تَحْتَرقُ أَمْرِيْكَا لَيْسَ بِسَبَبِ قَتْلِ جُوْرجِ فلُويْد وَإِنَمَّا اَلْقُلُوْب وَرْمَانِه يَا ترَامْب

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

كانت أمريكا مُحتلّة من قبل بريطانيا وكان هناك توتّر مُستمرّ بين الدولتين، وزاد التوتّر بينهما في أواخر القرن الثامن عشر ممّا أدّى إلى قيام أمريكا بحرب استقلال، واستمرّت الحرب بينهم من عام 1775م - 1781م، وعقد المؤتمر القاريّ الثاني في الرابع عشر من يونيو 1775م، وعُقد المؤتمر في فيلادلفيا، كما عُيّن جورج واشنطن قائداً عاماً للجيش القاري الذي أسَّسَته أمريكا، وشكّل هذا المؤتمر نقطة هامّة في تاريخ أمريكا.

وفي هذا المؤتمر تم تبنى إعلان استقلال أمريكا، وقام توماس جيفرسون بصياغة هذا الإعلان وأعلنه في 4 يوليو 1779، ويعتبر هذا التاريخ هو تاريخ استقلال أمريكا. وبعد هذا الإعلان قامت أمريكا بتأسيس الحكومة الاتحادية، وقد قامت كُلاً من فرنسا وأسبانيا بمساعدة أمريكا في الحرب ضد بريطانيا. ولكن للأسف الشديد بعد أن إشتد عود أمريكا إحتلت أمريكا أراضي من فرنسا وإسبانيا وغيرها من الدول، وبعد الحرب العالمية الثانية إستعمرت امريكا اليابان وألمانيا وكثيراً من الدول ووضعت فيها قواعد عسكرية. وبعد ذلك أسست أمريكا وحلفائها مواثيق الأمم المتحدة ومجلس الأمن والهيئة العمومية للأمم المتحدة ... إلخ من الهيئات والمنظمات الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة وفق مصالحها الشخصية أولاً ومن ثم مصالح الدول الأخرى. وأصبحت تتحكم في جميع القرارات التي تصدر عن هذه الهيئات الدولية لأي قضية تخص أي دولة من دول العالم، وقد عانت دول العالم كثيراً من الإزدواجية والإنحياز لطرف دون آخر في إتخاذ قرارتها وفق مصالحها الشخصية، مما أثار غضب وإستياء كثيراً من قيادات وشعوب العديد من دول العالم عليها. قصة السيدة السوداء روزا باركس ورفضها تغيير مقعدها في الباص من أجل البيض وإعتقالها ومحاكمتها التي إستمرت 381 يوماً وفوزها بالقضية ونجاحها في إلغاء التمييز العنصري بين البيض والسود وكان ذلك بداية حصول السود في أمريكا على حقوقهم ... إلخ من القضايا. ولكن حتى هذا الوقت هناك تمييز عنصري بين أحياء السود وأحياء البيض في العناية والإهتمام وما زال هناك تفرقة حتى على مستوى أجهزة الصابون في الحمامات العامة وحمامات المطاعم تضخ صابون للبيض ولا تضخ للسود ... إلخ.

فالسود عددهم كبير في جميع الولايات الأمريكية لدرجة أن بعض الولايات معظم سكانها سود. وبطبيعة تكوينهم الجسدي أقوياء وأحجامهم كبيرة وتعود أصول معظمهم إلى أفريقيا. لقد ظُلِمَ السود وهضمت حقوقهم في أمريكا من جميع النواحي الإجتماعية والثقافية والوظيفية ... إلخ وعلى كل المستويات. نعم قلت التفرقة العنصرية كثيراً هذه الأيام إلا أنها ما زالت أثارها باقية وما زال البعض من البيض يطبقها على السود بشكل مباشر أو غير مباشر. وهذه التفرقة العنصرية التي مورست على السود منذ سنين عديدة مضت وما زالت سببت تراكم من الحقد والكراهية بين السود والبيض لدرجة حب الإنتقام لدى السود من البيض في أي فرصة تسنح لهم. ولهذا فإن المجتمع الأمريكي لا يقف على أرض صلبة من قواعد الديموقراطية وحقوق الإنسان والمساواه والعدل فأي عاصفة حتى لو كانت بسيطة تعصف به تهزه من قواعده الضعيفة وغير العميقة في جذور التاريخ، وما حصل في أمريكا من زعزعة منذ أن غزاها فايروس الكورونا كوفيد-19 وحتى يومنا هذا أكبر دليل على ذلك. وأما قصة الرجل الأسود جورج فلويد والعشرون دولاراً التي شك فيها صاحب المتجر الكبير في أمريكا أنها مزيفة (والذي ثبت بعد ذلك أنها غير مزيفة) وإستدعى الشرطة من أجلها وكان إستدعاء الشرطة سبباً في وفاة السيد جورج فلويد لم يكن السبب في ثورة السود في أمريكا في جميع ولاياتها ومدنها على الحكومة الأمريكية ولكن القلوب ملئت حقداً وكرهاً للحكومات الأمريكية المتعاقبة ولكل المسؤولين في مؤسساتها من البيض. ولا ننسى أن الشخص الذي ضغط بركبته على رقبة فلويد ولم يسمع لتوسلاته ليرفع ركبته عن رقبته لأنه يختنق هو من البيض وهل ما يحدث الآن في أمريكا من شغب وحرق وتدمير... إلخ هو تأكيد لما تنبأه يوهان من إنهيار للإمبراطورية الأمريكية قريبا. وكما يقول المثل العامي عندنا ليست المشكلة على رمانه ولكن القلوب وحمانه أو ورمانه وهنا يمكننا القول: لا تحترق أمريكا بسبب العشرين دولاراً التي قدمها السيد فلويد الأسود لصاحب المتجر ولكن نكرر القلوب وحمانه أو ورمانه يا دونالد ترامب عليك وعلى معظم البيض في أمريكا حتى لو تم إنتخاب السيد باراك حسين اوباما الأسود الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية من 20 يناير 2009 وحتى 20 يناير 1917 لفترتين وهو من أصول إفريقية، فإن الجرح عميق وتأثيره في النفس كبير. وقد شاهدنا كيف تعاملت الأجهزة الأمنية في أردننا العزيز مع كل الإعتصامات والمسيرات التي حدثت والمناهضة لبعض الحكومات بكل أساليب الحضارة والديموقراطية، فالديموقراطيه هي تطبيق وليست شعارات ترفع فقط.