العالم كله معنا

mainThumb

07-03-2008 12:00 AM

بمفاهيم عديدة ، الوضع الدبلوماسي والسياسي لاسرائيل لم يكن افضل من ذلك ، من بوش في الولايات المتحدة وحتى ساركوزي في فرنسا ، ومن ماركيل في المانيا حتى ميدفديف ، الرئيس الجديد لروسيا ، ومن براون في بريطانيا وحتى الامين العام الجديد للامم المتحدة مون ، الصديق الوفي لاسرائيل ، وبالفعل قرار العقوبات الثالث على ايران ، والذي انضمت اليه ، بتأثير من ساركوزي ، روسيا ، والصين بل وليبيا ايضا (اندونيسيا امتنعت فقط ولم تعارض) ، يثبت ان اسرائيل غير معزولة في العالم على الاطلاق.

الزمن القاتم اياه ، الذي قررت فيه الجمعية العمومية للامم المتحدة ، باغلبية كبيرة ، بان الصهيونية عنصرية ، انقضى ، كما ان القرار الذي اتخذ في ختام حرب لبنان الثانية كان جيدا جدا لاسرائيل ، والهدوء المتواصل في الشمال يجسد أهميته.

ماذا يعني كل هذا؟ انه محظور على اسرائيل أن تشرخ هذا التعاطف ، ليس في اعمال فظيعة ضد مدنيين في غزة ، وليس في نشاط عسكري مستقل ضد التحول النووي الايراني ، وحسن ان انطلقت أصوات تحفظ حادة ضد النصائح الشاذة والخطيرة بلا قياس كتلك الصادرة عن حاييم رامون ويرون لندن - في القاء قنابل على اماكن تطلق منها القسام على سديروت وعسقلان.

بشكل عام ، اذا كان هناك انجاز كبير لحكومة اولمرت فهذا يكمن في علاقاتها الخارجية ، فاولمرت ولفني كما يتبين ، يعرفان كيف يتعاملان مع قادة الدول بعقل ومرونة وحرارة وود.

دوما يمكن الاعتماد على اولمرت في الا يرتكب ما يخجل في هذا المجال ، فقدرته على المصادقة مع زعماء العالم ، وبالتوازي ، حفاظه على قواعد السلوك الاسرائيلي في الصراع مع الفلسطينيين ، هي ذخر حقيقي ، ولنفكر فقط كيف كان سيتصرف بدلا منه وزير ومرشح من تلقاء نفسه لرئاسة الوزراء ، مثل مئير شطريت الذي قال "لنمحو أحد أحياء بيت لاهيا ردا على كل نار قسام" ، او حاييم رامون ، كي نفهم بان علينا ان نحيي رجاحة العقل لدى رئيس وزرائنا.

إذن ما الذي ينبغي عمله في غزة؟ كل شيء يكون مقبولا من اصدقائنا ، ابتداء من اعادة احتلال القطاع من اجل تسليمه بعد ذلك لرقابة قوات دولية ، وحتى المس الموضعي لزعماء الارهاب ، عند الحاجة ، والقتل الموجه والمعلوم لمدنيين لا يمكن ان يندرج في هذه السلة.

هذا لا يعني ان على اسرائيل ان تكبل يديها في الهجوم على قادة الارهاب انفسهم ، صحيح واخلاقي مهاجمة منازل قادة الارهاب ، إذ ان دماءهم في رقابهم ورقاب عائلاتهم ، فمن لا يشفق على اطفال اسرائيل (احد القسامات الاخيرة سقط كما يذكر قرب روضة اطفال) ، لا يمكنه أن يتوقع ان يشفق الاخرون على اطفاله ، ولكن في هذا الموضوع ايضا يجب الانصات بحساسية عليا للروح الدولية.

هكذا ايضا في مواضيع ايران ، فالانجاز الهائل لاسرائيل في هذا المجال المصيري هو نجاحها في اكساب قادة العالم الوعي في أنه محظور ان يكون بيد ايران سلاح نووي ، وقد تعهد بذلك ، ضمن امور اخرى ، بشكل علني ، امام كل العالم ، بوش وساركوزي وبوتين وماركيل ، الذين نشروا عمليا فوق اسرائيل مظلة حماية اخلاقية وذرية ، أقوى واكثر ردعا بلا قياس من كل سلاح اسرائيلي محتمل ، ومن كل تهديد بمثل هذا السلاح.

وعليه ، من الافضل لاسرائيل ألا تهدد بأي شكل مستقل ايران ، بل ان تزيح تماما عن الطاولة كل خيار عسكري مستقل يمكن له أن يكون محملا بكوارث لا مثيل لها ، فانت لا تهدد بمسدسك الخاص ، حتى لو كان ذريا ، بعد أن تكون الشرطة ، في هذه الحالة شرطة العالم ، باتت تعالج الحدث.