تعليق على رواية لن يموت للروائي الأردني حسن الحلبي .. د.ميسون حنا

 تعليق على رواية لن يموت  للروائي الأردني حسن الحلبي  ..  د.ميسون حنا

30-07-2019 09:16 PM

لن يموت رواية للأديب الأردني حسن الحلبي . الرواية تقع في 123 صفحة من القطع المتوسط . انا لا أعرف الكاتب إلاّ من خلال روايته لن يموت ، شدتني الرواية لألقي الضوء عليها لغموضها وشفافيتها في آن . حيث تدور أحداثها في قالب مُتخيل حيث يخترق الكاتب عالم الماورائيات ويلامس حياة الجن الذي تنفيه عقولنا إذ أن هناك برزخ يفصل بيننا وبينهم، ولكن يتم اختراقه أحيانا ، فكان اختراقه بالرواية جاذبا إذ يتماشى المرء مع أحداث الرواية وهو يضع ألف احتمال لحقيقيتها أو وهمها ويعيش حتى نهاية الرواية ضائعا بين العالمين عالم الواقع وعالم الخيال ، الكاتب متميز بشد انتباه القاريء وجذبه للمتابعة وهو في الحقيقة يسرد على لسان بطل القصة الوقائع المريبة التي تعكس شخصية البطل المتضعضعة أمام بشاعته كإنسان فاقد لإنسانيته حيث تتحدث الرواية عن مجرم يسرد لنا وقائع مرت به وتعايش معها تضعنا أمام دوامة من التساؤلات هل ما يسرده لنا واقع أم خيال ، ونستنتج أن هناك خيطا رفيعا شفافا يفصل بينهما ، فالخيال ما هو إلاّ إرهاصات تفكيرنا وتخيلنا ومغالاتنا في تفسير الواقع
 
وتأويله وخصوصا إذا كان واقعنا لا يُرضي دواخلنا لبشاعته حيث ورد على لسان بطل الرواية في الصفحة 58 : أشعر أحيانا أنني لا أطيق نفسي حرفيا . أشعر أنني فظيع على نحو زائد عن الحد .
 
في بداية الرواية يقرأ أولاد البطل عبارة مكتوبة بالدم على مرآة خزانة الملابس تقول: لا تذهب أرجوك . وهي إشارة لبطل الرواية وهو كاتب وروائي أن لا يذهب لشقة أراد أن يختلي فيها مع نفسه ليتفرغ لكتابة روايته الجديدة حيث أنه يظهر بشخصيته ككاتب وشخصيته هذه ما هي إلاّ ستار يختبيء خلفه بألف شخصية أخرى ... المهم أن العبارة الغامضة هذه لا تردعه فيذهب إلى الشقة وتدور أحداث غامضة كثيرة داخل هذه الشقة ويتضح في النهاية أنه هو الذي كتب العبارة المشبوهة في منزله ، كتبها بلا وعيه ليحذر نفسه من نفسه، وعندما تلح عليه شخصيته أن يتذكر الواقع دون تزوير يعترف في نهاية الرواية ويقول : أنا قاتل مأجور أستلم أجوري وأموالي عن طريق البتكوين العملة المشفرة ، أستلمها عبر الأنترنت التي يتعامل بها كل مستخدمي الإنترنت المظلم (صفحة 111) . هو في الحقيقة مصاب بالفصام . المرء يولد على سجيته بريئا من الشرور ولكنه يتعلمها في حياته ، ومن تحصن بتربية سليمة ووازع رادع سواء كان دينيا أو مبدئيا أو أخلاقيا ينأى بنفسه عن السقوط بالرذيلة ، لكن عدنان بطل الرواية انجرف للرذيلة وتشرّبها . 
 
لقاء عدنان بشاهين ، هذا اللقاء المُلتبس الخيالي حيث أن شاهين فُقد قبل عدة سنوات وسُجل رسميا بأنه مفقود ، ونحن كقراء نستشف أن عدنان هو الذي قتله ، هو أحد ضحاياه ويلتقيه في مخيلته ويأتي أطياف يمثلون جريمة القتل ويقتلون شاهين فيتدلى رأسه الذي لم ينفصل عن جسده ، وتنبعج أحشاؤه فيرى عدنان بشاعة القتل الذي اقترفه ... كذلك عندما يصدم عدنان بسيارته كلبا فينفصل رأسه ويموت فيتراءى لعدنان كلاب سوداء كثيرة في بيته ليرى بشاعة القتل ، والكلاب الكثيرة هي رمز يدل على بشاعة ما اقترفه عدنان من قتل لآدميين كثر .
 
أحد ضحاياه حازم الذي يظهر لعدنان ويقول له : المشكلة فيك أنت ، تذكر ... وعندما يتذكر عدنان فظاعة ما اقترفته يداه من آثام ويقر بذلك ويخرج تقرير الشرطة ليُظهر حقيقة الجرائم وملابساتها ولكن في نهاية الرواية يقرأ ابن القاتل عبارة مكتوبة باللون الأحمر على مرآة خزانة الملابس بغرفته تقول : ساعدوني أنا محبوس بالداخل، وهي بخط عدنان فيضعنا الكاتب أمام الحيرة بين عالمي الواقع والخيال من جديد ، إذ عندما فصل تقرير الشرطة بينهما وحدد الواقع إلاّ أن الكاتب لا يريد هذا الفصل الذي يفقد الرواية تشويقها فيعود للتشويق بهذه العبارة . أما عنوان الرواية الذي أرجأت التعليق عليه حتى النهاية . لن يموت ...وكأن الكاتب يريد أن يقول أن الشر لن يموت فبموته يموت الخير كذلك ، الشر هو الميزان الذي يجعلنا نقيس الخير ، فبمقارنتنا بينهما يتضح سمو الخير وبالمقارنة فقط نستشف جمال الخير ونهتدي إليه طريقا يرضينا ويريح نفوسنا .
 
القصة مشوقة ، اهنيء الكاتب لأسلوبه الممتع ، هي دعوة للبشرية لاتباع الخير ونبذ الشر باسلوب مثير 
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأمن الوطني والوحدة الوطنية في مواجهة تحديات الإقليم

كليات جامعة البلقاء التطبيقية تتضامن مع ذوي شهداء كنيسة الكرك

حسّان من الكرك: سنصل إلى المجرمين وكل المتعاطفين معهم

نقيب الصحفيين يؤكد أهمية حظر النشر في قضية الكرك

النائب الصقور يرد على جدل رئاسة المجلس: لا أحتاج شهادة تمثيل من أحد

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

العرموطي رئيسًا لكتلة الأمة بالتزكية

فيديو .. الملكة رانيا تقدم واجب العزاء لذوي شهداء اعتداء الكرك

نتنياهو يتوعد إيران بضربات تفوق التوقعات .. ماذا قال ترامب

سميرة سعيد تهدي نجلها "وليدي" في حفل زفافه وتستعد لطرح ألبوم جديد

الكويت تحدد 125 مسجدا لإقامة صلاة الاستسقاء صباح السبت المقبل

رام الله: اقتحامات إسرائيلية لقرى وتجريف واسع لأراضي الزيتون

نقابة المحامين تعلن التوقف عن الترافع ساعتين تضامناً مع شهداء الكرك

"الأغبى في التاريخ" .. ترامب يجدد هجومه على أوباما

ما هو خط "سوفا 53"؟ .. تفاصيل التوغل الإسرائيلي المستمر في القنيطرة

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء