حداد فى ليبيا فى ذكرى إعدام شيخ الشهداء عمر المختار

حداد فى ليبيا فى ذكرى إعدام شيخ الشهداء عمر المختار

16-09-2008 12:00 AM

اعلنت ليبيا الثلاثاء يوم حداد وطني في الذكرى السابعة والسبعين لاعدام بطل المقاومة الليبية عمر المختار في 16 ايلول/سبتمبر 1931 على ايدي المستعمر الايطالي. وكانت اللجنة الشعبية العامة (رئاسة الوزراء) اعلنت بقرار "اعتبار الثلاثاء (..) الذي يحيي فيه الشعب الليبي الذكرى السابعة والسبعين لقيام الأستعمار الإيطالي بإعدام شيخ الشهداء عمر المختار يوما للحداد الرسمي في الجماهيرية العظمى".

وينص القرار على ضرورة توقف الليبيين كافة عن اي نشاط خلال خمس دقائق حداد بداية من الساعة 12,00 (10,00 ت غ).

وقالت وكالة الانباء الليبية "توقفت حركة الناس كليا في بيوتهم وخارجها عند منتصف نهار اليوم الثلاثاء ولمدة خمس دقائق في كافة أنحاء الجماهيرية العظمى. كما توقفت حركة الآليات والمعدات في المطارات والموانئ والطرقات وفي مداخل ومخارج ووسط المدن ، حزنا وحدادا على إعدام بطل المقاومة الوطنية الليبية عمر المختار على يد الاستعمار الإيطالي".

وجاء الاعلان عن يوم الحداد هذا بعد اسبوعين من تقديم ايطاليا اعتذارات علنية على فترة استعمار ليبيا (1911-1942) وتعويض بقيمة خمسة مليارات دولار. وخلال احتفالية اقيمت في 30 آب/اغسطس في بنغازي (شرق)، انحنى رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلوسكوني امام نجل عمر المختار وقبل يده في حركة اعتذار رمزية.

وفي ليبيا تحمل شوارع ومساجد عدة اسم عمر المختار (1862-1931) كما وضعت صورته على الاوراق النقدية. وكانت ليبيا مولت قبل 20 عاما فيلما يروي سيرة "اسد الصحراء" قام في نسخته الانكليزية، الممثل العالمي انطوني كوين بدور عمر المختار .

عمر المختار

أبيه: المختار بن عمر بن فرحات.

أمه: عائشة بنت محارب.

* كان أبيه من بيت غيث من قبيلة بريدان وهي بطن من قبيلة المنفة وهي إحدى كبريات قبائل المرابطين ببرقة.

* ولد في قرية جنزور بمنطقة دفنة، التي تقع في الجهات الشرقية من برقة التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية.

* تربى يتيما، حيث وافت المنية والده مختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة بصحبة زوجته عائشة.

* تلقى تعليمه الأول في زاوية جنزور, ثم سافر إلى الجغبوب القرآنية حيث قضى بها 8 سنوات استطاع بلباقته ومهارته اكتساب ثقة معلميه، مما ساعد على انتقاله إلى الكفرة وأسند إليه منصب شيخ زاوية القصور بها عندما بلغ من العمر40 عاماً.

* تعلم بالكفرة على يد كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية، فدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.

* تزوج المختار من ثلاث زوجات في حياته، كانت الزوجة الأولى من أقاربه المنفه توفيت بعد سنوات قليلة من اقترانه بها، أما الثانية فقد كانت ابنة أحد أعيان البلاد ، والزوجة الأخيرة فقد كانت ابنة أحد المجاهدين توفيت خلال معركة وقعت ما بين المجاهدين بقيادة عمر المختار والقوات الإيطالية عام 1927م.

نبوغ وموهبـــة

ظهرت علي البطل الأسطورة عمر المختار علامات النبوغورزانة العقل، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى مما زاده رفعة وسمو، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه " لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم".

وقد وهبه الله تعالى ملكات منها جشاشة صوته البدوي وعذوبة لسانه واختياره للألفاظ المؤثرة في فن المخاطبة وجاذبية ساحرة لدرجة السيطرة على مستمعيه وشد انتباههم.

كما امتاز عمر المختار بذكاء متوقد حاضر البديهة، بالإضافة إلي أنه كان مثقف واسع الاطلاع خاصة في الأمور الدينية.

وكان المختار نقياً ورعاً عاش فقيراً طيلة حياته، فمنذ عام 1922م، إلى أن تم القبض عليه بقي على الجبل يقضي معظم أيام حياته في التخطيط والتنظيم للهجمات الشرسة، التي كان يقودها ضد جنود الحاميات العسكرية الإيطالية .

جهاد لا ينقطع

عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم, فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م, وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي, درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس, وكان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة، حيث قابل السيد أحمد الشريف, وعندما علم بالغزو الإيطالي سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين، حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة.

وبعد الانقلاب الفاشي في إيطاليا في أكتوبر 1922, وبعد الانتصار الذي تحقق في تلك الحرب إلى الجانب الذي انضمت إليه إيطاليا. تغيرت الأوضاع داخل ليبيا واشتدت الضغوط على السيد محمد إدريس السنوسي, واضطر إلى ترك البلاد عاهداً بالأعمال العسكرية والسياسية إلى عمر المختار.

وبعدما تأكد للمختار النوايا الإيطالية في العدوان سافر إلي مصر عام 1923م؛ للتشاور مع السيد إدريس فيما يتعلق بأمر البلاد, وبعد عودته نظم أدوار المجاهدين, فجعل حسين الجويفي على دور البراعصة ويوسف بورحيل المسماري على دور العبيدات والفضيل بوعمر على دور الحاسة, وتولى هو القيادة العامة.

استطاع عمر المختار قيادة المجاهدين لمدة 15عام ببراعة ضد القوات الإيطالية، فقد كان العقل المفكر للمجاهدين في برقة ، حيث قام بحشد وتدريب بالإضافة إلى تنظيم وقيادة المجاهدين بكل مهارة ورباطة جأش وعزيمة قوية لم تعرف الاستسلام في مقاومة القوات الإيطالية الفاشستية المجهزة بمختلف الأسلحة المتطورة، وجعل قادتها العسكر يشعرون بالخيبة والفشل بعد كل معركة يخوضها ضدهم.

وكان المختار من أنشط المجاهدين ضد القوات الإيطالية بعد أن احتلت إيطاليا بنغازي، حيث كان يقوم بحث القبائل العربية علي الجهاد وتدريب رجالها على السلاح، بالإضافة إلى أنه كان قد رفض عقد أية اتفاقيات من شأنها الخضوع للحكومة الإيطالية.

كما حاول في يونيه عام 1922م تكوين تحالف إسلامي مع الزعماء الوطنيين بإقليم طرابلس من أجل محاربة القوات الإيطالية .

وبإصرار واصل المختار الحرب ضد القوات الإيطالية بالرغم من قلة المؤن والعتاد، بالإضافة إلى هروب الكثير من الشخصيات المرموقة إلى مصر وغيرها إلى البلدان المجاورة.

ونتيجة صمود المختار والمجاهدين معه عمدت إيطاليا إلي كل الحيل الممكنة للقضاء عليه، ولذا عملت علي تعيين غرسياني وهو أكثر جنرالات الجيش وحشية ودموية، ليقوم بدوره بتنفيذ خطة إفناء وإبادة لم يسبق لها مثيل في التاريخ في وحشيتها وفظاعتها وعنفها.

وفي معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930م سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته، وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته، فرائها غراتسياني فقال: "الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما".

وقد حالفه الحظ بالفعل يوم سقوط عمر المختار، والذي لم يصدقه أثناء وجوده في إيطاليا، حتى صمم علي رؤيته بعينه يوم القبض عليه عندما عاد إلي ليبيا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد