عَشِيَةُ يَـــوْمُ عَرَفَــــه وَاَلْدُعَــــاءُ


الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
يوم عرفه هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة الذي جعله الله سبحانه وتعالى من أعظم ايام الدنيا وجعله من الأيام المباركة التي تمحي جميع الذنوب والخطايا والعتق من النار. فقد ذكرت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة والآيات القرآنية الدالَّة على فضل وأهمية هذا اليوم، كما حَثَّ النَبِيُّ محمد صلى الله عليه وسلم على استغلال هذا اليوم جيداً في الدعاء والإكثار من الأعمال الصالحة كالصدقات وغيرها.
 
وعَشِيَّة هذا اليوم هو زوال الشمس (من بعد ظهر يوم عرفة) إلى غروبها حتى تَحِلُ عَتْمَة الليل حيث يكون حجاج بيت الله الحرام مجتمعين على جبل عرفات ويتضرعون إلى الله الواحد الأحد مبتهلين داعين الله أن يغفر ويزيل خطاياهم. يَتَجَلَّى الله عشية هذا اليوم على عباده كما يَتَجَلَّى عليهم في الثلث الآخير من كل ليلة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له. كما قال: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وحتى يستجاب الدعاء في أي وقت من أوقات اليوم وبالخصوص في الأيام التي ذكرها الله ورسوله عليه الصلاة والسلام مثل يوم عرفة ويوم الجمعة بعد صلاة العصر يجب أن تتوفر شروطه الواردة في الآية (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة: 186))، وهي الإستجابة لأوامر الله ونواهيه والإيمان بالله إيمان قطعي وأن يكون الإنسان من الراشدين. علاوة على الإضطرار للدعوة (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ، وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (النمل: 62، غافر: 60)). فعلينا جميعاً أن نُكَثِّفَ الدعاء ونسأل الله في هذا اليوم أن يكون على كل من يتآمر ويمكر بالإسلام والمسلمين وأن يجعل تفكيرهم وتخطيطهم وتنظيمهم وتدبيرهم وتنفيذهم في نحورهم وتدميرهم إنه على كل شيء قدير وليس لنا مخرجاً ولا فرجاً لما نحن فيه من ضيق ومن هم بالترتيب إلا الله.