قراءة في كلمة الملك وأبرز التحديات القادمة

عمّان – السوسنة – كتب محرر الشؤون المحلية - في ظل اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وضعف التمويل لبرامج الأغذية مما سبب عجزًا كبيرًا أدى إلى وجود نحو مليار شخص غير قادرين على إيجاد لقمة العيش، لمست كلمة الملك عبدالله الثاني في حوار "بورلوغ" الدولي حول الزراعة والأمن الغذائي في العالم، عدة نقاط مهمة باعتبار أن الفجوة تزيد لأسباب عدة.


فقد أكد الملك خلال كلمته على أن "إعادة ضبط العولمة ستساعد على توجيه الموارد العالمية لدعم قطاعات محورية كالبنية التحتية الزراعية"، وهو ما يعكس رؤيةً عميقة من الملك بما خلفه النظام العالمي القائم على مبادئ الرأسمالية التنافسية الغير مبالية بالأشخاص الأقل قدرة بدنية وأقل ذكاءً من الناخية المعرفية.


كما أشار الملك صراحة إلى القصور بالنظام العالمي الحالي بالقول أنه "ينبغي علينا اغتنام الفرصة، لبناء نظام عالمي أفضل وأكثر فاعلية وشمولاً"، وقد انبثقت هذه الرؤية من خلال أمرين، أولهما تركيز الثروات في أيدي قلة قليلة بعيدًا عن العدالة في توزيعها بين أبناء الشعب الواحد، وهو ما أوجد فراغًا كبيرًا تمثل بأن يملك 5% أكثر مما يملكه الـ 95% الآخرون.


ومن جانب آخر، فقد أدى النظام العالمي إلى إهمال قطاعات مهمة وتهميشها وعلى رأسها القطاع الزراعي الذي يمثل دعامة الغذاء العالمي وركيزته الأساسية، بحيث أدى إلى الإستغناء عن الرقعة الزراعية واستبدالها بإنشاء المصانع، وهذا لا يعني بالضرورة التخلي عن المصانع والتكنولوجيا وإنما تهذيبها، وهو ما أكد عليه الملك.


كذلك فإن الملك لم يخفي مخاوفه من إهمال البحث العلمي الموجّه نحو إفادة البشرية وتسخير الأفكار الخلاقة في خدمة الابتكار واستثمارها في مجالات الإنتاج والتزويد والتخزين وتبادل الخبرات، وهو ما سيضمن به العالم وحكوماته إعطاء أكبر فرصة للأجيال القادمة ويغرس بذور جديدة ليتسنى للأجيال المقبلة أن تحيا وتزدهر، وفق رؤية الملك.


ولعلّ الناظر إلى خطاب الملك سيرى أنه كعادته لم يفوت الفرصة في التكلم بلسان المواطن الغربي وضمير الإنسان العربي لإقامة حوار مشترك، فالإنسان في الغرب متوجس لكل ما يجري في منطقة الشرق الأوسط والتي أصبحت للأسف ينظر إليها كبؤرة نزاع وتخلف وجوع دون مراعاة لتاريخها، كما اهتزت صورة الإنسان الشرقي وتحديدًا العربي في مخيلة أبناء الحضارة الغربية وأدبياتهم.


وبذلك، فقد جاء خطاب الملك ليؤكد على أن "مفهوم الأمن الغذائي والحياة الكريمة التي يمكن أن يوفرها، راسخ في تاريخنا في منطقة الشرق الأوسط"، ولينعش به الذاكرة بأن النزاعات والفرقة هي ما أدى إلى وجود أكبر نسبة من الجوعى الذين يعانون من التهميش الغذائي في المنطقة، وأن ذلك ليس باعتباره جزءً من المنطقة كثابت وإنما هو متغير يعتمد على المعطيات التي تمر فيها المنقطة.


فمتى وجد الاستقرار وحل السلام، أصبحت المنطقة مكانًا لجمع الثقافات ومركزًا كبيرًا لاستقرار العالم وأمنه على الأصعدة كافة وعلى رأسها الأمن الغذائي، وكعادته، لم يغفل الملك عن دور الأردن المهم في الإقليم مبديًا استعداد الأردن ليكون مركزًا إقليميًا للغذاء كونه يتميز بموقع استراتيجي مميز، ومؤكدًا في الوقت نفسه على ضرورة التعاون بين الأطراف المعنية كافة على المستوى الإقليمي والدولي.

الملك: علينا تذكر أن ملايين البشر يقضون يومهم بلا طعام