خفض ضريبة التبغ الإلكتروني
أولويات معكوسة في زمن الأزمات الاقتصادية
صدر قبل يومين في الجريدة الرسمية نظام معدّل لنظام الضريبة الخاصة لسنة ٢٠٢٥، يستهدف تخفيض الضرائب على منتجات تسخين التبغ والسجائر الإلكترونية، ليدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم الاثنين .
القرار الذي مرّ مرور الكرام في وسائل الإعلام، يحمل في طياته مفارقة تثير التساؤل عن أولويات صناع القادر الاقتصادي في بلد يئن تحت وطأة أزمات متعددة.
بينما يعاني المواطن الأردني من ارتفاع متواصل في أسعار الطاقة والوقود والكهرباء، والتي تشكل القطرة التي تُفلي كأس صبره، تأتي الحكومة بخفض ضرائب على منتجات التبغ الإلكتروني وهنا سؤال يفرض نفسه بقوة: أين الأولويات؟ !
الطاقة - ذلك الشريان الذي يغذي كل قطاعات الاقتصاد - تبقى عبئاً ثقيلاً على كاهل المنتج والمستهلك معاً، بينما تحظى منتجات التبغ بمعاملة تفضيلية. أليست الطاقة التي "أهلكت الزرع ونشفت الضرع" أحق بالدعم والتخفيف؟!
لننظر إلى المعادلة الاقتصادية بوضوح: خفض ضريبة الطاقة يؤدي إلى انخفاض تكاليف الإنتاج الصناعي والزراعي والخدمي , تراجع أسعار السلع المحلية، زيادة القدرة الشرائية للمواطن، انخفاض معدلات البطالة عبر تحفيز النشاط الاقتصادي، وزيادة التنافسية للمنتجات الأردنية , بالمقابل، خفض ضريبة التبغ الإلكتروني يؤدي إلى زيادة الاستهلاك لمنتجات غير صحية ضارة، زيادة الأعباء على القطاع الصحي مستقبلاً، إيرادات ضريبية مشكوك في قيمتها التنموية، ورسالة مجتمعية معكوسة عن أولويات الدولة.
تحت سطح هذا القرار الضريبي، تقبع أسئلة أكبر عن عملية صنع السياسات الاقتصادية في الأردن , يبدو أن القائمين على السياسة الاقتصادية ينظرون من نافذة ضيقة ترى فقط تحصيل إيرادات سريعة، موازنات ربع سنوية، ومؤشرات مالية لحظية , بينما التحديات الحقيقية تتطلب رؤية تنموية بعيدة المدى، استثمار في القطاعات الإنتاجية، وبناء اقتصاد مقاوم للأزمات.
كثيراً ما تكون السياسات الاقتصادية نتاج مفاوضات غير علنية مع شركات عالمية عملاقة، مجموعات مصالح اقتصادية، وشبكات تجارية مؤثرة , وهنا يًطرح سؤال عن "تكتل أصحاب المصالح العليا والمافيات التي تتحكم بالمشهد الاقتصادي" ليس سؤالاً بلاغياً، بل تحليلاً لواقع مؤلم.
كيف يفكرون وكيف ينفذون الذين يسمون الفريق الاقتصادي؟! هذا الاستفهام يحتاج إلى وقفة طويلة , بينما الواقع يشير إلى انفصال بين السياسات والقضايا المجتمعية الملحة، غياب التنسيق بين الأهداف الصحية والاقتصادية، وهيمنة الاعتبارات المالية على الاعتبارات التنموية.
ما الذي كان يجب أن يحدث؟! أولاً: إصلاح ضريبي موجّه للتنمية يشمل خفض ضرائب الطاقة للإنتاج الصناعي والزراعي بنسبة لا تقل عن ٣٠٪، إعفاءات ضريبية للصناعات الصغيرة والمتوسطة، وحزمة تحفيزية للقطاع الزراعي تشمل دعم مدخلات الإنتاج.
ثانياً : سياسة ضريبية صحية واجتماعية تزيد ضرائب المنتجات الضارة صحياً مثل التبغ والمشروبات الغازية والأطعمة غير الصحية، مع توجيه الإيرادات لدعم الصحة العامة والرعاية الصحية وبرامج توعية بمخاطر هذه المنتجات.
ثالثاً: شفافية في صنع القرار عبر حوار مجتمعي حقيقي حول السياسات الضريبية، دراسات تأثير مسبقة تطرح للنقاش العام، ومحاسبة واضحة عن نتائج السياسات الضريبية.
القرار بخفض ضريبة التبغ الإلكتروني ليس مجرد تعديل ضريبي تقني، بل هو مؤشر على أزمة أولويات في السياسة الاقتصادية الأردنية , إنه يعكس انقلاباً في سلم القيم بتقديم المصالح الضيقة على المصلحة العامة، وقصر نظر في التركيز على الإيرادات الآنية على حساب التنمية المستدامة، وانفصالاً عن الواقع بتجاهل معاناة المواطن والقطاعات الإنتاجية.
المواطن الأردني الذي يعاني لتسديد فاتورة الكهرباء، والمزارع الذي يرى محصوله يذوي بسبب كلفة الري، والصانع الذي يفكر في إغلاق معمله بسبب تكاليف الطاقة - هؤلاء جميعاً يتساءلون: لماذا تحظى منتجات التبغ باهتمام لم تحظَ به طاقتهم ومعيشتهم؟!
سؤالي ليس اقتصادياً فحسب، بل هو سؤال وجودي عن طبيعة الاقتصاد الذي نريد: اقتصاد يخدم مصالح شركات التبغ العالمية، أم اقتصاد ينهض بالأردن عبر تحفيز إنتاجه وزراعته وصناعته؟ ! الجواب - للأسف - يبدو واضحاً في الجريدة الرسمية.
في زمن الأزمات المتلاحقة، تحتاج السياسات الاقتصادية إلى حكمة تُقدّم التنمية على الريع، والإنتاج على الاستهلاك، والصحة على المرض , قرارات كهذه تذكرنا أن المعركة الحقيقية ليست فقط في الموازنات والأرقام، بل في الفلسفة التي تقودها : هل هي فلسفة تنموية تضع الإنسان أولاً، أم فلسفة ريعية تضع الإيراد أولاً ؟! والفرق بينهما هو الفرق بين الأردن الذي نريد، والأردن الذي نحصل عليه من الفريق الاقتصادي وفلسفته .
مبيضين: القرارات الإسرائيلية تُحدث تحولا خطيرا في الواقع القانوني بالضفة
استدعاء 16 لاعبًا لمنتخب السلة استعداداً لمونديال 2027
نتنياهو: أعتقد أن شروط ترامب تتيح التوصل إلى اتفاق جيد مع إيران
تربية الجامعة تتوج بلقب دورة الأيام الأولمبية بمشاركة 3 آلاف طالب وطالبة
رمضان فرصة لتعزيز الصحة .. تفاصيل
أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار
منتخب الشباب لكرة القدم يلتقي نظيره السنغافوري غدًا
اتفاق أردني - تركي لتصنيع 5 زوارق لحماية الحدود البحرية
الجرائم الإلكترونية تحذّر من منصات تداول وهمية توقع مواطنين بخسائر مالية
الأردن تتأثر الجمعة بموجة غبارية كثيفة قادمة عبر شبه جزيرة سيناء
إغلاق الشارع الجانبي الرابط بين شارع الأردن وشارع الاستقلال الجمعة
قطامين يبحث التعاون في النقل والسكك الحديدية مع تركيا وفلسطين
وزير المالية: السياسة المالية تعزز منعة الاقتصاد وتحسن بيئة الاستثمار
القيادة الجنوبية: تصادم سفينتين للبحرية الأميركية دون إصابات خطيرة
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
تسريبات والفاظ نابية .. أزمة جديدة تلاحق شيرين
سيدة الشاشة الخليجية بغيبوبة تامة
مأساة عروسين .. دخلا المشرحة بدلاً من عش الزوجية
سارة الودعاني تخلع الحجاب وسط عاصفة من الجدل
دعاء اليوم الثلاثين من رمضان 1447
دعاء اليوم التاسع والعشرين من رمضان 1447
حضر «المخزن» وغابت الحكومة في القصر الكبير
استكمال امتحانات الشامل اليوم في البلقاء التطبيقية
عودة عبلة كامل لجمهورها بعد غياب
الحكم على الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران
مدعوون للتعيين وفاقدون لوظائفهم في الحكومة .. أسماء
وظائف شاغرة في مؤسسات حكومية ودعوات للامتحان والمقابلات
اليرموك تعزز حضورها الأكاديمي الدولي بالمشاركة في قمة QS 2026 بالهند


