وَكَأَنَ مَرَضَ اَلْكُورُونَا كُوفِيْد-19 هُوَ اَلْطَاعُونَ اَلْرِئِوِي اَلْقَدِيْم

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

الطاعون نوعين، الطاعون الدبلي: وهو أكثر أشكال الطاعون شيوعاً على الصعيد العالمي، وهو ينجم عن لدغة برغوث حامل للعدوى. وتخترق عصوية الطاعون، أي اليرسنية الطاعونية، الجسم في موضع اللدغة وتعبر الجهاز الليمفاوي لتصل إلى أقرب عقدة/غدة ليمفاوية وتتكاثر فيها. ثم تلتهب العقدة/الغدة الليمفاوية وتتوتر وتصبح مؤلمة ويُطلق عليها اسم "الدبل". وفي مراحل العدوى المتقدمة، يمكن أن تتحول العقد/الغدد الليمفاوية الملتهبة إلى قرحات مفتوحة مليئة بالقيح. ويُعتبر انتقال الطاعون الدبلي بين البشر أمراً نادر الحدوث. ولكن من الممكن جداً أن يتطور الطاعون الدبلي وينتشر إلى الرئتين، فيما يُعرف باسم الطاعون الرئوي والذي يُعتبر من أنواع الطاعون الأكثر خطورة ووخامة. الطاعون الرئوي: أو طاعون ذات الرئة وهو أشد أشكال الطاعون فتكاً في البشر وغيرهم من الثدييات، وقد لا تزيد فترة حضانته على 24 ساعة، وأي شخص مصاب بالطاعون الرئوي قد ينقل المرض عن طريق الرذاذ من السعال والعطاس إلى البشر الآخرين. والطاعون الرئوي غير المعالج يكون مميتاً، ما لم يتم تشخيصه وعلاجه في وقت مبكر، ومع ذلك، فإن معدلات التعافي تكون مرتفعة إذا تم اكتشاف المرض وعلاجه في الوقت المناسب أي في غضون 24 ساعة من ظهور الأعراض. عادة ما تشمل أعراض الطاعون الرئوي ظهور حمى مفاجئة في البداية، ورعشة، وآلام في الرأس والجسم، وضعف وقيء وغثيان. وتشمل أعراضاً تنفسية وخيمة مثل ضيق النفس والسعال والعطاس (وهذه الأعراض شبيهة في أعراض الكورونا كوفيد-19)، ولكن في الطاعون الرئوي يصاحب السعال البلغم الملوث بالدم في كثير من الأحيان.

ولما تقدم من مقارنه بين أعراض مرض الطاعون الرئوي ومرض الكورونا المستجد فنستخلص أن مرض الكورونا المستجد وكأنه الطاعون الرئوي القديم إلا بإختلاف بسيط عنه فالسعال في الكورونا ناشف ولا يصاحبه بلغم ولكن العدوى سريعة جداً بين البشر والإثنين يتلفا الرئتين بشكل سريع ويشلا وظيفتهما وتكون نهاية المصاب إذا لم يشخص ولم يتداوى فوراً، الوفاة الحتمية. لهذا فعلى المواطنين أجمعين في أردننا العزيز الإلتزام بتعليمات الجهات الصحية والرسمية التي تتعامل مع هذا الفيروس الخطير بكل حذافيرها فليس هناك توضيح أكثر من هذا، فمرض الكورونا كوفيد-19 ليس سهلاً وإنما هو الطاعون الرئوي القديم بصورة متطورة. وعندما أصيب أهل الجزيرة العربية وأهل العراق وأهل الكويت في الطاعون في عام 1831 كانت الخسائر في الأرواح كبيرة جداً وقد بلغت نسبة الوفيات 70% من عدد السكان إلا أنْ مَنَ الله عليهم برحمته وإنتهى هذا المرض بعد أن قضى منهم من قضى نحبه وسلم منهم من سلم. ويستحضرني هنا كيف تعودنا على سؤالنا لبعضنا البعض حتى وقتنا الحاضر: ويش لونك أو ويش لونه فلان في العامية. أتعرفون من أين تعلمنا وتعودنا على هذين السؤالين؟ من مرض الطاعون الذي أصاب الجزيرة العربية والعراق والكويت قديماً فكان المصاب في مرض الطاعون الرئوي يمر في ثلاث مراحل من الألوان اللون الأحمر يمكن علاجه عند بداية الإصابة ومن ثم يتغير لونه إلى اللون الأصفر يمكن علاجه بصعوبة ومن ثم إلى أللون الأزرق وهو علامة الموت الحتمي للمصاب. فكان الناس المصابون وغير المصابون يسألون عن بعضهم البعض ويش لونك حتى يعلم في أي مرحلة وصل المرض عند بعضهم البعض. اللهم عافنا وأعف عنا وإرحمنا من هذا المرض الكورونا كوفيد-19 وأي مرض خبيث لا يوجد له علاج او مطعوم أو لقاح حتى وقتنا الحاضر.