اَلْمُنَظَمَةُ اَلْمَاسُونِيَة اَلْعَالَمِيَة فِي سُطُورٍ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

يشترك في تنظيم الماسونية أوالبناؤون الأحرار(منظمة أخوية عالمية) أفراد عقائدهم وأفكارهم واحدة فيما يخص الأخلاق، الميتافيزيقيا وتفسير الكون والحياة والإيمان بخالق(إله) واحد لهذا الكون. تتصف هذه المنظمة بالسرية والغموض الشديدين حول طقوس الحركة وكيفية تمييز الأعضاء الآخرين من التنظيم وشعائرها ومراسيمها بين أعضائها، مما يجعل الغموض يدور حول حقيقة أهدافها. وكان ذلك في الحقيقة تعبيراً عن الالتزام بالعهد والولاء للحركة التي بدأها المؤسسون الأوائل وسارت على نهجها الأجيال المتعاقبة. ان كثيراً من المتعمقين بها يقولون أنها تسعى للسيطرة على العالم والتحكم فيه ضمن أفكارها وأهدافها وتُتَهَم بأنها تحارب الفكر الديني وناشري الفكر العلماني. كما يؤكد الكثير من المحللين في الشرق الأوسط أن أسسها ومبادئها ترتكز على أسس ومباديء التنظيمات اليهودية الصهيونية العالمية. وتسمية الماسونية تعني هندسة باللغة الإنجليزية ويعتقد البعض أن في هذا رمزاً إلى مهندس الكون الأعظم. ومنهم من ينسبه إلى حيرام أبي المعماري الذي أشرف على بناء هيكل سليمان. ومنهم من ينسبه إلى فرسان الهيكل الذين شاركوا في الحروب الصليبية، كما يرى بعضهم أنه إحياء للديانة الفرعونية المصرية القديمة، وهناك العديد من المنظرين العرب الذين يرجعون الماسونية إلى الملك هيرودس أكريبا عام 43م. أشهر رموز الماسونية هي تعامد مسطرة المعماري (الزاوية القائمة) مع فرجار هندسي أعلى الزاوية، وهذا يدل على حرفة البناء وعلاقة السماء بالأرض(الفرجار أعلى والزاوية أسفل الفرجار) وعلاقة الأرض بالسماء (الزاوية أسفل الفرجار) الفرجار يمثل السماء والزاوية تمثل الأرض. وهناك عادة حرف G بين الزاوية القائمة والفرجار، ويختلف الماسونييون في تفسيرها، فالبعض يفسرها بأنها الحرف الأول لكلمة الخالق الأعظم "God" أو "الإله"، ويعتقد البعض الآخر أنها أول حرف من كلمة هندسة Geometry. ويذهب البعض الآخر إلى تحليلات أعمق ويرى أن حرف G مصدرها كلمة "gematria"، والتي هي 32 قانوناً وضعه أحبار اليهود لتفسير الكتاب المقدس في سنة 200 قبل الميلاد.

بدأ المحفل الماسوني في فرنسا بقبول عضوية الملحدين والنساء في المنظمة في عام 1877 مما أدى إلى الانشقاق بين محفلي بريطانيا وفرنسا وكان مصدر هذا الخلاف تحليلاً مختلفاً من قبل الفرعين حول بند دستور الماسونية الذي كتب عام 1723م والذي ينص على: أنه لا يمكن أن يكون الماسوني ملحداً أحمقاً. في عام 1815م أضاف المحفل الرئيسي للماسونية في بريطانيا للدستور نصاً يسمح للعضو باعتناق أي دين يراه مناسباً (ويشمل ذلك الإسلام والمسيحية واليهودية أو الإلحاد أو غيره من عبدة البقر وغيرهم)، وبعد 34 سنة قام الفرع الفرنسي بنفس التعديل. وفي عام 1877م تم إجراء تعديلات جذرية على دستور الماسونية المكتوب عام 1723م، وتم تغيير بعض مراسيم الانتماء للحركة بحيث لا يتم التطرق إلى دين معين بحد ذاته وأن كل عضو حراً في اعتناق ما يريد ولكن شرط أن يؤمن بفكرة وجود خالق أعظم للكون. مراتب ودرجات الماسونية تبدأ بمرتبة المبتدئ ثم مرتبة أهل الصنعة ثم ومرتبة الخبير، وكل مرتبة لها طقوساً خاصة بها تقام في المحفل. يصف الماسونيون حركتهم بأنها مجموعة من العقائد الأخلاقية مثل الحب الأخوي والحقيقة والحرية، ويتم التدرج في المراتب اعتماداً على قدرة العضو على إدراك حقيقة نفسه والعالم المحيط به وعلاقته بالخالق الأعظم الذي يؤمن به بغض النظر عن الدين الذي ينتمي له العضو.