حكايتي مع زعل وخضرا

حكايتي مع زعل وخضرا

02-07-2025 10:52 AM

السوسنة

ليست كل الحكايات تبدأ بخطة أو بضربة حظ… بعضها يولد من صدفة، من كلمة، من موقف صريح في لحظة عفوية.

تبدأ حكايتي مع فرقة "زعل وخضرا" من مشهد بسيط لكنه غيّر مجرى حياتي:
كلمة عتاب في جلسة فنية، ورسالة لم يُردّ عليها، وأمنية دفينة أن تصل كلمتي إلى الناس من خلال الكوميديا الذكية والنقد الهادف.

لكن "زعل وخضرا" لم تكن مجرد تجربة فنية عابرة، بل كانت حالة وطنية شعبية بامتياز. مشروع فني متكامل يمزج بين الدراما التلفزيونية والمسرح السياسي الاجتماعي الشعبي، مسرح يعالج القضايا اليومية للمواطن الأردني، ويعرض التناقضات والهموم العامة بأسلوب ساخر يلامس القلب والعقل، ويتوّج ذلك كله بأغانٍ تُكتب خصيصًا لتتناسب مع أحداث ومشاهد العرض.

عام 2005، كنت أزور صديقي المرحوم عماد جابر في مركز الفنون. في تلك الجلسة التي جمعتني مع أصدقاء وفنانين ، كان من بينهم المطرب فؤاد حجازي.

دخل علينا الفنان حسن سبايلة – الشهير بشخصية "زعل" – بوجهه المألوف وبساطته المحببة،"وكانت هذه أول مرة نلتقي فيها شخصيًا." ،سلم على الجميع. وعندما صافحني، قلت له بعفوية صادقة:
"أنا عاتب عليك أستاذ حسن، ببعتلك رسائل على الرقم الموجود بإعلان مسرحية نبيل صوالحة، وما بترد!"
ثم أضفت:
"الجمهور يا أستاذ حسن هو رصيدك الأول، وإذا فقدته، فقدت نفسك."
اعتذر بكل احترام، وأكد أنه لم يستلم الرسائل، وأضاف:
"حقك فوق راسي… كيف بقدر أخدمك؟"
أجبته فورًا:
"أنا بكتب حلقات كوميدية."
"وكان حينها قد عُرض الجزء الأول من مسلسل (هيك ومش هيك - زعل وخضرا)، على شاشة التلفزيون الاردني وحقق نجاحًا كبيرًا."
قال لي سجّل :و"بتشرّف أشوف نصوصك، وإن شاء الله خير."
بعد أسبوعين، تلقّيت اتصالًا منه:
"يلا يا معلّم… فرجينا شطارتك ومواهبك! التلفزيون طالب 30 حلقة لمسلسل رمضاني، خلينا نقدم نصوص من مجموعة كتّاب، وانت واحد منهم."
عندما سمعت أسماء المتقدمين، شعرت أنني خارج الحسابات. كلهم كتاب معروفون على مستوى الأردن. لكني كتبت وقدّمت نصوصي.
بعد أسبوع… اتصل بي حسن وقال:
"مبروك! اللجنة اختارتني أنا وإياك وأحمد حسن الزعبي لكتابة المسلسل."
لم أصدق. فرحة لم تعادلها فرحة
بدأنا الكتابة سويًا، وكانت اللقاءات تتم في المركز الثقافي الملكي حيث كان يعمل حسن. لم تعجبه النسخ الأولى من النصوص، وطلب تعديلها،وأعدت الكتابة مرات عديدة، حذف مشاهد، وإضافة أخرى.
وكان دائمًا يمازحني:
"هيك تمام… بس إنت بترغي كثير بالكتابة! اختصر بالحوار يا عاطف!"
بعد جلسات عصف فكري مع حسن سبايلة والمخرج عصام مشربش، والمخرج المنفذ ايمن ناصرالدين،"اتفقنا على الأفكار المطروحة من الجميع لكتابتها في حلقات المسلسل." . واقترح حسن أن أتولى مهمة مدير الإنتاج، وأشارك كممثل أيضًا إلى جانب الكتابة.
تم التصوير في إحدى قرى وادي السير، بمشاركة نخبة من نجوم الأردن:
داود جلاجل، عثمان الشمالي، سعد الدين عطية، علي عبد العزيز، هيفاء الأغا – رحمهم الله جميعًا – إضافة إلى نخبة من الفنانين الشباب،والنجوم نبيل صوالحة،مازن عجاوي،شاكرجابر،عبدالكريم القواسمة،......
نجح المسلسل نجاحًا لافتًا، وواصلنا المسيرة بالأجزاء التالية: الثالث والرابع، بنفس الفريق والإصرار.
بالتوازي مع النجاح التلفزيوني، قدّمت فرقة "زعل وخضرا" عروضًا مسرحية سياسية اجتماعية شعبية في كل محافظات المملكة.كنا ندخل المسارح نتفاجأ بغنّا الجمهور بصوتٍ واحد
حكومتنا الرشيدة، لكتب فيكِ قصيد
شوماعملتي شو ماقلتي صفينا عالحديدة
ونفرح بالتصفيق الحار،
كنا نضع وجع المواطن اليومي على المسرح:
البطالة، الفساد، الفقر، ارتفاع الأسعار، التمييز، الواسطة… كلها كانت موادًا نحولها لنقد ساخر ذكي، مدعّم بأغانٍ جديدة تُكتب لتخدم الفكرة وتُبقي الجمهور منتبهًا ومتفاعلًا.
كان مسرحنا قريبًا من الناس… لأنه يتحدث بلسانهم، ويضحكهم على وجعهم.
رانيا إسماعيل (خضرا)، كانت روح المسرح. ثنائية "زعل وخضرا" لم تكن تمثيلًا فقط، بل كانت امتدادًا حقيقيًا للشارع الأردني في صورة رجل وامرأة يحلمان بوطن كريم وعدالة حقيقية.
من جلسة عتاب… إلى شراكة كتابة… إلى عمل رمضاني… إلى جولات مسرحية في كافة مدن وقرى المملكة ومخيماتها…حتى قدمنا عروض داخل السجون،
كانت هذه رحلتي مع "زعل وخضرا".
فرقة "زعل وخضرا" لم تكن مجرد فرقة فنية، بل حالة وطنية، ومشروع شعبوي عميق جعل الفن أداة تغيير وصوت حق.

كل الشكر للزميل الفنان حسن سبايلة (زعل)الذي علمني الكثير وله كل الفضل، وللفنانة رانيا إسماعيل (خضرا)، "والتي تألقت مؤخرًا في تكريمها في مهرجان الإذاعة والتلفزيون الأخير في تونس""ولكل من آمن بالمواهب الشابة والأفكار الجديدة، وأعطاهم الفرصة الأولى لإثبات النفس والتألق والنجاح."



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الخارجية الأردنية: وفاة أردني وإصابة أربعة في استهداف مطار الرياض

12 قتيلًا بينهم أردني و309 مصابين في هجوم على مطار الرياض

تلوح بالقضاء .. بيان حاسم من عشيرة الصمادي بشأن شائعات وفاة ابنتهم شروق

فينيسيوس جونيور يواجه شبح الغياب عن الكلاسيكو

في لقاء درامي وبــ10 لاعبين .. ريال مدريد يحقق انتصارا ثمينا على فياريال

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

اللجنة الأولمبية تختتم دورة "قادة الرياضة المجتمعية" بمشاركة 28 شابا وشابة

أنشطة شبابية وتنموية مكثفة في محافظات المملكة

بيان مصري شديد اللهجة بشأن استهداف مطار الرياض

بلدية جرش الكبرى تستعرض إنجازات عام من العطاء والجهد المميز .. صور

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الأردن يدين بشدة الاعتداء الحوثي على مطار الملك خالد بالرياض

التهديد يحاك من خارج اليمن .. ماذا يحدث في الخليج؟

التعليم الثانوي الجديد في الأردن

اليوم العالمي للصحة النفسية

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

قرار أمريكي بتنفيذ حكم إعدام نضال حسن مباشرة عبر الإنترنت