تشوية صورة الآخر الى أين ...ولماذا؟

الكاتب : أ.د. عدنان مساعده

هناك مواقف ونماذج مواطنة صادقة تسامت أفعالها وأقوالها بالعمل الجاد والمخلص ممن تقلّدوا مواقع المسؤولية في مختلف المجالات في الحياة المدنية أو العسكرية على حد سواء وتركوا بصمات واضحة كانت مداميك بناء وانجاز عبر مسيرة الدولة الأردنية الراسخة .... نماذج ’مشرقة ومشرّفة خدمت الوطن بايثار وتضحية مؤمنة بالله ومنتمية لأردن العزم والكرامة وفيّة لقيادتنا الهاشمية الحكيمة، وما بدّلت لحظة مواقفها، وثبتت على الحق بنبل وكرامة واباء وكانوا ’جند الحق وفرسان الوطن، وطوبى لهؤلاء الذين سجّلوا اسماءهم بإيثار وتضحية على لوحة الشرف الوطني الصادق. والأمثلة كثيرة فهذا جيشنا المصطفوي وأجهزتنا الأمنية الأمينة المخلصة الحصن المنيع لحماية سيادة الدولة وهيبتها رجال المهام الصعبة الذين نذروا حياتهم تضحية وفداء فمنهم من قدّم نفسه دفاعا عن كرامة الوطن ورسالته ونال شرف الشهادة في مقعد صدق عند مليك مقتدر، ومنهم من بقي على وعد وعهد الشرفاء الأوفياء لوطنهم وقيادتهم الهاشمية الحكيمة وما بدّلوا تبديلا.
وهذه النماذج موجودة منذ تأسيس الامارة والى الآن، وأتساءل هنا وفي أيامنا هذه التي يعتبر المسؤولون الشرفاء من القامات الوطنية امتداد لرسالة الأردن يتم الاساءة لهؤلاء من قبل البعض من فاقدي الضمير الذين في قلوبهم مرض وفي رأسهم أذى ...أليس لهم حريتهم الشخصية ليتحركوا ويعيشوا حياتهم بهدوء دونما صخب أو ضجيج كحال عامة الناس دون اساءة لهم ولابنائهم وعائلاتهم حيث أصبح البعض يسيء من خلال قنوات التواصل الاجتماعي دونما دليل فيلحق الظلم بهم وبابنائهم...فاذا جلسوا في مكان عام مراقبون من قبل المتطفلين الذين لا عمل وتحاك الاكاذيب والافتراءات ضد مسؤول هنا أو هناك أو الاساءة الى مواطن شق طريقه بنجاح...واذا خرج ابن مسؤول الى مكان عام يتم الاساءة البه بالغمز واللمز ظلما، واذا تقدّم لوظيفة ونافس وأخذ حقه في هذه الوظيفة لتمّيزه تقوم الدنيا ولا تقعد، وتبدأ التهم الكاذبة والافترءات دون دليل؟ أليس من حق ابن المسؤول أن يأخذ حقه في الوظيفة؟ أليس هو مواطن أردني ينطبق عليه القانون والنظام كما ينطبق على غيره...أن هناك نماذج من المسؤولين قدمت للوطن كما أشرت وافنت عمرها خدمة بأمانة المسؤولية وكانت مصالح الوطن العليا نهجا في حياتها ولم تستغل مركزا أو وظيفة لأن بوصلتها الوطن الاغلى والاكبر منا جميعا
ولكي يبعد هؤلاء المسؤولون الذين بعملون بصمت عن أنفسهم الألسن الظالمة والشبهات نأوا بابنائهم عن العمل في القطاع العام أو الحكومي وبذلك يكون المجتمع ظلم ابناءهم من أن يأخدوا حقهم، وهنا وللأمانة فان هناك الكثير من أبناء المسؤولين المؤهلين علما وخبرة وسلوكا وتربية ومهارات عالية أثبتوا نجاحهم في الكثير من المواقع التي أسندت اليهم في عدة مجالات وكانوا وجها مشرقا للوطن، في الوقت نفسه نجد من شق طريقه بجد وعمل واعتمد على جهده وقدراته، فلماذا نغفل ذلك اذا كان هذا الشخص المثابر والجاد ابن مسؤول.
نعم، نحن مع دولة المؤسسات والقانون، ومن حق الجميع أن ينافس بشرف ويعمل بأمانة، ولكن ليس من حق أحد أن يغتال الشخصية المعنوية لانسان ناجح ومتمّيز ويشىّوه صورته حسدا وحقدا ولا ذنب له الا أنه ابن مسؤول أو انسان ناجح ومتميّز. ولكي تتوازن المعادلة في جانبها الآخر فليس من حق أحد أن يضع العراقيل من قبل بعض المسوؤلين أمام شاب طموح وناجح اذا كان والده من الشريحة العامة ولم يتقلد مكانا متقدما في المسؤولية. ومن هنا، علينا أن نخاف الله أولا في رمي التهم الكاذبة والافتراءات من قبل أصحاب الوجوه المصفرة التي توجّه لمسؤول نظيف أو مواطن خدم وطنه بأمانة، وكان من الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
ان تربية البيت والمدرسة من الأهمية بمكان لغرس القيم النبيلة قي النقوس لتكون كبيرة تترفع عن القيل والقال ولتتسامى عن توافه الامور واثارة الشائعات المغرضة التي لا تستند الى دليل، ولتنمية روح الفكر الملتزم والعقل الرصين الذي يرفض تشويه صورة الآخر وغرس ثقافة الوعي التي تزرع بذور المحبة والتسامح، وتبتعد عن الظن والشك والمكر السيء الذي لا يحيق الا بأهله، ولننبذ مجتمع الكراهية واثارة الفتن لأن ذلك ينعكس على المجتمع بأسره بشكل عام، وعلى صورة الصادقين المنتمين سواء أكان مسؤولا أمينا أو مواطنا شريفا يحب تراب وطنه ويعمل لرفعته وازدهاره ارضاء لله أولا وبما يمليه عليه الضمير المؤسسي المسؤول ثانيا، ويحافظ على مقدرات الوطن بأمانة، هذه الامانة التي أبت السموات والارض عن حملها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا.
نعم، ان العمل الصادق أمانة، وأن الكلمة الصادقة التي تحترم أدب الحوار يكون تأثيرها أكثر وقعا وعمقا على النفوس الكبيرة....أما أؤلئك الصغار الصغار الذين يعشقون الثرثرة وظلم الناس بافتراءاتهم قليتذكروا أن الله يمهل ولا يهمل والله خير حافظا لو كانوا يعقلون....وحمى الله أردننا من الأصوات النشاز التي تنعق من الداخل حينا ومن الخارج حينا آخر هدفها الحاق الوهن في تركيبة مجتمعنا الواحد الموحّد والنيل من قيمنا النبيلة واضعاف نسيجه المتماسك، ولكن أنىّ لهم ذلك فان الحق يعلو ولا يعلى عليه فالخير باق على أرض أردن العزم بابنائه البررة والشرفاء المخلصين وما أكثرهم ممن تقلّدوا مناصب هامّة في الدولة الأردنية الراسخة والذين ما زال سجلهم ناصع البياض وخالدا في ذاكرتنا الوطنية.
وحمى الله أردن الكرامة والعزم، ودام جلالة سيدنا حادي الركب عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله وأعز ملكه، وحفظ الله سمو ولي العهد الأمين.