لبنان سيحيي مهرجاناته متحديا كورونا

السوسنة - قال مستشار وزير السياحة مازن بو درغم إن لبنان سينتصر على الضائقة التي يمر فيها ولن يستسلم طالما أن شعبه يحب الحياة.


وأبدى بو درغم في حديث إلى "الوكالة الوطنية للإعلام"، تفاؤلا بقدوم المغتربين كون سعر صرف الدولار يناسبهم في مشترياتهم وقضاء حاجاتهم، وكذلك إقامة المهرجانات التي طالما كانت تهز موسيقاها أرض لبنان من شماله إلى جنوبه مرورا ببقاعه وعاصمته.


وأكد المستشار خلال إجابته على الأسئلة، أن "لبنان يعاني أزمة اقتصادية بدأت ما قبل ثورة 17 تشرين الأول واستمرت وزاد عليها وباء كورونا الذي أدى إلى تسريع الانهيار الاقتصادي، وذلك لأننا بلد يعتمد على السياحة كداعم أساسي للاقتصاد"، معتبرا أن "الأعوام السابقة حققت نموا سياحيا مرموقا وخصوصا عام 2010، إذ حققت السياحة مدخولا يقارب الـ 10 مليارات دولار، وفي الأعوام 2017 و2018 و2019 كان المدخول بين 3ر5 – 7 مليارات دولار.


واوضح ان لبنان استطاع تخطي جائحة كورونا مع الوقت وسيطر عليها، ولم يكن من البلدان التي تأثرت بشكل كبير بالوباء، وهذا مرده إلى السرعة في احتوائه بفعل استنفار الحكومة، خصوصا وزارة الصحة من جهة، ووعي المواطن من جهة أخرى، وحتى البلديات كان لها دور فاعل في احتواء الفيروس، ما شكل عامل قوة لتخطي تداعياته.


وقال انه بالنسبة إلى السياحة، فنحن نتطلع إلى المردود الذي يساعدنا في الداخل، والقدرة الشرائية للسائح بالنسبة للدولار عالية، متابعا كنا ننظر إلى تركيا ومصر كبلدين سياحيين غير باهظي التكاليف بالنسبة للسائح، أما لبنان فهو اليوم البلد الرئيسي في المحيط الذي يستقطب السياح.
وزاد لا نعتمد فقط على السائح وخصوصا في المرحلة الأولى بعد فتح المطارات، بل على السائح اللبناني الذي يسوح في بلده الأم وينفق الـ "فرش دولار" وهذا يؤدي إلى إيجاد كمية لا بأس بها من الدولارات وبالتالي إلى انعاش الاقتصاد.


وفي رده على سؤال حول المطار الذي استعادت الملاحة فيه حركتها بشكل بسيط، قال "سنستقبل 2000 شخص كل يوم، في حين كان مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي في بيروت يستقبل 20 ألف سائح في اليوم".


وتابع بو درغم أنه تم تحديد العدد بـ 2000 سائح، لسببين: درس المرحلة الأولى وما إذا كنا سنتخطاها بنجاح، إذ لا نريد أن نستورد خطر الفيروس من الخارج، بل نريد الحفاظ على الداخل ونستورد السياح الذين نعول عليهم كثيرا، لذلك سندرس خطوات إضافية لتصاعد الحركة في المطار.


وبين أن كل مغترب عليه إجراء فحصي "بي سي آر" في الخارج والداخل أو كلاهما في الداخل، فيجري القادم إلى لبنان فحصا لدى وصوله ثم يكرره بعد أربعة أيام يقضيها في الحجر، قائلا: "نحن نعتمد دارسات منظمة الصحة العالمية التي توصلت إلى أنه يمكن الاستغناء عن الحجر الصحي لمدة 14 يوما، شرط خضوع المغترب لفحصي "بي سي آر" عند الوصول وبعد 4 أيام من الوصول، وألا يختلط الفرد مع أحد خلال هذه الفترة".


ودعا إلى "المحافظة على الإجراءات الوقائية كالتباعد الاجتماعي وغسل اليدين ووضع الكمامات والقفازات للحد من انتشار كورونا، وهذا الأمر يجب أن نعتاد عليه فيصبح قاعدة يومية للمحافظة على بلدنا واستمرارنا.


وبين ان لبنان لا يستطيع تحمل تداعيات موجة أخرى من كورونا، وندعو إلى الوعي والتنبه على كل الأصعدة، لأن بلدنا يعاني أشد أزمة في تاريخ لبنان منذ تأسيسه، حتى خلال الحرب لم نعاني أزمة مأساوية مماثلة كالتي نشهدها اليوم.


وأضاف ان المواطن في الداخل اللبناني يعاني فرق العملة، إذ أصبح الحد الأدنى للأجور يعادل أقل من 100 دولار، وهذا أمر صعب، لذلك ندعو إلى تخطيه من خلال السياحة، معتبرا أن هناك أنواعا من السياحة: داخلية وطبية وخارجية، تعطي مجتمعة دفعا مهما للاقتصاد.


وتابع "لقد اجتمعنا مع لجان المهرجانات وطلبنا منها تنظيم مهرجاناتها مع كامل الحرية في طريقة إحيائها، والجميع سيساهم في إنجاحها، مشيرا الى أن المواطن اللبناني يساهم في إطلاق فيديوهات تجلب السياح، كون إمكانات الدولة محدودة في هذا المجال، فهي تضع يدها بيد المواطن".


ولفت بو درغم الى انه على الفنان والمبدع المساهمة أيضا في إيصال صورة لبنان الجميل إلى الخارج، لنقول إن لبنان لا يزال يتنفس ولن يستسلم ولن يموت، لافتا الى أنه تم دعوة المهرجانات لأنها رمز من رموز لبنان، مع الأخذ في الاعتبار المحافظة على التباعد الاجتماعي.
وقال إن "عودة المغتربين أساسية، إذا جاء 3000 شخص في اليوم أي 90 ألف شخص في الشهر، إذا أنفق كل منهم 1000 دولار هذا معدله 100 مليون دولار شهريا"، مؤكدا ان لبنان أصغر من أن يقسم وأصغر من أن يغرق، ونحن على تواصل دائم مع الدول للانفتاح مجددا على لبنان.


من جهة أخرى، تمنى بو درغم الابتعاد في هذه الفترة عن الإشاعات والمماحكات السياسية لأن ضررها كبير على السياحة، داعيا الى التكاتف بين اللبنانيين والمساعدة على تأمين الهدوء السياسي الذي سينعكس إيجابا على مصلحة الوطن.
وفيما يخص مهرجان بعلبك، تحيي الحفلة الأوركسترا الفيلهارمونية الوطنية اللبنانية، بقيادة المايسترو هاروت فازليان داخل جدران معبد باخوس في القلعة الرومانية الواقعة في شرق لبنان، بمشاركة جوقة جامعة سيدة اللويزة وجوقتي المعهد الانطوني والصوت العتيق، وسيتوزع الموسيقيون المئة والسبعون في باحة معبد باخوس محافظين على التباعد الاجتماعي، ويقدمون برنامجا يجمع أنماطا موسيقية متنوعة.


من جانبها، قالت رئيسة المهرجانات نايلة دو فريج إنه سيستعاض عن غياب الجمهور بنقل تلفزيوني حي عبر محطات تلفزيونية لبنانية وعدد من وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنه "بهذه الطريقة سيصل المهرجان إلى بيوت الناس"، مشددة على أنه "لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي بل يجب أن تعود الثقافة لتأخذ حقها".


واعتبر صاحب الفكرة فازليان أن "الموسيقى تعطي أملا وهي لغة عالمية توحد الشعوب".


ويتضمن البرنامج موسيقى كلاسيكية ولبنانية من أعمال الأخوين الرحباني إضافة إلى الروك، حيث وضع سينوغرافيا الحفلة جان لوي مانغي ورفيق علي أحمد، وتتخللها لوحة راقصة لفرقة شارل ماكريس.


وأراد فازليان أن يختم الحفلة بالسيمفونية التاسعة لبيتهوفن "نشيد الفرح"، مذكرا بأنها "تعبر عن الوحدة والتكاتف والتضامن".


مهرجانات عدة تسمح بحضور جمهور معدود ومنها مهرجانات بيت الدين، البترون، بيبلوس في مدينة جبيل الساحلية، وسيكون تاريخ إقامة هذه الفعاليات من منتصف آب المقبل وحتى منتصف أيلول المقبل، حيث قرر المجتمعون حصر الفعاليات بالفنانين اللبنانيين فقط هذه السنة، وكذلك الاستعانة بموسيقيين من لبنان، على أن يكون عدد الجمهور الحاضر معدودا طبقا لخطة التباعد التي تنفذ في معظم الدول تفاديا لانتقال فيروس كورونا.
لبنان سيبقى رسالة سلام ومحبة، رسالة صمود وفرح، وبتضافر جهود الدولة والمواطن سينتصر على جائحة كورونا، وعلّ المردود السياحي يساهم في انتشاله من الأزمة، ليستعيد دوره الرائد في الشرق.