الأردن والاقتصاد K: تحذيرات الفدرالي وفرص التعافي
16-12-2025 01:32 PM
مع تعافي العالم من جائحة كورونا وتكيف الاقتصادات مع ارتفاع أسعار الفائدة، لم يعد النمو الاقتصادي موجة واحدة ترفع جميع القطاعات. فقد أصبح مفهوم «الاقتصاد على شكل K»، الذي أشار إليه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، واقعاً ملموساً في الأردن، حيث تتقدم بعض القطاعات والأسر بسرعة بينما تتخلف أخرى، ما يعكس تفاوتاً واضحاً في مسارات التعافي الاقتصادي.
تشير تحليلات الاقتصاد الأردني إلى ذراعي حرف K في التعافي: الفرع العلوي يشمل قطاعات التكنولوجيا والتمويل والصناعات المتقدمة، التي استفادت من ارتفاع الأجور، وزيادة أسعار الأسهم، وتسارع التحول الرقمي منذ عام 2020. أما الفرع السفلي، فيضم السياحة، والتجزئة، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والعمال ذوي المهارات المحدودة، الذين يواجهون ركوداً وفقدان وظائف وضغوطاً تضخمية متزايدة. ويزيد البعد الجغرافي من حدة هذا التباين، إذ تتعافى المراكز الحضرية الكبرى أسرع من المدن الصغيرة والمناطق الريفية.
يراقب الاحتياطي الفيدرالي هذه الفوارق عن كثب لأنها تمثل تحدياً لمهمته في تحقيق التوظيف الكامل واستقرار الأسعار. فرغم تحسن مؤشرات البطالة الوطنية، تتعافى الفئات المهمشة والأسر منخفضة الدخل بوتيرة أبطأ بكثير، فيما يفاقم التضخم المشكلة، خصوصاً لدى الأسر التي تنفق غالبية دخلها على الغذاء والطاقة والسكن. وفي الوقت نفسه، تفيد فترات انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع أسعار الأصول الأسر الأكثر ثراءً، ما يزيد الفجوة بين الفرعين العلوي والسفلي.
تتعدد أسباب هذا التباين، بدءا من الاعتماد السريع على التحول الرقمي التي أمدت قطاعات التكنولوجيا والتمويل بالنمو، إلى السياسات النقدية التوسعية التي أفادت أصحاب الأصول بشكل غير متوازن. كما حولت العولمة الطلب نحو العمالة عالية المهارات، تاركة القطاعات الأقل مهارة في وضع هش. وكشفت الجائحة عن نقاط ضعف كبيرة في الضيافة والسياحة والشركات الصغيرة والمتوسطة، بينما فرضت زيادات أسعار الفائدة الأخيرة ضغوطاً إضافية على الأسر والشركات الصغيرة، مما عمّق مسارات التعافي المتباينة. في الأردن، تتسارع القطاعات الرقمية والمالية، بينما يواصل قطاع السياحة والنقل والمطاعم والشركات الصغيرة والمتوسطة مواجهة صعوبات تعكس بطئاً في التعافي ونقص السيولة. ويظهر هذا التباين بوضوح في سوق العمل، حيث يتزايد الطلب على المهارات في التكنولوجيا والتمويل، في حين تظل البطالة مرتفعة بين الشباب والنساء والخريجين في تخصصات أقل توافقاً مع احتياجات السوق. وتعكس ميزانيات الأسر هذا الانقسام أيضاً، إذ تنفق العائلات منخفضة ومتوسطة الدخل جزءاً كبيراً من دخلها على الضروريات، مما يجعلها شديدة التأثر بالتضخم.
ويتجلى أثر هذا التباين كذلك على مستوى الجغرافيا الاقتصادية، حيث تتركز الأنشطة الاقتصادية في المدن الكبرى مثل عمان وإربد، بينما تتخلف المحافظات الأصغر بسبب ضعف البنية التحتية وقلة الفرص. وتعد الشركات الصغيرة والمتوسطة، العمود الفقري للاقتصاد الأردني، الأكثر تعرضاً لهذه الضغوط، ما يجعلها جزءاً أساسياً من الذراع السفلي للتعافي في اقتصاد. K. وفي هذا الإطار، تحافظ السياسة النقدية الأردنية، المرتبطة بأسعار الفائدة الأمريكية، على استقرار العملة، لكنها تزيد في الوقت نفسه من تكلفة الاقتراض للأسر والشركات، مما يبطئ تعافي القطاعات الأكثر ضعفاً.
تشير هذه المؤشرات إلى وجود تحديات هيكلية في الاقتصاد الأردني، تتجاوز مجرد تقلبات مؤقتة، وتحتاج إلى سياسات مدروسة لتحقيق تعافي مستدام وشامل. ومع التخطيط السليم، يوفر هذا الواقع خارطة عمل واضحة لصناع القرار: دعم القطاعات التي تحتاج إلى تعزيز، تقوية الشركات الصغيرة والمتوسطة، مواءمة التعليم مع متطلبات سوق العمل، وتخفيف أثر التضخم على الأسر. من خلال هذه الإجراءات، يمكن تحويل التحديات الحالية إلى فرص حقيقية للنمو الشامل والمستدام، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة المستقبل بثقة واستقرار.
في النهاية، الاقتصاد K ليس مجرد مصطلح تقني، بل عدسة لفهم الواقع المتباين للاقتصادات الحديثة. وفي الأردن، تتجلى آثاره بوضوح: الفجوات القطاعية، والنمو الحضري المركز، والأسر الضعيفة، والشركات المتعثرة تمثل الفرع السفلي، بينما يقود الفرع العلوي قطاعات التكنولوجيا والتمويل. إدراك هذا النمط هو الخطوة الأولى نحو تدخل فعّال، ومع سياسات شاملة وحاسمة، يمكن للأردن ضمان أن يكون النمو شاملاً ويحول التحديات الهيكلية إلى فرص لتحقيق الاستقرار والازدهار على المدى الطويل.
الذهب ينخفض 50 قرشاً بالتسعيرة الثانية محلياً
نواب عن قانون الملكية العقارية: نحن أمام كارثة
نتنياهو يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترامب
حل مشكلة رواتب عمال الوطن في بلدية جرش
شركات الاتصالات تواصل جهودها بمبادرة مشتركة لتعزيز الاستدامة البيئية
الأردن يحذر من استمرار التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين
ترفيع 4 عمداء وإحالتهم إلى التقاعد .. أسماء
ولي العهد يؤكد أهمية التوصل إلى تهدئة شاملة بالمنطقة
لماذا أصبحت الرياض وجهة جاذبة لشراء العقارات والسكن العائلي؟
الصفدي يبحث مع عطاف تطوير التعاون الأردني الجزائري
ولي العهد يؤكد أهمية توظيف التكنولوجيا لتجويد الخدمات الصحية
شخص يتعرض للضرب .. التحقيق في مقطع فيديو متداول
تمديد التقديم لبرنامج الريادة في الصناعة
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة
مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم
الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات
تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل
الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند
اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر

