حوادث السير .. إلى متى؟

عمان - السوسنة - محمد سالم - يخسر الأردن سنويًا عشرات الأرواح ويسجل آلاف الإصابات بفعل حوادث السير، والتي أصبحت تؤرق المجتمع الأردني وتدفعه للتساؤل عن أسبابها والأهم من الذي يتحمل مسؤوليتها؟


وتختلف الأسباب باختلاف المسؤول عنها؛ حيث أن البنية التحتية الغير مؤهلة للطرق تعتبر من الأسباب الرئيسية للحوادث، خاصة الطرق الخارجية أو الطرق الواصلة بين المحافظات، وهنا تقطع المسؤولية على الحكومة والبلديات.


أما السبب الآخر فهو بحسب دراسة سابقة أجراها مركز الدراسات التابع لـ وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، وفيه أن السرعة الجنونية من قبل السائقين، والتجاوز الخاطئ عن المركبات، وعدم الإلتزام بالإشارة الضوئية، سبب رئيسي لحوادث السير. وتقع المسؤولية في هذه الحالة على السائقين.


ولا ينبغي النظر إلى الأسباب والمسؤول عنها بدافع إلقاء التهم على طرف أو الدفاع عن طرف آخر، ولكن ينبغي الوقوف على الأسباب والعمل على إيجاد حلول لها، وكذلك النظر في كيفية تقييم سلوك المسؤول، سواء أكان جهات رسمية أو أفراد، وبالتالي تقليل هذا الضرر الفادح الذي يترتب على الدولة.


والواقع أن الأضرار لا تقف عن خسارة أرواح الأبرياء بل له بعد اقتصادي ونفسي على المجتمع وأسر الضحايا؛ فقد أوضح التقرير السنوي للحوادث المرورية الصادر عن مديرية الأمن العام لعام 2018م، أن الدولة تخسر يوميا أكثر من 860 ألف دينار نتيجة الحوادث المرورية.
ويذكر التقرير أن معدل الإصابات بلغ نحو 10.4 ألف إصابة من بينها 502 حادثة نجم عنها حالة وفاة واحدة على الأقل.


ومن الجدير بالذكر أن الأردن يعتبر من أعلى دول العالم في معدلات الحوادث المرورية؛ حيث يسجل كل 50.4 دقيقة حادث مروري ينتج عنه إصابة بشرية، وفق تقرير الأمن العام.


ولتقليل الأضرار الناجمة عن الحوادث ينبغي التوجه نحو تحقيق أعلى المعايير الفنية الخاصة بتصميم وتنفيذ الطرق الجديدة، وكذلك خلال صيانة الطرق العاملة، وذلك عن طريق تشديد المراقبة على المقاولين العاملين، والعمل بحزم على درء الفساد ومحاسبة كل من يحاول التلاعب في المعايير الهندسية أو استخدام مواد إنشاء قليلة الجودة تخالف المتفق عليه، بهدف تحقيق أرباح أكثر.


كما ينبغي الإستثمار في أنظمة النقل الذكي، التي تعتمد على استخدام التكنولوجيا الحديثة سواء في المركبات أو الطرق، وبالتالي تنظيم حركة المركبات بشكل يحافظ على أعلى معايير السلامة ويقلل الحوادث ويجعلها بحدها الأدنى.


أما بالنسبة للسائق، فإن العامل الأول الذي ينبغي مراعاته هو النظر إلى الأثر الذي سوف يتركه غيابه على أسرته أولًا والمجتمع ثانيًا في حال وفاته.


والعامل الآخر وهو الأهم فينبغي الإلتزام بتعليمات إدارة السير والمركبات وأبرزها القيادة ضمن السرعة المطلوبة، والإلتزام بالمسرب المخصص دون محاولة تجاوز المركبات، والإبتعاد عن استخدام الهاتف أثناء القيادة، وأيضًا من المهم جدًا عمل صيانة دورية للمركبة لضمان عدم حصول أي خلل فني أثناء القيادة.