مهرجان جرش الاربعين… منصة السردية الأردنية إلى العالم
13-05-2026 11:28 PM
السردية الأردنية عنوانٌ يليق بمهرجان جرش للثقافة والفنون، لأنها تختصر حكاية وطنٍ صنع حضوره بالثقافة والفن والوعي، قبل أن يصنعه الحجر والمكان. إنها حكاية الأردن الذي بقي ثابتًا في وجه التحولات، وحمل رسالته الحضارية والإنسانية إلى العالم بلغة الاعتدال والمحبة والجمال، ليؤكد أن الثقافة كانت وما تزال جزءًا أصيلًا من بناء الدولة الأردنية الحديثة.
وحين اختارت وزارة الثقافة عنوان “السردية الأردنية” شعارًا للدورة الأربعين من مهرجان جرش، فإنها لم تختر مجرد عبارة إعلامية، بل اختارت رؤية وطنية عميقة تعبّر عن هوية وطن، وتؤكد أن الأردن لا يقدّم مهرجانًا فنيًا فحسب، بل يقدّم روايته الحضارية والإنسانية للعالم بكل ما فيها من تاريخ وهوية وتنوع وإبداع.
السردية الأردنية ليست كلمات تُقال فقط، بل هي مسيرة وطن ووعي شعب وحكمة قيادة هاشمية آمنت بالإنسان والثقافة والعلم. إنها قصة بدأت مع الثورة العربية الكبرى، واستمرت مع الملك المؤسس عبدالله الأول، ثم مع الباني الملك الحسين بن طلال، وصولًا إلى جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي واصل مسيرة البناء والتحديث والانفتاح، ورسخ مكانة الأردن كدولة حضارية تؤمن بالسلام والثقافة والإبداع.
ويأتي مهرجان جرش ليكون المنصة الأجمل التي تروي هذه الحكاية للعالم. فجرش لم يكن يومًا مجرد مهرجان فني أو احتفال موسمي، بل كان على الدوام ذاكرة وطن ومنبرًا حضاريًا يجمع الفن بالفكر، والتراث بالحداثة، والإبداع بالهوية الوطنية. وعلى مدارج المدينة الأثرية العريقة، تتلاقى أصوات الشعر والموسيقى والمسرح والفنون البصرية لتصنع صورة الأردن الثقافية المضيئة.
لقد نجح مهرجان جرش عبر عقود طويلة في أن يكون نافذة الأردن إلى العالم العربي والدولي، وأن يتحول إلى مساحة للحوار الثقافي والإنساني، تستقطب الفنانين والمبدعين والمثقفين من مختلف دول العالم، في مشهد يؤكد أن الثقافة قادرة على بناء الجسور بين الشعوب، وأن الفن لغة عالمية تتجاوز الحدود والجغرافيا.
كما تتجلى السردية الأردنية في حضور التراث الشعبي والفنون الموسيقية والغناء الأردني والمسرح، بوصفها ملامح أصيلة من الهوية الثقافية الوطنية. فالأغنية الأردنية التي خرجت من وجدان الناس ومن تفاصيل البادية والريف والمدينة، بقيت تحمل صوت الأرض والإنسان، وتعبر عن الفرح والانتماء والكرامة الوطنية. أما الموسيقى الأردنية، بما تحمله من تنوع وإيقاعات مستمدة من البيئة والتراث، فهي ذاكرة سمعية تحفظ روح المكان وتمنح الأجيال رابطًا حيًا مع تاريخهم الثقافي.
ويأتي المسرح الأردني أيضًا كأحد أهم أعمدة السردية الثقافية، لما قدمه من أعمال جسدت قضايا الوطن والإنسان وأسهمت في نشر الوعي وتعزيز قيم الحوار والجمال. فالمسرح ليس مجرد عرض فني، بل مساحة للتفكير والتعبير وصناعة الوعي المجتمعي، وهو جزء أساسي من المشهد الثقافي الذي يقدمه مهرجان جرش في كل دورة.
ومن هنا، فإن حضور هذه الفنون في مهرجان جرش يمنح المهرجان بعدًا وطنيًا وإنسانيًا متكاملًا، حيث يلتقي التراث بالموسيقى، والغناء بالمسرح، والفنون التشكيلية بالإبداع الشعبي، لتتشكل أمام العالم صورة الأردن الثقافية بكل ما تحمله من أصالة وحداثة وتنوع. فجرش لا يقدم حفلات وعروضًا فقط، بل يقدم روح الأردن وصوته وحكايته الحضارية إلى العالم.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الفنون التشكيلية كأحد أهم عناصر السردية الأردنية المعاصرة، لما تمتلكه من قدرة على توثيق الذاكرة الوطنية وتحويل الحكاية إلى صورة نابضة بالحياة. فالفنان التشكيلي لا يرسم الألوان فقط، بل يرسم الوجدان الوطني، ويترجم روح المكان والإنسان والتاريخ إلى أعمال تبقى شاهدة على الزمن.
إن حضور الفنون التشكيلية ضمن فعاليات مهرجان جرش يشكل بعدًا حضاريًا وجماليًا بالغ الأهمية، خاصة من خلال المعارض الفنية الدولية، والورش الإبداعية، ومشاركات الفنانين العرب والأجانب الذين يحملون ثقافات متعددة ويلتقون جميعًا تحت راية الفن والجمال في الأردن. وهذه المشاركات الدولية تمنح المهرجان بعدًا عالميًا، وتؤكد أن الأردن مركز إشعاع ثقافي قادر على استقطاب الإبداع من مختلف أنحاء العالم.
كما أن رسم الجداريات الوطنية خلال فعاليات المهرجان يمثل فعلًا بصريًا عميق الدلالة، خصوصًا عندما تتناول هذه الجداريات مسيرة الهاشميين بوصفها مسيرة قيادة وبناء أمة. فالجداريات التي تجسد الملك المؤسس عبدالله الأول، والباني الملك الحسين بن طلال، وجلالة الملك عبدالله الثاني، ليست مجرد لوحات فنية، بل صفحات من ذاكرة الوطن تُروى بالألوان والخطوط والرموز الوطنية.
إن الفن التشكيلي هنا يتحول إلى لغة وطنية توثق الإنجاز وتحفظ صورة القادة الذين صنعوا الدولة وحافظوا على استقرارها ونهضتها. فكل جدارية تحمل ملامح قائد هاشمي، تحمل معها أيضًا قصة وطن آمن بالإنسان، وبالثقافة، وبأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الوعي.
السردية الأردنية التي يقدمها جرش ليست سردية سياسية فقط، بل سردية حضارية وإنسانية تؤمن بأن الفن جزء من هوية الدولة، وأن الثقافة قوة ناعمة تصنع صورة الوطن في وجدان الشعوب. ولذلك فإن دعم وزارة الثقافة للمبدعين والفنانين، وإتاحة المساحات أمام الإبداع الأردني، يعكس وعيًا حقيقيًا بأهمية الثقافة في صناعة المستقبل.
ويستحق معالي وزير الثقافة مصطفى الرواشدة ووزارة الثقافة كل التقدير على هذا التوجه الوطني الواعي، الذي يعيد الاعتبار لدور الثقافة والفنون في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء. فاختيار “السردية الأردنية” عنوانًا للدورة الجديدة ليس مجرد قرار تنظيمي، بل رسالة تؤكد أن الأردن يمتلك قصة تستحق أن تُروى للعالم بكل فخر.
إن السردية الأردنية هي حكاية الإنسان الأردني الذي صنع من التحديات فرصة، ومن الصحراء حياة، ومن التنوع مصدر قوة وجمال. وهي أيضًا حكاية وطنٍ بقي وفيًا لقيمه العربية والإنسانية، مؤمنًا بأن الثقافة والفن هما الجسر الحقيقي للحوار بين الشعوب.
وفي زمن تتزاحم فيه الروايات وتضيع فيه الحقائق أحيانًا، يأتي مهرجان جرش ليقول إن الأردن يعرف كيف يكتب حكايته بنفسه، وكيف يقدمها للعالم بصورة تليق بتاريخه وقيادته وشعبه. فالسردية الأردنية ليست خطابًا عابرًا، بل مشروع وطني متكامل، تتجسد فيه صورة الدولة الحديثة التي تؤمن بالعلم والثقافة والإبداع.
ويبقى جرش، بكل ما يحمله من إرث تاريخي وجمالي، شاهدًا على أن الأردن لا يحتفل بالفن فقط، بل يحتفل بالحياة، وبالإنسان، وبالهوية الوطنية التي ازدادت رسوخًا في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.
كل الأمنيات بأن تكون الدورة الأربعون من مهرجان جرش دورة استثنائية، بحجم تاريخ هذا المهرجان العريق، وبحجم السردية الأردنية التي تستحق أن تصل إلى العالم بوصفها حكاية وطنٍ كتب مجده بالحكمة والثقافة والمحبة والسلام.
موسم حج 1447 هـ .. آخر الأعوام تحت حرارة الصيف
غضب واسع في العراق بعد مقتل طفلة والاحتفال بالجريمة
الائتلاف الحكومي الإسرائيلي يقدم مقترحا لحل الكنيست
أين مجلس القضاء الأعلى من رقصات العصر الوحشي حول الضحية
مهرجان جرش الاربعين… منصة السردية الأردنية إلى العالم
الاسواق الحرة تنعى مازن الساكت
الداخلية: تمديد ساعات العمل يرفع حركة الشحن عبر الكرامة بنسبة 262%
بروكسل تؤكد دعمها التحقيق بالاعتداءات الجنسية على الأسرى الفلسطينيين
عشية جولة محادثات ثالثة .. إسرائيل تقتل 30 شخصا بـ77 هجوما على لبنان
مجلس الشيوخ يثبت كيفن وارش رئيساً للاحتياطي الفيدرالي
تتارستان .. يوم الأزياء المحتشمة أبرز فعاليات منتدى قازان الدولي
فانس: أعتقد أننا نحرز تقدما في المحادثات مع إيران
زيلينسكي: موسكو أطلقت ما لا يقل عن 800 مسيرة على أوكرانيا الأربعاء
الجيش الجزائري يجري تمارين بالذخيرة الحية في منطقة حدودية مع المغرب
الأمير تميم يبحث مع رئيس الإمارات التنسيق المشترك لدعم أمن الإقليم
رفع تعرفة التكسي اعتباراً من الغد
نقيب الأطباء يكشف مفاجآت صادمة حول طبيب التجميل المتهم بهتك عرض أحداث
غموض نتائج الفحوصات يثير التساؤلات حول حادثة تسمم طلبة “اليرموك النموذجية”
طبيب تجميل شهير يواجه تهمة هتك عرض أحداث في الأردن .. تفاصيل صادمة
للأردنيين .. غرامة تصل إلى 5 آلاف دينار لمرتكب هذه المخالفة
فاجعة تهز الأردنيين بالغربة بعد مقتل علي الأشقر .. التفاصيل
تطورات جديدة بقضية المتهم بهتك عرض 3 أحداث
الرمثا إلى نهائي كأس الأردن على حساب الفيصلي
الأمن العام يوضّح قضية هتك عرض أحداث من قبل أحد الأشخاص
قبل أن تخطط للتنزه الجمعة .. انتبه هذه المناطق تحت تأثير رياح قوية
الأردنيون يحسمون موقفهم من عودة حبس المدين
نزوح قرابة 50 ألفا من ولاية النيل الأزرق خلال العام
شاب يقتل والدته في عمان .. تفاصيل

