتليان رأس القطعة، فالرب الأسطوري كان يتم تجسيده في التماثيل برأس رجل ذكر تعتليه ريشتان يحرك بهما الرياح، أما التمثال الذي باعته كريستيز كان دون الريشتين".. فأين ذهبتا؟
 
رد الشماع: "إما أن تكونا ملتصقتين بالحجر الذي تمت السرقة منه، أو تم كسرهما وبيعهما على حدة"، مضيفا: "من الصعب رصد حادث سرقة لقطعة بعينها".
 
ويظن المؤرخ في علم المصريات أن يكون وراء مثل هذه الحالات ما سماه "الحصر أو الاستخراج خلسة"، حيث يكتشف منقبون أو يسرق لصوص من أحد المعابد أو المتاحف قطعا أثرية، ويهربونها بعيدا عن أعين هيئة الآثار أو الشرطة، ثم تتفاجأ الدولة بقطع أثرية خارج البلاد دون أن تكون مالكة لوثائقها.
 
"السرقة المشروعة"
 
المعلومة المؤكدة من جميع الأطراف الآن هي خروج رأس توت عنخ آمون من مصر، في فترة زمنية غير محسومة، لكن طريقة الخروج، التي تبدو أنها قانونية، تثير الكثير من الجدل وعلامات الاستفهام.
 
يقول الشماع إنه إذا كان التمثال خرج قبل عام 1983، وهو الأرجح وفقا للقائمة التي أصدرتها كريستيز، فقد يكون الخروج تم بطريقة مشروعة، "فالقانون في مصر كان يسمح ببيع الآثار".
 
وفي هذا الإطار، يقول  وزير الآثار السابق زاهي حواس إنه "قبل عام 1983، كان يمكن لأي شخص يمتلك قطعة أثرية، ليست مسروقة، أن يصدر ختما من المتحف المصري يوثق عدم سرقتها"، ورغم ذلك أكد أن "حالات التوثيق شهدت تزويرا للحقائق".
 
ويعتقد حواس أن رأس توت عنخ آمون خرجت من مصر تحديدا بعد عام 1970، وعن السبب وراء ذلك، قال: "في هذه الفترة، كان المسؤولون عن الآثار يخشون إبلاغ مصلحة الآثار عن السرقة